توسع سريع لمحطات الطاقة يثير مخاوف بيئية في أمريكا

محطات طاقة لمراكز البيانات

محطات طاقة

تشهد الولايات المتحدة تسارعًا كبيرًا في إنشاء محطات طاقة جديدة مخصصة لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في إطار طفرة الطلب المتزايد على الحوسبة عالية القدرة، إلا أن هذا التوسع يتم في كثير من الحالات دون رقابة عامة كافية أو نقاشات مجتمعية موسعة.

وذكرت وكالة رويترز أن هذا النمط من مشروعات الطاقة “خارج الشبكة” يتم اعتماده بوتيرة سريعة لدعم شركات التكنولوجيا الكبرى، مع اعتماد متزايد على محطات تعمل بالغاز الطبيعي لتوفير الطاقة اللازمة لمراكز البيانات الضخمة.

محطات طاقة لمراكز البيانات 

أفاد التقرير بأن عشرات المشاريع الخاصة بمحطات طاقة مستقلة قيد التطوير أو التشغيل في الولايات المتحدة، بهدف خدمة مراكز بيانات محددة لشركات التكنولوجيا.

وتشير بيانات بحثية نقلتها رويترز إلى وجود ما لا يقل عن 57 مشروعًا لمحطات طاقة خارج الشبكة قيد التخطيط أو الإنشاء، بطاقة إجمالية تصل إلى 73 ألف ميجاوات، وهي قدرة تكفي لتزويد عشرات الملايين من المنازل بالكهرباء.

تسريع غير مسبوق في عمليات الترخيص

بحسب رويترز، حصل عدد من هذه المشاريع على موافقات خلال أقل من عام، وفي بعض الحالات خلال أسابيع فقط، وهو ما يتجاوز بكثير الإطار الزمني المعتاد الذي يتضمن دراسات بيئية وجلسات استماع عامة.

وتسمح بعض القوانين المحلية، مثل قانون ولاية أوهايو، بالموافقة على بعض محطات الطاقة خلال 45 يومًا فقط ودون جلسات استماع عامة، ما يفسر سرعة اعتماد بعض المشاريع المرتبطة بمراكز البيانات.

مخاوف بيئية 

تعتمد معظم هذه المحطات على الغاز الطبيعي، الذي ينتج عنه انبعاثات من أكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة المرتبطة بأمراض تنفسية، إلى جانب انبعاثات غازات دفيئة تسهم في تغير المناخ.

وحذر باحثون من جامعة هارفارد من أن هذا النوع من التوسع في إنتاج الطاقة قد يمثل أحد أكبر المخاطر غير المدروسة على جودة الهواء في الولايات المتحدة.

جدل حول الشفافية 

أشار التقرير إلى أن بعض المطورين استخدموا اتفاقيات سرية أو كيانات وسيطة لإخفاء هوية المشاريع خلال مراحل التخطيط، بينما تم في بعض الحالات حجب وثائق رسمية أو تقليص فرص الاطلاع العام عليها.

كما أظهرت التحقيقات أن بعض المشاريع تم التصديق عليها قبل اكتمال إتاحة تقاريرها البيئية للجمهور، ما أثار انتقادات تتعلق بضعف الشفافية وتراجع المشاركة المجتمعية.

في المقابل، يدافع مطورو هذه المشاريع وشركات التكنولوجيا عن تسريع إنشاء محطات الطاقة باعتباره ضرورة لدعم نمو الذكاء الاصطناعي وضمان استقرار الإمدادات الكهربائية دون زيادة الضغط على الشبكة العامة.

وتتبنى بعض الجهات الحكومية في الولايات المتحدة، إلى جانب شركات كبرى مثل ميتا وأمازون ومايكروسوفت، سياسات تدعم تسريع إنشاء بنية تحتية للطاقة مخصصة لمراكز البيانات.

أورد التقرير أمثلة لمشروعات قيد التطوير قرب مجتمعات سكنية ومدارس، حيث أبدى سكان محليون مخاوف من تأثير محطات الغاز على الصحة العامة وجودة الهواء، خاصة مع قربها من مناطق مأهولة.

وفي بعض الحالات، تم استخدام أسماء رمزية للمشاريع أو شركات وسيطة لإدارة عمليات الترخيص، ما زاد من صعوبة تتبع تفاصيلها في مراحلها الأولى.

يكشف التسارع في إنشاء محطات الطاقة المخصصة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عن تحول كبير في البنية التحتية للطاقة في الولايات المتحدة، لكنه يفتح في الوقت نفسه جدلًا واسعًا حول البيئة والشفافية وسرعة الموافقات التنظيمية، في ظل سباق عالمي محموم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها.