المتابعٹ عن گثب

بقلم -حازم شريف: يمكن تلخيص ردود الأفعال الرسمية للجامعة العربية، وحكومات أعضائها من الدول علي الثورة الشعبية التي شهدتها تونس مؤخرا في عبارتين، لا ثالثة لهما: »نحن نتابع الأحداث الجارية...

بقلم -حازم شريف: يمكن تلخيص ردود الأفعال الرسمية للجامعة العربية، وحكومات أعضائها من الدول علي الثورة الشعبية التي شهدتها تونس مؤخرا في عبارتين، لا ثالثة لهما: »نحن نتابع الأحداث الجارية عن كثب، ونحترم إرادة الشعب التونسي«. والحقيقة أن الجميع يتابع عن كثب، وليس فقط الحكومات والمؤسسات الرسمية، فالشعوب العربية تتابع عن كثب، ودول الجوار وشعوبها، ومواطنو الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية والكرة الأرضية بأكملها، يتابعون عن كثب. وإن كان ذلك الاتفاق العام الشامل علي المتابعة، لا ينم بالضرورة عن توافق أهدافها، وأغراض مختلف الأطراف منها، كما لا يعني، توافق مصالحهم فعليا علي احترام ارادة الشعب التونسي. وغني عن البيان، أن الشعب التونسي نفسه، لا بد أن يكون حاليا متابعًا عن كثب، لما ستسفر عنه الفترة المقبلة، للتيقن من أن ريما لن تعود لعادتها الرذيلة، وأن »الشلة« القديمة، لن يتم استبدالها بأخري جديدة، تأتي من داخل نفس النظام السياسي، الحاكم حتي الآن، بالرغم من فرار رأسه، زين العابدين بن علي إلي الخارج. وإذا جاز لي أن أتحدث عن نفسي، يمكنني التأكيد، أنني بدوري أتابع عن كثب، وأطالب القوي السياسية التونسية والاقليمية والدولية، باحترام ارادة الشعب التونسي.. علاوة علي مناشدتي كل الحكومات العربية، الاستمرار في المتابعة، علي أن يتجاوز نطاق الرؤية حدود تونس الخضراء، ويشمل المنطقة بأسرها. »نبغي« أن تمتد المتابعة، لملاحظة، أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي في تونس، بلغ في عام 2009، وفقا لأرقام البنك الدولي، 3792 دولارًا، وهو أعلي »بالزيف« من نظيره في المغرب 2811 دولارًا، ومصر 2270 دولارًا، ويقترب كثيرًا من مثيليه في الجزائر 4029 دولارًا، والأردن 4216 دولارًا. بودي أيضا ألا نغفل في المراقبة، أن معدلات البطالة الرسمية في هذه الدول، تتراوح ما بين 9 و%15، ناهيك عن المعدلات غير الرسمية، وأنه بالرغم من ذلك، فإن الاقتصاد التونسي تحديدا قد حظي بأكبر قدر من الإشادة خلال السنوات الماضية، من قبل المؤسسات الدولية، بل تم تصنيفه في صدارة اقتصادات دول شمال أفريقيا، في مجال التنافسية. ويجب ألا ننسي أيضا أن الاشادات قد توزعت بدرجات متفاوتة ايضا في الفترة نفسها، علي اقتصادات مصر والمغرب والأردن. في أثناء المتابعة عن كثب، يجب أن نرصد، أن المتظاهرين قد خرجوا، للمطالبة بالحرية، ومحاسبة الفاسدين، والقضاء علي البطالة، واستقلال القضاء، واقامة انتخابات نزيهة. ومن ثم يجب أن نتأكد من أن تقييد الحريات، لا يمنع شرًا، ولا يمنح استقرارًا. وأن تزوير الانتخابات لا يؤمن سلطة، وأن الحفاظ علي الفساد كنظام عام، لا يضمن السيطرة علي الشارع والقوي السياسية إلي أبد الآبدين، بمنطق توازن الفساد، أو العدالة النسبية لتوزيعه. وأن العبث بالقضاء، سلاح ذو حدين، لا يؤمن جانبه. وإن إخصاء المجتمع المدني، ليس من المحتم أن يؤدي إلي وأده، بل ربما إلي إعادة إحيائه من جديد أعزائي القراء، فلنتابع معًا عن كثب، الاحداث خلال الفترة المقبلة.