استقبل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو)، والوفد المرافق له، لبحث عدد من الموضوعات والملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.
وحضر الاجتماع من الجانب المصري كل من: الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والسفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، والسفير محمود عفيفي، سفير مصر لدى جمهورية التشيك، والسفير غير المقيم لدى جمهورية الجبل الأسود.
كما حضر من جانب الجبل الأسود نيكولا كاماي، نائب رئيس البرلمان، وتمارا فوجوفيتش، وزيرة الثقافة والإعلام، إلى جانب عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي منظمات الأعمال والتجارة والاستثمار.
وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس مجلس الوزراء بزيارة رئيس جمهورية الجبل الأسود والوفد المرافق له، معربًا عن تقديره لهذه الزيارة، التي تُعد الأولى على المستوى الرئاسي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدًا أنها تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الثنائية، وتعكس الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بها إلى مستويات أرحب.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي تطلع مصر إلى أن تُسهم هذه الزيارة في تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، بما يعكس الزخم الذي شهدته الاتصالات السياسية خلال الفترة الأخيرة، ويترجم الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة المؤسسية، من خلال تعزيز آليات التشاور السياسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا جديدة للعمل المشترك.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن تقدير مصر لما أبدته جمهورية الجبل الأسود من اهتمام متزايد بتطوير التعاون الثنائي، مشيدًا بالتوجه نحو افتتاح سفارة للجبل الأسود في القاهرة خلال الفترة المقبلة، باعتبارها خطوة مهمة من شأنها أن تسهم في تدشين مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
وأكد مدبولي أهمية التفعيل الكامل لآلية المشاورات السياسية التي تم الاتفاق عليها العام الماضي، ووضع خطة عمل محددة بجدول زمني لتعزيز التعاون في المجالات ذات الأولوية، وعلى رأسها البنية التحتية، والموانئ، والربط اللوجستي، والتجارة والاستثمار، والعلاقات الثقافية والدينية، والسياحة، مع المتابعة الدورية لمعدلات تنفيذ هذه الخطة.
كما رحب بتشكيل أول مجموعة صداقة برلمانية بين برلماني البلدين، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين المؤسستين التشريعيتين باعتباره أحد الركائز الأساسية لدعم العلاقات الثنائية وتوطيد الروابط بين الشعبين الصديقين، مشيرًا إلى أن مجلس النواب المصري يستكمل حاليًا إجراءات تشكيل الجانب المصري من مجموعة الصداقة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أهمية تكاتف مؤسسات البلدين للعمل على تنويع وزيادة حجم التبادل التجاري، ووضع مستهدفات محددة يمكن تحقيقها خلال إطار زمني واضح، لافتًا إلى أن حجم التجارة بين البلدين لا يزال دون مستوى العلاقات السياسية المتميزة، رغم ما شهدته التجارة الثنائية من نمو ملموس خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة للتعاون بين البلدين، معربًا عن تطلع مصر إلى إعداد خطة عمل مشتركة بين الجهات المختصة لتعزيز التعاون في مجالات نقل الكهرباء، وتخزين الطاقة، وتبادل الخبرات في تطوير أسواق الكهرباء والربط الكهربائي، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، إلى جانب استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة، في ضوء اهتمام الجانب المونتينيجري بتوسيع التعاون مع مصر في هذا القطاع.
كما استعرض مدبولي المقومات الكبيرة التي يمتلكها قطاع السياحة في البلدين، مؤكدًا أهميته في تعزيز التعاون الاستثماري، ومشيرًا إلى نجاح الاستثمارات المصرية القائمة في الجبل الأسود، لا سيما في قطاع السياحة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء اهتمام الحكومة المصرية بمشروع إنشاء خط ملاحي مباشر بين ميناءي الإسكندرية و«بار»، باعتباره مشروعًا استراتيجيًا من شأنه إحداث نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية واللوجستية بين البلدين، من خلال ربط مصر بمنطقة غرب البلقان وأوروبا الوسطى، وربط الجبل الأسود بأسواق أفريقيا والشرق الأوسط، مشيرًا إلى ما يحمله المشروع من أهمية في تعزيز حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
كما استعرض جهود الدولة في تطوير منظومة الموانئ، وفي مقدمتها ميناء الإسكندرية، وتحويله إلى مركز لوجستي عالمي، في ضوء الاستثمارات الضخمة الجاري تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين.
وأشاد مدبولي بالنتائج الإيجابية التي حققها التعاون بين الأزهر الشريف والمشيخة الإسلامية في الجبل الأسود خلال السنوات الماضية، وما أسهم به في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، مؤكدًا استعداد مصر للبناء على هذا التعاون من خلال التوسع في برامج تدريب وتأهيل الأئمة والدعاة، وزيادة المنح الدراسية المقدمة للطلاب من الجبل الأسود للدراسة في الأزهر الشريف.
وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تقدير مصر للخطوات التي اتخذتها جمهورية الجبل الأسود على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، متمنيًا لها استكمال هذا المسار بنجاح، ومؤكدًا تطلع مصر إلى مواصلة التعاون معها، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، لا سيما في مجالات الطاقة والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
من جانبه، أعرب ياكوف ميلاتوفيتش، رئيس جمهورية الجبل الأسود، عن سعادته بزيارة مصر، مؤكدًا أن بلاده ترتبط بعلاقات صداقة ممتدة مع مصر، ومعربًا عن اعتزازه بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ.
وأوضح رئيس الجبل الأسود أنه يرافقه وفد رفيع المستوى يضم عددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات البرلمان والاستثمار والتجارة والثقافة والتعليم، إلى جانب وفد من رجال الأعمال، وذلك لبحث فرص التعاون المشترك مع الجانب المصري في مختلف هذه المجالات، والبناء على ما تشهده العلاقات الثنائية من زخم إيجابي.
وأشار ميلاتوفيتش إلى أن الزيارة ستشهد توقيع مذكرة تفاهم بين هيئة ميناء الإسكندرية وميناء «بار»، مؤكدًا أهمية هذه الخطوة في دعم التعاون اللوجستي والتجاري بين البلدين.
وأشاد رئيس جمهورية الجبل الأسود بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم جهود إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مثمنًا الجهود المصرية الرامية إلى احتواء الأزمات الإقليمية وترسيخ الاستقرار.
كما أعرب عن تطلعه إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطيران المدني، بما يسهم في تيسير حركة انتقال الأفراد وتنشيط حركة التجارة والاستثمار، فضلًا عن توسيع التعاون في مجال التعليم من خلال تبادل البرامج الدراسية بين الجامعات المصرية ونظيراتها في الجبل الأسود، بما يعزز التقارب بين الشعبين.
من جانبها، أعربت وزيرة الثقافة والإعلام بجمهورية الجبل الأسود عن تطلع بلادها إلى تعزيز العلاقات الثقافية مع مصر، مؤكدة وجود العديد من المجالات الواعدة للتعاون المشترك، خاصة في مجالات الثقافة والفنون الجميلة، بما يسهم في توطيد الروابط الحضارية بين البلدين.
كما تناول اللقاء عددًا من القضايا الإقليمية والدولية، مع الإشارة إلى أهمية مواصلة الجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، والحد من التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن التوترات الإقليمية على التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة والغذاء.
وفي ختام اللقاء، أكد الدكتور مصطفى مدبولي حرص الحكومة على سرعة ترجمة ما تم التوافق عليه إلى خطوات تنفيذية، مشيرًا إلى أنه كلّف كلًا من الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بمتابعة تنفيذ مخرجات المباحثات، ووضع أطر زمنية واضحة لإنجازها، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين ويعزز مسار التعاون الثنائي.