تسعى مقاطعة ألبرتا الكندية إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي جديد لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستهدفة جذب استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار كندي، في وقت بدأ فيه عمالقة التكنولوجيا الأمريكيون تعزيز حضورهم في أكبر تجمع لقطاع الطاقة في كندا، في مؤشر على تحول استراتيجي يربط بين موارد الطاقة التقليدية والبنية التحتية الرقمية.
وجاء الحضور اللافت لشركات التكنولوجيا الكبرى خلال فعاليات مهرجان كالجاري ستامبيد (Calgary Stampede)، الذي يعد أبرز ملتقى سنوي لصناعة النفط والغاز في كندا، ليعكس تنامي اهتمام شركات الحوسبة السحابية العملاقة (Hyperscalers) بالسوق الكندية، مع تزايد الطلب العالمي على الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
تحول في خريطة الاستثمار
لطالما كان قطاع النفط والغاز اللاعب الرئيسي في فعاليات "ستامبيد"، إلا أن نسخة هذا العام شهدت حضوراً غير مسبوق لشركات التكنولوجيا الأمريكية، التي كثفت مشاركتها في الاجتماعات والفعاليات الجانبية مع المسؤولين الحكوميين والمستثمرين.
وبرزت شركة جوجل بشكل خاص، بعدما سجلت أكبر مشاركة لها على الإطلاق في المهرجان، ورعت الحدث للعام الثاني على التوالي، كما نظمت فعالية خاصة جمعت مسؤولين اتحاديين ومحليين وشخصيات من قطاع الأعمال، في خطوة تعكس اهتمامها المتزايد بفرص الاستثمار في البنية التحتية الرقمية داخل كندا.
كما شاركت شركات أخرى، من بينها ميتا وأمازون، في لقاءات واجتماعات على هامش الحدث، ما يعكس اتساع اهتمام شركات التكنولوجيا العالمية بالاستفادة من المزايا التي توفرها ألبرتا.
استثمارات مراكز البيانات
تراهن حكومة ألبرتا على عدة عوامل تنافسية لجذب الاستثمارات، أبرزها وفرة الغاز الطبيعي منخفض التكلفة، وانخفاض أسعار الكهرباء، إضافة إلى المناخ البارد الذي يقلل تكاليف تبريد الخوادم، وهي عناصر أصبحت ذات أهمية متزايدة مع الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة من قبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما تستفيد المقاطعة من تزايد الضغوط التي تواجه شركات التكنولوجيا داخل الولايات المتحدة، سواء بسبب محدودية قدرات شبكات الكهرباء أو اعتراض المجتمعات المحلية على مشاريع مراكز البيانات الضخمة.
وأعلنت حكومة ألبرتا أنها تستعد للكشف عن استثمار كبير في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجية تستهدف تحويل المقاطعة إلى مركز إقليمي للبنية التحتية الرقمية.
وقال وزير التكنولوجيا في ألبرتا، نيت جلوبيش، في تصريحات سابقة، إن الحكومة تجري محادثات مع عدد من شركات التكنولوجيا العالمية التي تبحث عن مواقع تستطيع توفير الكهرباء بسرعة لتشغيل مراكز البيانات الجديدة.
حلول مرنة للطاقة
وتتبنى حكومة ألبرتا نهجاً مرناً لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إذ تتيح للمطورين إنشاء محطات توليد كهرباء خاصة بهم، بدلاً من الاعتماد بالكامل على الشبكة العامة، بما يخفف الضغط على البنية التحتية الكهربائية ويختصر مدة تنفيذ المشروعات.
ورغم أن المقاطعة لا تضم حتى الآن أي مركز بيانات من فئة Hyperscale التي تتجاوز احتياجاتها الكهربائية 50 ميجاوات، فإن نحو 100 مشروع من هذا النوع تم اقتراحها بالفعل، بينما دخل أحد أكبر المشروعات مرحلة التنفيذ.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة Pembina Pipeline الأسبوع الماضي المضي قدماً في تنفيذ مشروع Greenlight Electricity Centre باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار كندي، والذي سيضم محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة 932 ميجاوات في وسط ألبرتا.
ومن المقرر أن توفر المحطة احتياجات مركز بيانات ضخم لم يُكشف عن هوية العميل الذي سيشغله، في خطوة تعكس الترابط المتزايد بين قطاع الطاقة التقليدي وقطاع الحوسبة السحابية.
يرى محللون أن النمو السريع للذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات العالمية، بعدما أصبحت وفرة الطاقة واستقرار الإمدادات الكهربائية من أهم معايير اختيار مواقع مراكز البيانات، إلى جانب سرعة الربط بالشبكات وانخفاض تكاليف التشغيل.
وفي هذا الإطار، تسعى ألبرتا إلى استغلال مواردها الطبيعية الضخمة لجذب موجة جديدة من الاستثمارات التكنولوجية، بما يدعم تنويع اقتصادها الذي يعتمد تاريخياً على النفط والغاز، ويضعها في موقع تنافسي ضمن سباق عالمي لاستقطاب مشروعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.