تلقت شركة آبل انتكاسة قانونية جديدة في أوروبا، بعدما رفضت المحكمة العامة التابعة للاتحاد الأوروبي طعونها ضد تصنيف متجر التطبيقات App Store ونظام التشغيل iOS كـ"حراس بوابة" (Gatekeepers) بموجب قانون الأسواق الرقمية (DMA)، في حكم يعزز صلاحيات المفوضية الأوروبية في فرض قواعد أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا الكبرى وفتح الأسواق أمام المنافسين.

وبحسب وكالة رويترز، رفضت المحكمة الدعاوى المقدمة من آبل بشأن تصنيف متجر التطبيقات ونظام التشغيل، كما اعتبرت الطعن المتعلق بخدمة الرسائل iMessage غير مقبول، وهو ما يمثل دعمًا قانونيًا مهمًا لجهود الاتحاد الأوروبي الرامية إلى الحد من هيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة وتعزيز المنافسة في الأسواق الرقمية.

دعم قضائي

ويُعد الحكم انتصارًا للمفوضية الأوروبية التي بدأت منذ دخول قانون الأسواق الرقمية حيز التنفيذ في مايو 2023 بتطبيق مجموعة من الالتزامات على الشركات المصنفة كـ"حراس بوابة"، وتشمل السماح للمنافسين بالوصول إلى بعض الخدمات والمنصات، وتسهيل انتقال المستخدمين بين التطبيقات والأنظمة المختلفة.

ويفرض القانون غرامات قد تصل إلى 10% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركات التي تنتهك قواعده، ما يجعله أحد أكثر التشريعات الأوروبية صرامة في تنظيم قطاع التكنولوجيا.

وأكد قضاة المحكمة أن متاجر تطبيقات آبل عبر أجهزة آيفون وآيباد وماك وApple TV وApple Watch تؤدي جميعها الغرض نفسه، وهو الربط بين مطوري التطبيقات والمستخدمين النهائيين، الأمر الذي يبرر اعتبارها منصة أساسية خاضعة لقواعد قانون الأسواق الرقمية.

كما أيدت المحكمة تصنيف نظام التشغيل iOS باعتباره قناة رئيسية تعتمد عليها الشركات للوصول إلى المستخدمين، وهو ما يفرض على آبل التزامات تسمح بتشغيل خدمات ومنتجات المنافسين بصورة أكثر انفتاحًا.

رفض طعن iMessage

وفيما يتعلق بخدمة iMessage، قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى، موضحة أن مجرد تصنيف الخدمة ضمن فئة خدمات الاتصالات لا يترتب عليه آثار قانونية مباشرة، خاصة أنها لم تُدرج ضمن الخدمات الخاضعة فعليًا لالتزامات قانون الأسواق الرقمية.

آبل تتمسك بموقفها

من جانبها، جددت آبل انتقاداتها للتشريع الأوروبي، معتبرة أن قانون الأسواق الرقمية يتجاوز الحدود القانونية ويتضمن متطلبات قد تقوض مستويات الحماية المتعلقة بالخصوصية والأمن التي طورتها الشركة على مدار سنوات.

وأكدت الشركة أنها ستواصل الدفاع عن ما وصفته بحق المستخدمين الأوروبيين في الابتكار وحماية البيانات، مع احتفاظها بحق الطعن على الحكم أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، أعلى سلطة قضائية في التكتل، وذلك في المسائل القانونية.

ويأتي الحكم ضمن سلسلة من المواجهات القانونية بين الاتحاد الأوروبي وكبرى شركات التكنولوجيا، إذ سبق أن تقدمت شركات مثل ميتا وبايت دانس أيضًا بطعون ضد تطبيق قانون الأسواق الرقمية.

ويرى محللون أن القرار يعزز موقف بروكسل في معركتها لتنظيم الأسواق الرقمية، ويؤكد إصرار الاتحاد الأوروبي على الحد من النفوذ المتزايد لشركات التكنولوجيا الكبرى، بما يتيح فرصًا أكبر للمنافسة والابتكار داخل السوق الأوروبية.