تسعى القوات الروسية إلى تقويض فعالية نظام الإنترنت الفضائي ستارلينك في ساحة المعركة الأوكرانية، عبر نشر أنظمة تشويش إلكترونية متطورة وإخفاء الإمدادات العسكرية داخل مركبات مدنية، في محاولة للحد من الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة متوسطة المدى التي تعتمد بشكل كبير على الشبكة الفضائية التابعة لشركة سبيس إكس.

وذكرت وكالة رويترز أن هذه الإجراءات تأتي بعدما تحولت الطائرات المسيّرة الأوكرانية متوسطة المدى إلى أحد أبرز أدوات كييف لاستهداف خطوط الإمداد ومستودعات الوقود ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة الروسية، ما ألحق خسائر لوجستية متزايدة بالقوات الروسية، خاصة في المناطق المحتلة وشبه جزيرة القرم.

أنظمة تشويش تستهدف ستارلينك

وقال قادة ومشغلو طائرات مسيّرة أوكرانيون إن روسيا بدأت بنشر أجهزة تشويش قادرة على تعطيل الاتصال عبر ستارلينك في مناطق تصل مساحتها إلى نحو 20 كيلومتراً مربعاً، ما يعرقل توجيه الطائرات المسيّرة أثناء تنفيذ المهام القتالية.

وأوضح سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية، أن موسكو تستخدم منظومة تشويش تُعرف باسم "Volna Kupol Garant"، مشيراً إلى رصد نحو عشرة أنظمة من هذا النوع حتى الآن.

وأكدت وحدات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أنها نجحت في استهداف بعض هذه المنظومات بعد تحديد مواقعها، موضحة أن تدميرها أعاد فعالية الاتصال عبر ستارلينك وسهّل تنفيذ الطلعات الهجومية دون انقطاع.

وأشار أحد قادة الوحدات إلى أن تدمير إحدى محطات التشويش سمح للطائرات المسيّرة المعتمدة على ستارلينك بالتحليق والعمل بصورة طبيعية مجدداً.

تمويه الإمدادات العسكرية

وبالتوازي مع الحرب الإلكترونية، لجأت القوات الروسية إلى استخدام شاحنات مدنية وصهاريج مياه مطلية ومركبات صغيرة ودراجات نارية ورباعية لنقل الوقود والذخائر والإمدادات، إلى جانب تخزينها داخل مبانٍ مهجورة ومنشآت زراعية ومحطات وقود مدنية لتقليل فرص رصدها واستهدافها.

ويرى خبراء عسكريون أن حملة الطائرات المسيّرة الأوكرانية تمثل أحد أهم التطورات العسكرية خلال العام الجاري، إلا أن روسيا تطور باستمرار وسائل مضادة، خصوصاً في مجال الحرب الإلكترونية، ما قد يزيد صعوبة تنفيذ الضربات إذا نجحت في توسيع نطاق نشر أنظمة التشويش.

ورغم التأثير المتزايد لهذه الهجمات، فإنها لم توقف الضربات الروسية على أوكرانيا، فيما لا تزال موسكو تسيطر على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، بينما يستمر الطرفان في تطوير تقنيات هجومية ودفاعية جديدة ضمن سباق تكنولوجي متسارع على جبهة الحرب.