وزير المالية الأسبق: نحتاج إلى نمو اقتصادي يتراوح بين 7 و8% لتحسين مستويات المعيشة

الحكومة نجحت في التعامل مع التداعيات قصيرة الأجل للأزمة

المركز المصري للدراسات الاقتصادية

أكد الدكتور أحمد جلال، وزير المالية الأسبق، أن الاقتصاد المصري يمتلك إمكانات نمو أكبر بكثير من معدلاته الحالية، مشددًا على أن تحقيق معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 7 و8% سنويًا يمثل السبيل الحقيقي لتحسين مستويات المعيشة وإحداث تحول اقتصادي واجتماعي ملموس.

جاء ذلك على هامش ندوة نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، بعنوان «قراءة في التأثيرات الاقتصادية لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط»، بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين الاقتصاديين.

وأوضح جلال أن العالم دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية تمثل «الوضع الطبيعي الجديد»، وهو ما يفرض على الدول الاستعداد المسبق للأزمات وتعزيز قدرتها على التعامل مع المتغيرات العالمية المتسارعة.

وأشار إلى أن تقييم أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الأخيرة يضعه في «المنطقة الرمادية»، موضحًا أن الحكومة نجحت في التعامل مع التداعيات قصيرة الأجل للأزمة من خلال تبني مرونة سعر الصرف، والحفاظ على الانضباط المالي، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، وتجنب اتخاذ إجراءات استثنائية قد تؤدي إلى زيادة اضطراب الأسواق.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إدارة الأزمات الآنية، وإنما يكمن في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية، وعلى رأسها إعادة تحديد دور الدولة في الاقتصاد، بما يتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص، ويعزز المنافسة، ويحسن البيئة التنظيمية والاستثمارية.

ودعا إلى إعادة النظر في إدارة الدين العام، وتحقيق قدر أكبر من التكامل في إدارة الموارد العامة، إلى جانب مواءمة السياسات التجارية والصناعية مع هدف زيادة الصادرات، مؤكدًا أن الاقتصادات الناجحة تعتمد على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية باعتباره المصدر الأكثر استدامة لتوفير النقد الأجنبي.

وشدد جلال على أن معدلات النمو الحالية لن تكون كافية لتحقيق تحسن ملموس في مستويات المعيشة أو إحداث نقلة اقتصادية حقيقية، مؤكدًا أن الوصول إلى معدل نمو اقتصادي يتراوح بين 7 و8% سنويًا يجب أن يكون هدفًا رئيسيًا للسياسات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بالتضخم، أكد أن مواجهته تتطلب التركيز على زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة السياسات النقدية والمالية، بدلًا من اللجوء إلى التدخل المباشر في تحديد الأسعار، باعتبار أن رفع كفاءة الاقتصاد وزيادة الإنتاج يمثلان الحل الأكثر استدامة للسيطرة على الضغوط التضخمية.