الجنيه الإسترليني يتماسك مع تعهدات بالانضباط المالي في بريطانيا

وزير المالية المقبل

الجنيه الإسترليني

سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الإثنين، بعدما حاولت الأسواق استيعاب التغيرات السياسية في المملكة المتحدة، مع تعهد آندي بورنهام، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، بالالتزام بالقواعد المالية وعدم تبني سياسات توسعية قد تزيد الضغوط على المالية العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد البريطاني تحديات تتعلق بالنمو وارتفاع تكلفة الاقتراض.

وبحسب وكالة رويترز، ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو 0.14% ليصل إلى 1.323 دولار، رغم أنه يتجه لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ مارس الماضي، بعد تراجعه بنحو 1.7% أمام الدولار خلال يونيو، في ظل قوة العملة الأمريكية، والتطورات السياسية التي أعقبت استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر، وترقب المستثمرين لتشكيل الحكومة الجديدة واختيار وزير المالية.

أكد بورنهام، في أول خطاب له منذ عودته إلى البرلمان، أن برنامجه الاقتصادي سيظل ملتزمًا بالقواعد المالية الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب العمال لعام 2024، مشددًا على أنه لن يعلن تشكيل الحكومة الجديدة قبل انتهاء الإجراءات الحزبية الخاصة باختيار القيادة.

وتعد هذه التصريحات محاولة لطمأنة الأسواق المالية، التي تراقب عن كثب توجهات الحكومة المقبلة، خاصة في ظل المخاوف من زيادة الإنفاق العام أو التوسع في الاقتراض، وهو ما قد يرفع عوائد السندات الحكومية ويزيد الضغوط على الجنيه الإسترليني.

وزير المالية المقبل 

يرى محللون أن هوية وزير المالية الجديد ستكون العامل الأكثر تأثيرًا في توجهات الأسواق خلال المرحلة المقبلة، إذ ستحدد إلى حد كبير مدى التزام الحكومة بسياسات مالية منضبطة، وقدرتها على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الدين العام.

وتستحضر الأسواق تجربة حكومة رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، التي أدت خطتها لخفض الضرائب دون توفير مصادر تمويل واضحة إلى اضطرابات حادة في سوق السندات البريطانية، ما اضطر بنك إنجلترا حينها إلى التدخل لاحتواء الأزمة.

رهانات المستثمرين

تعكس بيانات الأسواق استمرار حالة الحذر، إذ أظهرت أحدث الإحصاءات ارتفاع رهانات المستثمرين على تراجع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2015، حيث بلغت قيمة المراكز البيعية على العملة البريطانية نحو 8.72 مليار دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع أيضًا صدور بيانات الوظائف الأمريكية، إلى جانب كلمة مرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وورش، خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي، باعتبارها عوامل قد تؤثر على تحركات العملات العالمية وأسواق السندات، في وقت تبقى فيه السياسة المالية البريطانية أحد أبرز الملفات التي تتابعها الأسواق خلال الفترة المقبلة.