أكدت ليلى حسني، المديرة التنفيذية لمؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، أن نجاح أي مبادرة تنموية وتحويلها إلى سياسة عامة مستدامة يتطلب الاستناد إلى الأدلة العلمية والبيانات، إلى جانب وجود شراكة حقيقية مع الجهات الحكومية منذ المراحل الأولى للتصميم والتنفيذ.
وقالت حسني، خلال مشاركتها في احتفالية مرور 20 عامًا على عمل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في مصر، إن المؤسسة تعتمد في استراتيجيتها على تخصيص 80% من منحها للمشروعات التي تستند إلى أدلة ونتائج مثبتة، بينما توجه 20% من التمويلات للأفكار المبتكرة الواعدة، مع دعم أصحابها في إنتاج البيانات والدراسات اللازمة لإثبات جدواها.
وأضافت أن المشروع التجريبي لا يمكن اعتباره نموذجًا ناجحًا وقابلًا للتوسع إلا إذا أثبتت البيانات قدرته على تحقيق نتائج ملموسة، موضحة أن الأدلة العلمية تحول المبادرات من مجرد تجارب محدودة إلى نماذج يمكن للحكومات تبنيها وتوسيع نطاقها.
واستعرضت تجربة برنامج "باب أمل"، الذي استلهمته المؤسسة من نموذج دولي ناجح في بنجلاديش، ويهدف إلى مساعدة الأسر على الانتقال من الفقر المدقع إلى مستويات معيشية أفضل من خلال معالجة الأسباب المتعددة للفقر، وليس فقط نقص الدخل.
وأوضحت أن البرنامج يعتمد على عدة محاور رئيسية تشمل نقل الأصول الإنتاجية للأسر، وبناء القدرات والتدريب، والمتابعة التنموية المستمرة، إلى جانب الدعم النقدي وتعزيز الشمول المالي.
وأكدت أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة، حيث تصبح النساء في كثير من الحالات المسؤولات عن إدارة الأصول الإنتاجية والاستفادة منها، ما يسهم في تعزيز دورهن الاقتصادي داخل الأسرة والمجتمع.
وأضافت حسني أن العنصر الثاني لنجاح المبادرات التنموية يتمثل في التعامل معها بمنطق الاستثمار، مشيرة إلى أهمية قياس العائد الاقتصادي والاجتماعي للمشروعات وإظهار قيمتها للمؤسسات الحكومية والجهات الممولة.
وقالت إن إظهار العائد التنموي والاقتصادي للمشروعات يساعد صناع القرار على النظر إليها باعتبارها استثمارات طويلة الأجل وليست مجرد برامج إنفاق اجتماعي.
وأشارت إلى أن التبني الحكومي يمثل العنصر الثالث والأكثر أهمية في نجاح المبادرات القابلة للتوسع، موضحة أن الشراكة المبكرة مع الجهات الحكومية تضمن استدامة المشروعات وإمكانية دمجها في السياسات العامة.
ولفتت إلى أن مؤسسة ساويرس شاركت مع "مجتمع جميل" في تأسيس المعمل المصري لقياس الأثر داخل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بهدف دعم إنتاج الأدلة والبيانات وقياس أثر البرامج التنموية، بما يعزز قدرة الحكومة على تصميم سياسات تستند إلى المعرفة والنتائج الفعلية.
وشددت على أن مستقبل التنمية يعتمد على توظيف البيانات والأدلة العلمية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات التنموية والحكومة والقطاع الخاص، لضمان تنفيذ برامج أكثر كفاءة وقدرة على إحداث أثر مستدام في حياة المواطنين.