استقرت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء في نطاق محدود، مع ترقب المستثمرين مسار تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، في ظل متابعة تطورات محادثات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد تحمله من انعكاسات على إمدادات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.
ووفق ما نقلته وكالة رويترز في تقرير اقتصادي بتاريخ الثالث والعشرين من يونيو عام 2026، سجل خام برنت تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.3% ليصل إلى 77.64 دولار للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.2% إلى 73.69 دولار للبرميل، وسط حالة من الترقب في أسواق الطاقة العالمية.
أسواق الطاقة
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% في الجلسة السابقة، عقب منح الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لإيران لمدة 60 يومًا بعد جولة أولية من محادثات السلام، إلى جانب مؤشرات تهدئة في بعض بؤر التوتر الإقليمي، ما أدى إلى تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.
ويشير محللون إلى أن الأسواق بدأت في تسعير سيناريوهات أكثر استقرارًا على المدى القصير، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالملف الإيراني وتطورات التهدئة الجيوسياسية في المنطقة.
تشهد حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تحسنًا تدريجيًا، مع السماح لعدد محدود من السفن بالمرور يوميًا ضمن تنسيق أمني مع القوات البحرية الإيرانية، ما يعكس عودة جزئية لحركة أحد أهم الممرات الاستراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية.
ويمر عبر المضيق نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في تحريك الأسعار صعودًا أو هبوطًا.
على جانب العرض، رفعت العراق إنتاجها من الحقول الجنوبية إلى نحو 2.1 مليون برميل يوميًا، مع زيادة أعداد الناقلات المتجهة إلى موانئ التصدير في الخليج، ما يعزز توقعات وفرة المعروض في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
كما تشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن عودة تدريجية لإمدادات من دول مثل إيران وروسيا وفنزويلا قد تضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار في حال استمرار التهدئة الجيوسياسية.
في سياق متصل، خفضت مؤسسات مالية عالمية توقعاتها لأسعار خام برنت خلال الربعين الثالث والرابع، لتدور حول 79 دولارًا ثم 78 دولارًا للبرميل، في ظل تحسن الإمدادات وتراجع المخاطر المرتبطة بالإغلاق أو التعطيل في ممرات الشحن.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق النفط يدخل مرحلة إعادة توازن بين مخاطر الجغرافيا السياسية من جهة، وزيادة المعروض العالمي من جهة أخرى، ما يبقي الأسعار ضمن نطاق تداول محدود نسبيًا خلال المدى القصير.