تراجع شعبية ترامب في الريف الأمريكي مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء

ارتفاع معدلات الرفض

ترامب

أظهر استطلاع جديد للرأي تراجع مستوى التأييد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المناطق الريفية بالولايات المتحدة، مع تصاعد الضغوط المعيشية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وتزايد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قد ينعكس على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل.

وبحسب وكالة رويترز، أظهر استطلاع أجرته الوكالة بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس» خلال الفترة بين 3 و8 يونيو الجاري أن نسبة تأييد ترامب في المناطق الريفية تراجعت إلى 50%، وهو أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، مقارنة بنحو 60% في فبراير 2025.

ارتفاع معدلات الرفض 

وكشف الاستطلاع، الذي شمل 4531 أمريكيًا بالغًا، أن نسبة الرافضين لأداء ترامب في المناطق الريفية ارتفعت إلى 48% مقابل 34% فقط في فبراير من العام الماضي.

وتحظى هذه الأرقام بأهمية خاصة لأن الناخبين الريفيين يمثلون أحد أهم معاقل ترامب الانتخابية، حيث منحه هذا القطاع أفضلية بلغت 40 نقطة مئوية خلال انتخابات 2024، مقارنة بـ31 نقطة في انتخابات 2020 و25 نقطة في انتخابات 2016، وفق بيانات مركز «بيو» للأبحاث.

ويرى محللون أن استمرار هذا التراجع قد يشكل تحديًا للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، خاصة مع ضآلة الأغلبية التي يمتلكها الحزب داخل الكونجرس.

وأظهر الاستطلاع أن العامل الرئيسي وراء تراجع الدعم الشعبي يتمثل في تنامي الاستياء من إدارة ترامب لملفي الاقتصاد وتكلفة المعيشة.

فقط 31% من سكان المناطق الريفية أعربوا عن رضاهم عن أداء الإدارة في التعامل مع القضايا الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما أبدى 61% عدم رضاهم عن الأداء الاقتصادي للرئيس.

وتعد هذه الأرقام تراجعًا حادًا مقارنة بفبراير 2025 عندما بلغت نسبة المؤيدين لسياسات ترامب الاقتصادية 45% مقابل 43% من المعارضين.

أسعار الوقود تضغط على الأسر الريفية

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل أحد أبرز أسباب تراجع التأييد الشعبي، خاصة أن سكان المناطق الريفية يعتمدون بصورة أكبر على السيارات مقارنة بسكان المدن.

ووفق بيانات وزارة النقل الأمريكية، يقطع سكان المناطق الريفية في المتوسط نحو 30 ميلًا يوميًا بالمركبات، مقابل 17 ميلًا فقط لسكان المناطق الحضرية، ما يجعل أي زيادة في أسعار البنزين أو الديزل أكثر تأثيرًا على ميزانياتهم اليومية.

كما أظهرت الاستطلاعات أن غالبية الأمريكيين يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر والشركات.

وتواجه المجتمعات الزراعية في الولايات المتحدة تحديات إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصًا أسعار الوقود والأسمدة، إلى جانب انخفاض أسعار المحاصيل الزراعية وتراجع بعض الصادرات بسبب النزاعات التجارية.

كما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية في عدد من الولايات الأمريكية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التشغيل بالنسبة للمزارعين وشركات النقل وحتى قطاع الصيد البحري.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تآكل هوامش الربحية في القطاع الزراعي، الذي يمثل ركيزة اقتصادية أساسية للعديد من الولايات الريفية.

الحرب والتوترات الدولية تزيد القلق

وأبدى عدد من المشاركين في الاستطلاع مخاوفهم من التداعيات الاقتصادية للتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خاصة تأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ويرى بعض الناخبين الذين دعموا ترامب في الانتخابات السابقة أن استمرار الاضطرابات الدولية قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي ويرفع الأعباء المعيشية على المواطنين.

يأتي تراجع التأييد في وقت يقترب فيه الجمهوريون من واحدة من أهم المحطات السياسية خلال ولاية ترامب الحالية، إذ ستحدد انتخابات التجديد النصفي مستقبل التوازنات داخل الكونجرس وقدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها التشريعية.

ويرى مراقبون أن استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيبقى العامل الأكثر تأثيرًا على المزاج الانتخابي الأمريكي خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في الولايات الريفية التي شكلت لعقد كامل إحدى الركائز الأساسية للقاعدة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب.