تتجه المملكة المتحدة واليابان إلى الإعلان عن حزمة واسعة من الشراكات الاستثمارية والتكنولوجية بقيمة تتجاوز 18 مليار جنيه إسترليني (نحو 24 مليار دولار)، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين ودعم النمو وخلق آلاف الوظائف الجديدة، بالتزامن مع زيارة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي إلى لندن قبل انعقاد قمة مجموعة السبع في فرنسا.
وبحسب وكالة رويترز، من المنتظر أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيرته اليابانية عن مجموعة من الاتفاقيات التي تشمل الاستثمار والبنية التحتية والطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة.
استثمارات يابانية
وتتضمن الحزمة الجديدة خطة استثمارية يابانية تمتد لخمس سنوات بقيمة تتجاوز 9 مليارات جنيه إسترليني، تستهدف قطاعات البنية التحتية والخدمات المالية في المملكة المتحدة.
كما تشمل الاتفاقات العمل على تعبئة استثمارات إضافية تصل إلى 9 مليارات جنيه إسترليني لدعم مشروعات طاقة الرياح البحرية، في إطار استراتيجية البلدين لتعزيز أمن الطاقة وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة.
مشروعات طاقة الرياح البحرية
ومن المتوقع أن تسهم الاستثمارات الجديدة في تطوير قدرات إنتاجية تصل إلى 5.9 جيجاوات من مشروعات الرياح البحرية في اسكتلندا ومنطقة البحر السلتي، ما يعزز مكانة بريطانيا كأحد أكبر أسواق الطاقة المتجددة في أوروبا.
ويرى محللون أن هذه المشروعات ستدعم أهداف لندن الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، إلى جانب توفير فرص استثمارية طويلة الأجل للشركات اليابانية.
وفي قطاع التكنولوجيا، سيطلق البلدان شراكة استراتيجية جديدة تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والحوسبة الكمية، وهي قطاعات تعد من أهم محركات النمو الاقتصادي والتنافسية الصناعية خلال العقد المقبل.
وتأتي هذه الخطوة في ظل السباق العالمي المتسارع لتطوير التقنيات المتقدمة وتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بالرقائق الإلكترونية والبنية التحتية الرقمية.
ومن المنتظر أيضًا الإعلان عن سلسلة من الاستثمارات والمشروعات المشتركة بين شركات كبرى من الجانبين، تشمل Hitachi وRolls-Royce Holdings وEisai.
وستغطي هذه المشروعات مجالات توسيع شبكات الكهرباء، وتطوير التكنولوجيا النووية، وعلوم الحياة والصناعات الدوائية، بما يعزز التعاون الصناعي والتكنولوجي بين البلدين.
وتأتي هذه الاتفاقات في وقت تسعى فيه بريطانيا إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية مع الاقتصادات الآسيوية الكبرى، فيما تعمل اليابان على تنويع استثماراتها الخارجية وتعزيز التعاون مع الحلفاء الرئيسيين في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن الاقتصادي.
كما تكتسب الزيارة أهمية خاصة لكونها تسبق قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو، حيث يتوقع أن تهيمن ملفات النمو الاقتصادي وأمن الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة على أجندة المناقشات بين قادة الاقتصادات الكبرى.
ويرى مراقبون أن الحزمة الجديدة تعكس توجهًا متزايدًا نحو بناء تحالفات اقتصادية قائمة على التكنولوجيا والطاقة النظيفة، في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، ما يمنح الشراكة البريطانية اليابانية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الاستثمارات التقليدية إلى مجالات الابتكار والتنافسية الصناعية المستقبلية.