حذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من تزايد المخاطر العالمية الناتجة عن تأخر المؤسسات في التحول إلى تقنيات التشفير المقاومة للحوسبة الكمية، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة قد تسرع ظهور أجهزة كمبيوتر كمية قادرة على اختراق أنظمة التشفير المستخدمة حاليا لحماية البيانات المالية والحكومية والشخصية.
وأوضحت “موديز”، في تقرير حديث حول مخاطر الأمن السيبراني، أن هناك عدة أبحاث جديدة أظهرت أن كسر بعض أنظمة التشفير الشائعة قد يتطلب عددًا أقل بكثير من وحدات المعالجة الكمية مقارنة مع التقديرات السابقة، مما يشير إلى أن التهديد قد يصبح واقعًا خلال فترة قياسية.
وأشارت الوكالة إلى أن شركتي جوجل وCloudflare قررتا تسريع خططهما للانتقال إلى تقنيات التشفير ما بعد الكمية بحلول عام 2029، أي قبل 6 سنوات من الموعد الذي حددته الحكومة الأمريكية لأنظمتها الأمنية في عام 2035، لافتة إلى تنامي القلق داخل قطاع التكنولوجيا بشأن سرعة تطور الحوسبة الكمية.
وأكد التقرير أن تأجيل التحول إلى التشفير الجديد قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في التكاليف، موضحًا أن الشركات التي تبدأ عملية الانتقال مبكرًا ستكون أقل عرضة لضغوط الإنفاق مقارنة مع المؤسسات التي تؤجل هذه الخطوة لسنوات لاحقة، خاصة في ظل الحاجة إلى تحديث البنية التحتية واستبدال أنظمة وأجهزة قديمة لا يمكن تكييفها مع المعايير الجديدة.
ولفتت “موديز” إلى أن الإنفاق المطلوب لتطبيق التشفير المقاوم للحوسبة الكمية سيدخل في منافسة مباشرة مع الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي، مما قد يضع الشركات أمام خيارات صعبة في توزيع الموارد المالية، لا سيما أن مشروعات الأمن السيبراني لا تحقق عوائد مباشرة على الإيرادات مقارنة مع مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وحذر التقرير من أن الخطر لا يقتصر على المستقبل، إذ تجمع جهات تهديد إلكترونية بالفعل بيانات مشفرة وتخزنها حاليًا بهدف فك تشفيرها لاحقًا عند توفر قدرات كمية كافية.
وفيما يتعلق بالأصول الرقمية، اعتبرت “موديز” أن العملات المشفرة من أكثر القطاعات عرضة للخطر، لأن ملكية الأصول تعتمد بشكل مباشر على المفاتيح التشفيرية. وأشارت تقديرات متخصصة إلى أن أصولًا رقمية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار قد تكون معرضة لمخاطر كبيرة إذا نجحت الحوسبة الكمية مستقبلًا في كسر أنظمة التشفير الحالية.
وخلص التقرير إلى أن المؤسسات المالية والبنوك وشركات التكنولوجيا ومشغلي البنية التحتية الحيوية بحاجة إلى تسريع خطط التحول إلى تقنيات التشفير ما بعد الكمية، لتجنب ارتفاع التكاليف وتقليص المخاطر الأمنية مع اقتراب عصر الحوسبة الكمية.