أكد نيكولاوس زايميس، مستشار الوزير ورئيس قسم التجارة، ببعثة الاتحاد الأوروبي في مصر، ان قطاع اللوجستيات يمثل عنصرًا محوريًا في بنية الاتحاد الأوروبي الاقتصادية والتكاملية، مشيرًا إلى أن الاتحاد، المكوّن من 27 دولة، يعتمد بشكل أساسي على منظومة لوجستية متكاملة تتيح انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأفراد بكفاءة داخل سوق واحدة موحدة.
وأوضح خلال فعالية النقل واللوجستيات التي نظمتها الغرفة الألمانية العربية، أن هذا التكامل لا يمكن أن يتحقق دون منظومة لوجستية متطورة، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من التشريعات والسياسات الأوروبية يرتبط مباشرة بقطاع اللوجستيات باعتباره ركيزة أساسية للتكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن قطاع اللوجستيات غالبًا ما يُهمل في العديد من الدول، حيث يُنظر إليه على أنه قطاع تقني بحت، وهو ما اعتبره تصورًا خاطئًا، مؤكدًا أن هذا القطاع قد يشكل عاملًا حاسمًا في تعزيز أو إضعاف تنافسية الدول.
وأضاف أن سوء إدارة اللوجستيات يؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع وزيادة أعباء التصدير، وهو ما ينعكس سلبًا على القدرة التنافسية، خصوصًا في الدول النامية، مشددًا على أن الإدارة الجيدة لهذا القطاع أصبحت ضرورة استراتيجية وليست خيارًا.
وتطرق إلى تأثير الأزمات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة، موضحًا أن الحرب الراهنة جعلت من اللوجستيات محورًا رئيسيًا في النقاشات الاقتصادية، بعدما أدركت الدول أهمية ضمان تدفق البضائع واستمرارية سلاسل الإمداد. وأشار إلى أن الأزمات تكشف بوضوح نقاط القوة والضعف في الأنظمة اللوجستية، حتى في المناطق التي كانت تُعد نموذجًا في الكفاءة مثل دول مجلس التعاون الخليجي، والتي رغم كفاءتها وسرعتها وتكلفتها المنخفضة، واجهت تحديات غير متوقعة أثبتت أن الكفاءة وحدها غير كافية.
وشدد على أن الأولوية في قطاع اللوجستيات يجب أن تتحول من التركيز على التكلفة والسرعة إلى التركيز على المرونة والقدرة على الصمود، مؤكدًا أن الأنظمة اللوجستية الناجحة هي التي توفر بدائل متعددة وتمنح مرونة عالية في مواجهة الأزمات.
وفي حديثه عن مصر، أشار إلى أنه تابع خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية حجم التطور الكبير في البنية التحتية، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي لمصر يجعلها مركزًا استراتيجيًا يربط بين ثلاث قارات، مع دور محوري لقناة السويس في حركة التجارة العالمية.
وقسّم عناصر تطوير قطاع اللوجستيات إلى أربعة محاور رئيسية تشمل: البنية التحتية المادية، البنية التحتية الرقمية، الموارد البشرية، والإطار القانوني.
وأوضح أن البنية التحتية المادية شهدت تطورًا كبيرًا من خلال إنشاء وتطوير الموانئ والجسور والمشروعات الكبرى، معتبرًا أن هذه الأساسيات تمثل القاعدة التي تُبنى عليها منظومة اللوجستيات وسلاسل الإمداد.
وأكد أن البنية التحتية ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لخدمة الاقتصاد وخلق فرص جديدة للتجارة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أهمية استكمال هذا التطوير ببنية تحتية رقمية حديثة، وهو ما يجري العمل عليه بالفعل.
كما لفت إلى أهمية تطوير المنظومة الجمركية والتحول الرقمي في الإجراءات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من تحسين كفاءة قطاع اللوجستيات وتعزيز تنافسيته.