أكد تقرير حديث لوكالة موديز للتصنيف الائتماني، أن مصر من أبرز الدول التي تشملها تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض، والتي تعاني من ضعف المراكز المالية وارتفاع مخاطر السيولة والانكشاف الخارجي.
وأضافت موديز في تقريرها بعنوان "صدمة النزاع في الشرق الأوسط ستكون اختباراً للجهات السيادية ذات الاحتياطات الائتمانية المحدودة"، الذي حصلت "المال" على نسخة منه، أن الأثر الائتماني السيادي للنزاع القائم في الشرق الأوسط يشهد تباينًا ملحوظًا بين الدول والمناطق، وفقًا لاختلاف مستويات التعرض الجيوسياسي، والاعتماد على تدفقات الطاقة والسلع من المنطقة، إلى جانب متانة الأوضاع الاقتصادية والمؤسسية لكل دولة.
كما أكد التقرير أن التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، من خلال قنوات انتشار متعددة تؤثر على التصنيفات السيادية عالميًا. وفي المقابل، قد تستفيد الشركات النفطية الوطنية مؤقتًا من ارتفاع الأسعار، إلا أن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي قد يحد من الإيرادات العامة، ما يضع السياسات المالية أمام اختبار حقيقي في احتواء العجز وتفاقم الدين.
وأفاد التقرير بأن تراجع صادرات السلع من الشرق الأوسط، خاصة في ظل الإغلاقات الجزئية لممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يشكل تهديدًا كبيرًا للدول التي تعتمد على النفط والغاز من المنطقة. إلا أن وجود احتياطيات استراتيجية لدى بعض الدول، وقدرتها على تنويع مصادر الاستيراد، قد يخفف من حدة هذه المخاطر.
كما يمتد التأثير إلى الأمن الغذائي العالمي، إذ يعد الشرق الأوسط مصدرًا رئيسيًا للأسمدة، التي يعتمد إنتاجها أحيانًا على مشتقات النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يهدد باضطرابات إضافية في سلاسل الإمداد الزراعي.
وأوضح التقرير أن المخاطر الأمنية المباشرة تظل محصورة إلى حد كبير في الشرق الأوسط، لكن تصعيد النزاع قد يؤثر على دول مجاورة، مثل أذربيجان، من خلال تدفقات اللاجئين أو الاضطرابات الإقليمية.
ومع استمرار النزاع، قالت موديز إن وكالات التصنيف إلى اتخاذ إجراءات تقييم مستقبلية تدريجية، تعكس تطور المخاطر الائتمانية، في ظل الحاجة إلى وضوح أكبر بشأن عمق وتأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وكانت موديز قد أكدت تصنيف مصر الائتماني عند مستوى Caa1 بنظرة مستقبلية إيجابية، في ظل استمرار التحسن في المؤشرات المالية والخارجية، مقابل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع الدين والمخاطر الخارجية.
وذكرت أن النظرة المستقبلية الإيجابية، التي وضعت منذ مارس 2024، تعكس التزام الحكومة بسياسات الإصلاح والانضباط المالي، بما يدعم خفض أعباء خدمة الدين وتقليص احتياجات التمويل الإجمالية، إضافة إلى دور البنك المركزي في احتواء التضخم وإعادة التوازن الخارجي، وهو ما أسهم في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي.