«خلف ستار الإجماع.. هل طُبخت أرقام المناخ في الغرف المغلقة؟»

بينما كان الإعلام الدولي يبث الرعب في نفوس الشعوب كان العالم كيفن ترينبيرث يكتب لزملائه بصدق صادم في أكتوبر 2009:

حاتم زغلول

في المقال السابق، طرحنا سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام «أزمة مناخ» أم «أزمة فهم للمناخ»؟ وأشرنا إلى أن العلم نظام معقد لا يقبل الإجابات المعلبة. واليوم، ننتقل من فيزياء الغلاف الجوي إلى كواليس صناعة القرار الدولي، لنجيب على السؤال الأكثر جرأة: ماذا يحدث عندما يلتقي العلم بالسلطة والمال؟

في نوفمبر 2009، وقبل أيام من قمة «كوبنهاجن» للمناخ، انفجر ما وصفه النقاد بـ «بيرل هاربر المناخ»، والمعروف عالمياً بـ «كلايمت جيت» (ClimateGate). حيث تم تسريب أكثر من ألف رسالة بريد إلكتروني وثلاثة آلاف وثيقة من وحدة الأبحاث المناخية (CRU) بجامعة إيست أنجليا البريطانية، وهي «المطبخ» الذي تُطهى فيه البيانات لتقارير الأمم المتحدة (IPCC).

هذه التسريبات لم تكن مجرد دردشات جانبية، بل كانت «وثائق إدانة» تكشف كيف يتم توجيه العلم لخدمة أجندة سياسية واقتصادية محددة. إليكم أخطر ما جاء فيها:

● وثيقة «إخفاء الانخفاض» (The Trick)

في رسالة بتاريخ 16 نوفمبر 1999، كتب البروفيسور فيل جونز، أحد أعمدة علم المناخ الدولي:

«I’ve just completed Mike’s Nature trick... to hide the decline».

الترجمة: «لقد أتممت للتو خدعة مايك (المنشورة في مجلة Nature)... لإخفاء الانخفاض [في درجات الحرارة]».

بصفتي فيزيائياً، أقول لكم إن «الخدعة» هنا ليست مصطلحاً بريئاً؛ فقد تم دمج بيانات متناقضة (سجلات حلقات الأشجار التي أظهرت برودة في أواخر القرن العشرين مع قراءات موازين الحرارة الأرضية) بشكل انتقائي لإظهار منحنى صاعد باستمرار، وهو ما عُرف بـ «عصا الهوكي». الهدف كان واضحاً: حذف أي إشارة لبرودة طبيعية قد تضعف رواية «الاحترار الكارثي».

● «ديكتاتوريةالمراجعة» وإقصاء المخالفين

العلم يقوم على «النقد والتفنيد»، لكن الرسائل كشفت عن محاولات لعلماء بارزين مثل مايكل مان لمنع نشر أي أبحاث تشكك في فرضية الاحترار البشري:

“I will be emailing the journal... until they rid themselves of this troublesome editor.”

الترجمة: «سأراسل المجلة... حتى يتخلصوا من هذا المحرر المزعج [لأنه سمح بنشر بحث يشكك في التغير المناخي].”

هنا نرى «المال والسلطة» يسيطران على دور النشر العلمية. فإذا كنت عالماً تملك أدلة تخالف الرواية الرسمية، فلن تُنشر، ثم يُقال للعالم: «أين أبحاثكم؟ هناك إجماع علمي ضدكم!». هذا ليس علماً، بل هو «هندسة إجماع» قسرية.

● الاعترافات الصامتة خلف الأبواب المغلقة

بينما كان الإعلام الدولي يبث الرعب في نفوس الشعوب، كان العالم كيفن ترينبيرث يكتب لزملائه بصدق صادم في أكتوبر 2009:

«The fact is that we can’t account for the lack of warming at the moment and it is a travesty that we can’t».

الترجمة: «الحقيقة هي أننا لا نستطيع تفسير غياب الاحترار في الوقت الحالي، ومن المخزي أننا لا نستطيع ذلك».

هذا الاعتراف يضرب جوهر النماذج الحاسوبية التي تُبنى عليها السياسات الدولية. إذا كان «كهنة المناخ» أنفسهم يعجزون عن تفسير توقف الاحترار لسنوات، فلماذا نُطالب نحن في الدول النامية، وفي قلبها مصر والشرق الأوسط، بدفع فواتير باهظة وتغيير هيكل صناعتنا وتجميد ثرواتنا من الغاز والنفط بناءً على «توقعات» يعترف أصحابها بعجزها؟

الخلاصة التي يجب أن يدركها القارئ الاقتصادي:

إن تسييس العلم في قضية المناخ ليس مجرد رفاهية أكاديمية، بل هو أداة لإعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية العالمية. فعندما تتحول «فرضية» إلى «عقيدة» لا تقبل النقد، فاعلم أن هناك مصالح كبرى تُحمى خلف ستار العلم.

لكن السؤال الأهم الذي يفرض نفسه الآن: كيف تحولت هذه «الخدع العلمية» إلى «قيود اقتصادية» تخنق الصناعة في دولنا؟ وهل نحن بصدد «استعمار أخضر» جديد؟ هذا ما سنكشفه في مقالنا القادم من منظور اقتصادي فيزيائي بحت.

* مخترع الواى فاي السريع وخبير تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني