قال عدد من العاملين في نشاط أجهزة المحمول بمصر إن السوق المحلية تشهد حالة من الارتباك الشديد وتواصل نزيف حاد في مبيعاتها، علي خلفية استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وصعود سعر صرف الدولار مقابل الجنيه مجددا لمستويات قياسية بعد استقراره تحت مستوي الـ 50 جنيها لفترات طويلة خلال المرحلة الماضية، بالإضافة إلي اضطراب حركة الشحن وعدم انتظام سلاسل الإمداد عقب قرار طهران غلق مضيق هرمز تماما أمام الملاحة العالمية .
وأوضحوا أن التوسع في توطين صناعة أجهزة المحمول وإكسسواراتها بمصر من شأنه دعم استقرار السوق وتقليل الضغط علي العملة الأجنبية .
أكد محمد طلعت رئيس شعبة الاتصالات و المحمول بغرفة القاهرة التجارية، أن مبيعات السوق لم تشهد تراجعا رغم الارتفاعات المتتالية في سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية،بل اتجه أغلب المستخدمين لاقتناء أجهزة الهواتف التي كان يرغبون في شرائها خوفا من أي زيادات جديدة في العملة الأجنبية، الأمر الذي يؤكد علي أن حركة البيع والشراء مستمرة ولا يوجد ركود .
وقال طلعت أإن قفزة سعر الدولار علي خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران تسببت في زيادة جميع الشرائح السعرية لأجهزة المحمول بالسوق المحلية، لاسيما مع ارتفاع تكاليف استيراد شحنات جديدة من الخارج، فعلي سبيل المثال ارتفعت بعض موديلات هواتف أيفون من 85 إلي 97 ألف جنيه.
وكشف عن ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار التأمين بشكل ملحوظ لتصل إلي نحو 2000 دولار للواحدة، مع قرار إيران غلق مضيق هرمز وعدم السماح بمرور أي سفن تجارية مما دفع شركات الملاحة للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح.
وأضاف محمد عرفة مدير مكتب موتورولا في مصر، إن التأثير الأكبر من زيادة سعر الدولار سيكون علي أثمان قطع الغيار المستوردة ومدي توافرها بالأسواق في مختلف العلامات التجارية، بسبب توقف حركة الطيران بالتزامن مع استمرار تصاعد المواجهات العسكرية بين أمريكا واسرائيل وإيران.
وأوضح «عرفة» أن سوق المحمول تواجه حاليا 3 سيناريوهات محتملة مع تصاعد الدولار لأعلى مستوياته، أولها يتمثل في عودة التجار للبيع بالقوائم السعرية الرسمية المعتمدة من الشركات بدلا من تقديم تخفيضات، أو تسهيلات للعملاء، أملا في تحقيق المبيعات المستهدفة.
وأفاد بأن السيناريو الثاني يتمثل في توقف بعض الشركات عن توريد أي شحنات جديدة من أجهزة المحمول مؤقتا لحين استقرار سعر الصرف، وتحقيق التوازن بين قوي العرض والطلب في السوق.
وبين«عرفة» أن حركة البيع والشراء في الأسواق متوقفة حاليا، فالعملاء يفضلون الاستثمار في الذهب كملاذ آمن بدلا من شراء الهواتف في الوقت الراهن، قائلا إن جميع الشرائح السعرية وبالأخص في فئة الفلاج شيب،والتي تأثرت مبيعاتها بالسلب.
ونوه إلى أن أكثر العلامات التجارية تأثرا هي الأكثر انتشارا ومبيعا بين المستهلكين في مصر، مثل سامسونج وآبل وأوبو وهونر وشاومي كونها تحقق أرقام مبيعات ضخمة وبالتالي فهي سريعة التأثر بالصدمات.
ولفت إلي أن تصاعد الحرب الإيرانية الأمريكية تسبب في ارتفاع مدة الشحن من الصين إلى مصر من 14 يوما جوا إلى 90 يوما بحرا.
وألمح إلي أن التاجر الذي كان يستهدف بيع 100 ألف جهاز هاتف محمول، يجب عليه حاليا أن يأخذ بعين الاعتبار أن هناك 50 ألفا سيصلون له بعد 3 أشهر، وهو ما يفرض عليه تحقيق المبيعات المستهدفة خلال شهرين بدلا من 30 يوما تجنبا لحدوث أي نقص في الموديلات المطروحة بالأسواق.
وأشار إلى أن السوق قد تعود إلى وضعها الطبيعي مع استقرار الأمور في المنطقة، لافتا إلى أن المتاجر لجأت إلى تقديم أنظمة تقسيط وتسهيلات للعملاء دون فوائد، لكنها تشترط سداد مقدم يصل إلى %30 من قيمة المنتج عند تنفيذ عمليات الشراء، وهو ما انعكس سلبا على حركة البيع بشكل عام.
وأكد أن الوكلاء والموزعين المعتمدين يتجهون حاليا إلى تقليل نسب مبيعات المستهدفة من أجهزة الهواتف المحمولة للاحتفاظ بمخزون كاف منها، لحين استقرار سعر صرف الدولار وهدوء الأوضاع السياسية بالمنطقة، خاصة وأن شراء جهاز عند مستوي 48 دولارا قبل اندلاع حرب إيران سيكلف التاجر خسارة تتجاوز الـ 4 جنيهات علي أقل تقدير في ظل تداول العملة الأمريكية حاليا بالأسواق في حدود 52 جنيهًا صعودا وهبوطا .
وذكر «عرفة» أن توقف حركة بيع الشركات ليست بسبب الحرب الإيرانية فقط، ولكن لحين إقرار سعر صرف، ففي حال التراجع أو الاستقرار يسعر الدولار عند 55 جنيها، أما مع استمرار الصعود فقد يصل إلى نحو 62 جنيها للدولار لتغطية العجز الناتج عن السداد بالعملة الخضراء.
في سياق متصل، رأي محمد سالم، رئيس شركة سيكو تكنولوجي، أن أسعار الهواتف في مصر لا تتأثر فقط بارتفاع سعر صرف الدولار، وإنما بزيادة أسعار المكونات المستوردة من الخارج، وارتفاع تكاليف الشحن، والتأمين على البضائع، متوقعا أن تشهد الأسعار ارتفاعا كبيرا.
ونوه «سالم» إلى احتمالية تراجع حركة البيع والشراء في السوق، لكن الأمر لم يتضح بعد، حيث يتوقف على قدرة المستهلكين على التكيف مع الأسعار الجديدة، ومدى توافر البدائل في السوق.
وأشار إلى تأثر جميع الشرائح السعرية لأجهزة الهواتف المحمولة مع إقرار زيادات جديدة في الأسعار لن تقل عن %30، بالتزامن مع ارتفاع أسعار بعض موديلاتها عالميا بنسبة تتراوح بين 15 و%20، وزيادة تكاليف الشحن وبواليص تأمين وصعود الدولار بنسبة %12، مما يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلكين.
وذكر محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول وعضو مجلس إدارة غرفة الجيزة التجارية، أن استقرار سوق المحمول في مصر مرتبطة بتوافر عدة عوامل فنية من بينها هيكل تكلفة مدخلات الإنتاج، وأسعار المكونات المستوردة، وسعر الصرف، وحجم الأعباء الجمركية والضريبية، مؤكداً أن تحقيق معادلة سعرية مستقرة، يتطلب استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان انعكاس التطور الصناعي على حركة التداول داخل السوق.
وأكد أن السوق المصرية تتمتع بقاعدة طلب كبيرة ما يمنح تجربة التصنيع المحلي فرصا حقيقية للنمو، سواء من خلال تغطية الطلب الداخلي، أو التوسع نحو أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
واختتم بأن التوسع في التصنيع المحلي يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم استقرار السوق وقدرته على مواجهة المتغيرات العالمية.
سوق المحمول تحت رحمة الدولار.. وحرب إيران تزيد معاناتها
ارتفاعات متوقعة في أسعار قطع الغيار المستوردة