العالم بالفعل يواصل الغرق في الديون؛ ولا تزال آفاق الحلول غير مؤكدة وبعيدة المنال. فقد أفاد معهد التمويل الدولي (IIF) في واشنطن العاصمة، يوم الأربعاء 25 فبراير، أن الدين العالمي ارتفع إلى 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025 (تساهم الاقتصادات المتقدمة بحوالي 231.7 تريليون دولار، أي 67 %)، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، مضيفاً ما يقرب من 29 تريليون دولار إلى حجم الدين خلال العام، مسجلاً أسرع معدل نمو سنوي منذ المراحل الأولى للجائحة. ولقد ساهم الدين الحكومي بأكثر من 10 تريليونات دولار في هذه الزيادة، مما يجعله المحرك الرئيسي لها.
وتشير البيانات إلى أن العجز المالي في الاقتصادات الكبرى أصبح المحرك الرئيسي للاقتراض العالمي، ليحل محل الارتفاع السابق الذي قادته الأسر والشركات خلال سنوات الجائحة. ولقد بلغ صافي الدين في الأسواق الناشئة 117 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، مما رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 235 %. وإذا أضفنا المشتقات المالية Financial Derivatives (وهي أدوات مالية تُتداول خارج البورصة لأغراض المضاربة والتحوط)، فإن الكارثة ستكون أشد خطورة. فقد بلغت القيمة الاسمية للمشتقات المالية العالمية حوالي 900 تريليون دولار أمريكي في يونيو 2025، وفقاً لإحصاءات بنك التسويات الدولية. ويمثل هذا زيادة سنوية قدرها 16 %، بقيمة سوقية إجمالية تبلغ 35 تريليون دولار أمريكي. إن ضخامة سوق المشتقات المالية العالمية أمر مثير للقلق.
الواقع أن العالم يقف عند مفترق طرق ومنعطف محوري محفوف بالتحديات والمخاطر والمصاعب، التي لم تجتمع جميعاً من قبل. وهذا بالإضافة إلى أننا نشهد ولادة نظام عالمي سياسي واقتصادي جديد، يكاد يكون فوضوياً ومرتبكاً ومضطرباً، ولا تظهر ملامحه، وتتخبط فيه قواعد اللعبة القديمة، مع كثير من الشكوك والتساؤلات في نماذج التنمية الغربية الراسخة في الأذهان وأمهات الكتب الاقتصادية، حيث صعدت الصين إلى المرتبة التي تحتلها حالياً، ومنحها القدرة على مناجزة الولايات المتحدة في مكانتها على قمة النظام الاقتصادي العالمي. هناك قنابل موقوتة تهدد الاقتصاد العالمي في 2025 والأعوام المقبلة؛ من رئيس أمريكي جديد لا يتوقف عن التهديد والوعيد، وحروب تجارية ضارية، وحروب في أوكرانيا وإبادة في غزة، واضطرابات جيوسياسية في العالم، ومخاطر بيئية تهدد البشرية، وحروب وإدمان الذكاء الاصطناعي، والسباق النووي، وتباطؤ النشاط الاقتصادي في الصين - المصنع الذي يمثل 40 % من الطلب العالمي على السلع الأساسية. ويكلل هذه التوترات كلها ارتفاع قياسي ومتواصل للديون العالمية ووصولها إلى أرقام مرعبة في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وذلك في ظل شهية ضئيلة وافتقار واضح للإرادة السياسية لضبط الأوضاع المالية. وتستلزم هذه الأحداث مجتمعة فهماً دقيقاً للمخاطر، والتوترات المحيطة التي قد تقوض مكانة حتى أكبر الاقتصادات، مما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
تشير البيانات إلى أن العجز المالي في الاقتصادات الكبرى أصبح المحرك الرئيسي للاقتراض العالمي، ليحل محل الارتفاع السابق الذي قادته الأسر والشركات خلال سنوات الجائحة. فبحلول نهاية عام 2025، بلغ الدين الحكومي حوالي 106.7 تريليون دولار، مرتفعاً من 96.3 تريليون دولار في العام السابق. ووصل دين الشركات غير المالية إلى حوالي 100.6 تريليون دولار، بينما ارتفع دين الأسر تدريجياً إلى 64.6 تريليون دولار. وتتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر مديونية في العالم، حيث يتجاوز دينها العام 39 تريليون دولار. وتمثل وحدها أكثر من ثلث إجمالي الدين السيادي العالمي، تليها الصين واليابان، وإن كان ذلك بفارق كبير. وتواجه الأسواق الناشئة عمليات سداد ديون تزيد قيمتها عن 9 تريليونات دولار في عام 2026، بينما يتعين على الاقتصادات الناضجة إعادة تمويل أكثر من 20 تريليون دولار من السندات والقروض المستحقة.
ولقد ارتفع عجز الميزانية الأمريكية من 1.375 تريليون دولار في السنة المالية 2022 (5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي)، إلى 1.695 تريليون دولار (6.3 % من الناتج المحلي الإجمالي)، إلى 1.833 تريليون دولار في عام 2024 (6.4 % من الناتج المحلي الإجمالي)، إلى 1.775 تريليون دولار (6.2 % من الناتج المحلي الإجمالي) بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية المحصلة. ومع ارتفاع الدين العالمي إلى هذا المستوى غير المسبوق، يترقب العالم المالي بقلق بالغ، متسائلاً عما إذا كانت “فقاعة كل شيء” التي طال انتظارها تقترب أخيراً من نقطة الانهيار.
ومما يزيد الأمر سوءاً، أن هذه الزيادة الحادة في الديون تزامنت مع أسرع ارتفاع في أسعار الفائدة منذ أربعة عقود. تضاعفت تكاليف الاقتراض لنصف الدول النامية، وقفزت مدفوعات الفائدة الصافية كنسبة مئوية من إيرادات الحكومات من أقل من 9 % عام 2007 إلى ما يقرب من 20 % عام 2024. وهذا وحده يُشكل أزمة؛ فمدفوعات فوائد الدين بالموازنة المصرية التهمت 83.4 % من إجمالي الإيرادات العامة وأكثر من 50 % من النفقات في أول 7 أشهر من العام المالي 2025-2026، حيث بلغت 1.48 تريليون [جنيه] بزيادة نسبتها 40.9 % خلال الفترة من يوليو 2025 إلى نهاية يناير 2026.
وقد سجلت الميزانية السعودية عجزاً سنوياً بلغ 276.6 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار) عام 2025، بارتفاع قدره 140 % عن عجز عام 2024 البالغ 115.6 مليار ريال سعودي (30.8 مليار دولار). حيث بلغ إجمالي الإيرادات 1.11 تريليون ريال عام 2025 مقارنة بـ 1.26 تريليون ريال سعودي في عام 2024، متأثرة بتراجع الإيرادات النفطية بنسبة 20 % لتصل إلى 606.5 مليار ريال، وارتفاع إجمالي المصروفات بنسبة 1 % لتصل إلى 1.39 تريليون ريال، نتيجة استمرار الإنفاق التوسعي لدعم مشاريع رؤية 2030. فليس من المستغرب أن تبدأ المملكة العربية السعودية أول شهر من عام 2026 باقتراض قياسي، حيث أصدرت سندات تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار.
ومع تجاوز إجمالي الدين العالمي 348 تريليون دولار أمريكي في أوائل عام 2026، واقتراب نسبة الدين الأمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي من مستويات قياسية، يُنظر إلى عدة عوامل محفزة على أنها قد تؤدي إلى أزمة مالية شاملة. يُعزى هذا التراكم السريع بشكل أساسي إلى اقتراض الحكومات لتمويل مبادرات استراتيجية طويلة الأجل، بدلاً من إدارة الأزمات قصيرة الأجل، بما في ذلك الدفاع والذكاء الاصطناعي ومرونة سلاسل التوريد. وقد دفع الارتفاع المفاجئ في التضخم العالمي وأسعار الفائدة إلى مستويات قياسية جديدة من الديون.
ففي منشور حديث على موقع “X” وجه Ray Dalio، المستثمر الملياردير ومؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم، Bridgewater Associates، تحذيراً شديد اللهجة بشأن النظام الاقتصادي العالمي، مؤكداً أن الاضطرابات الداخلية والخارجية تتسارع في آن واحد، ووصف العالم بأنه يدخل مرحلة “قانون الغاب” حيث تُحدد القوة النتائج بدلاً من القواعد.
ولقد حذر Jamie Dimon، الرئيس التنفيذي لبنك JPMorgan Chase، في فبراير 2026، من أن الأوضاع المالية الحالية، وتصرفات البنوك “الحمقاء” كالحصول على قروض محفوفة بالمخاطر، قد تؤدي إلى انهيار سوقي مماثل لما حدث قبل الأزمة المالية عام 2008. وأصدر تحذيراً بأن بعض الأوضاع في الأسواق المالية تذكره بالسنوات التي سبقت تلك الأزمة. فيشهد الاقتصاد العالمي انتعاشاً بفضل وفرة السيولة التي تُنعش جميع القطاعات، من الذهب إلى أسهم التكنولوجيا، وكل ما بينهما. ولكن عندما يرتفع كل من التحوط والمقامرة معاً، قد يكمن الخطر الحقيقي في بنية السيولة نفسها.
فعلى مدار معظم القرن الماضي، كان المنطق المالي محكوماً بقاعدة أساسية بسيطة: الأسهم للنمو، تمثل رهاناً على مستقبل مزدهر؛ والذهب كملاذ آمن، بمثابة تأمين ضد كارثة محتملة. هذه الثنائية الجوهرية هي التي حددت تدفقات رأس المال العالمية. ولكن في عام 2025، انهار هذا المنطق. فنشهد ظاهرة شاذة وعميقة في الأسواق الأمريكية، وهي “ارتفاع شامل” حيث سجلت كل من الأصول الخطرة والملاذات الآمنة مستويات قياسية في آن واحد. لقد طغى حجم السيولة العالمية الهائل على العوامل الأساسية التقليدية، مما أدى إلى انهيار هيكلي في تسعير السوق.
تؤكد البيانات كيف شهدت العقود الآجلة للذهب قفزة بنسبة 65 % عام 2025، ونسبة 29 % عام 2024. وفي الوقت نفسه، وصلت أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، حيث يتداول مؤشر S&P 500 حالياً بنحو 24 ضعف الأرباح، وهو أعلى بكثير من متوسطه التاريخي طويل الأجل. وقد تضخم الائتمان الخاص إلى ما يقرب من 2 تريليون دولار، مما يُموّل مقترضين رفضت البنوك الخاضعة للرقابة التعامل معهم. هذه ليست مخاوف نظرية بالنسبة لديمون، بل هي نفس الظروف التي شهدها تتشكل ثم تنهار قبل ما يقرب من عقدين من الزمن، وهو مستوى يُضاهي نشوة التكنولوجيا عام 1999. يشير هذا إلى أن تدفقاً عالمياً لرأس المال يُفيد جميع القطاعات. فعندما ترتفع كل من الأصول التي تثير الخوف والأصول التي تثير النمو، تكمن الأزمة في بنية السيولة نفسها، أي القنوات التي تتدفق من خلالها احتياطيات البنوك المركزية إلى أسواق الأصول.
في الواقع، نشهد مبالغة في تقييم العديد من الأصول؛ فيما يُعرف بـ”فقاعة كل شيء”. ولقد أصبح هذا المصطلح اختصاراً للمبالغة المتزامنة في تقييم الأسهم والسندات والعقارات، وحتى العملات المشفرة. حيث دفعت سنوات من أسعار الفائدة القريبة من الصفر والتيسير الكمي المستثمرين إلى الاستثمار في أصول أكثر خطورة، مما أدى إلى تضخم الأسعار بشكل عام. والآن، مع تشديد البنوك المركزية لسياساتها لمكافحة التضخم، تُختبر أسس هذه التقييمات المرتفعة.
من أين أتى هذا الكم الهائل من السيولة؟ لقد أطلقت جائحة كورونا استجابة نقدية ومالية هائلة. فضخ الاحتياطي الفيدرالي السيولة من خلال التيسير الكمي في عام 2020 بنحو 3 تريليونات دولار، مما أدى إلى توسيع ميزانيته العمومية (وبالتالي زيادة السيولة) إلى ما يقرب من 9 تريليونات دولار بحلول عام 2022. ولا يزال جزء كبير من هذه الزيادة غير مستغل، حيث يوجد حالياً أكثر من 7 تريليونات دولار أمريكي نقداً مُجمدة في صناديق سوق المال الأمريكية (نوع من صناديق الاستثمار المشتركة) وحدها، وهي بمثابة سيولة هائلة جاهزة لتغذية التدفقات المضاربية. فميزانية الاحتياطي الفيدرالي تمثل السيولة العالمية، وتحدد سياساته تدفق رؤوس الأموال إلى بقية العالم. وهذا الفائض واضح في كل مكان.
ولقد دفعت هذه الحقبة من التيسير المفرط المستثمرين إلى التوجه نحو قطاعات أكثر غرابة في السوق. يُعد الذهب الآن بمثابة أداة استثمارية ذات تقلبات عالية، حيث يتصرف كسهم سريع الحركة، بالإضافة إلى دوره كضمان ضد الانهيار. وأصبحت الأسهم مؤشرات على الزخم المدعوم من البنوك المركزية، متجاوزة دورها التقليدي كخيارات استثمارية بسيطة للنمو. باختصار، تلاشت حدود المخاطر.
وهنا تبرز أهمية المقارنات التاريخية. فقد شهد التاريخ المالي موجات هوس مدفوعة بالسيولة من قبل. كل حقبة شهدت موجة هوسها؛ كان هناك تضخم الخوف عام 1979، عندما ارتفع سعر الذهب بشكل كبير مع تجاوز التضخم في الولايات المتحدة 13 %. وكان هناك نشوة التكنولوجيا عام 1999، حين ارتفع مؤشر ناسداك المركب NASDAQ بنسبة 85 % في عام واحد بفضل وعود ثورة الإنترنت. ثم جاءت عمليات الإنقاذ الشاملة بين عامي 2008 و2014، حين استهدف توسع الميزانيات العمومية عقب الأزمة المالية العالمية أسعار الأصول بشكل صريح. أما في عام 2025، فقد تلاقت هذه المراحل. يبدو أننا نعيش في عوالمها الثلاثة جميعها في آن واحد. فنحن نشهد نشوة التكنولوجيا على غرار عام 1999، وقلق التضخم على غرار عام 1979، وكلاهما مبني على استراتيجية التيسير الكمي Quantitative Easing (QE) التي سادت عام 2008، ولكن على نطاق غير مسبوق. الفرق هو أنه في السابق، كانت كل مرحلة تتكشف بشكل منفصل؛ أما الآن، فهي تتداخل. وتُعزز قوة هيكلية جديدة هائلة، تتمثل في طلب البنوك المركزية، هذا التداخل، حيث انضمت الحكومات إلى المستثمرين في شراء الذهب. قامت البنوك المركزية، وخاصة غير الغربية منها، بشراء أكثر من 1000 طن من الذهب سنوياً في عامي 2023 و2024.
إن حجم الديون عند مستوى 348 تريليون دولار ليس مجرد خبر عابر، بل هو بمثابة جرس إنذار ينذر بالخطر في الاقتصاد العالمي، ويستدعي الانتباه إلى مواطن الضعف والاختلالات التي تراكمت بهدوء. ويتوقع صندوق النقد الدولي، في ضوء التوقعات المستقبلية، نمواً عالمياً بنحو 3.3 % في عام 2026، بما في ذلك نحو 1.8 % في الاقتصادات المتقدمة وأكثر من 4 % بقليل في الأسواق الناشئة. ورغم استقرار هذه النسب، إلا أنها قد لا تكون كافية لخفض أعباء الديون بشكل ملحوظ إذا استمر الاقتراض بوتيرة عام 2025.
وبينما تجنب العالم حتى الآن انهياراً مالياً مماثلاً لما حدث في الفترة 2008-2009، فإن العديد من الاقتصادات النامية عالقة في حلقة مفرغة. ولتغطية تكاليف خدمة الدين، تُضطر هذه الدول إلى خفض الاستثمارات الحيوية في التعليم والصحة والبنية التحتية، وهي قطاعات بالغة الأهمية للنمو المستقبلي.
ويُعد هذا التحدي حاداً بشكل خاص في الدول الفقيرة الـ 78 المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي International Development Association. تُمثل هذه الدول ربع سكان العالم، بمن فيهم 1.2 مليار شاب سيدخلون سوق العمل العالمي خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة. ومع ذلك، يتجاهل صانعو السياسات في جميع أنحاء العالم هذه المخاطر، مُتشبثين بالأمل في تسارع النمو العالمي وانخفاض أسعار الفائدة بما يكفي لنزع فتيل قنبلة الديون. لكن العالم لا يستطيع تحمل عقد آخر من إنكار أزمة الديون أو تأجيلها. في ظل السياسات الحالية، من غير المرجح أن يتسارع النمو العالمي في المستقبل القريب، مما يعني أن نسب الدين السيادي إلى الناتج المحلي الإجمالي ستستمر في الارتفاع خلال ما تبقى من هذا العقد.
تجدر الإشارة إلى أن الحروب التجارية الحالية ومستويات عدم اليقين غير المسبوقة في السياسات قد أثرت سلباً على توقعات النمو. ففي بداية عام 2025، كان من المتوقع أن يصل النمو العالمي إلى 2.6 % هذا العام، لكن هذا الرقم انخفض الآن إلى 2.2 %، أي أقل بنحو الثلث من متوسط معدل النمو في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. ومن غير المرجح أن تعود أسعار الفائدة إلى مستوياتها المنخفضة السابقة. في الاقتصادات المتقدمة، من المتوقع أن يصل متوسط سعر الفائدة الذي تحدده البنوك المركزية إلى 3.4 % هذا العام والعام المقبل، أي أكثر من خمسة أضعاف المتوسط السنوي بين عامي 2010 و2019. وهذا من شأنه أن يُفاقم الصعوبات التي تواجهها الاقتصادات النامية. في ظل ندرة الموارد العامة، سيتطلب تحفيز النمو والتنمية تعبئة شاملة لرأس المال الخاص على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وأيضاً، من غير المرجح أن يتدفق رأس المال الخاص الأجنبي إلى الاقتصادات المثقلة بالديون والتي تعاني من ضعف آفاق النمو. سيفترض المستثمرون، عن حق، أن أي مكاسب من النمو الاقتصادي ستُفرض عليها ضرائب لسداد الديون. لذا، ينبغي أن يكون خفض الديون أولوية قصوى للاقتصادات النامية التي تعاني باستمرار من ارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
فرغم أن الاقتراض أداة مهمة لتحفيز النمو الاقتصادي، إلا أنه في جوهره شكل من أشكال تأجيل الضرائب. فبدلاً من فرض ضرائب فورية، تستطيع الحكومات الاقتراض لتمويل استثمارات طويلة الأجل تعود بالنفع على دافعي الضرائب في المستقبل دون إثقال كاهل الجيل الحالي. كما يمكنها استخدام الاقتراض لدعم الاقتصاد خلال الأزمات، عندما يؤدي رفع الضرائب إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل حاد. لكن في نهاية المطاف، لا بد من سداد الدين. فإذا لم ينمُ الدخل القومي بمعدلات تتجاوز تكلفة الاقتراض، ستكون الزيادات الضريبية حتمية. وهكذا، أصبحت مستويات الدين المرتفعة باستمرار عائقاً أمام التقدم الاقتصادي.
نادراً ما شهد التاريخ مستويات ديون مرتفعة كهذه. ففي السنوات الخمس عشرة الماضية، اقترضت الدول النامية بمعدلات قياسية، بمتوسط ست نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً. وغالباً ما يكون لهذا التراكم السريع للديون عواقب وخيمة؛ في الواقع، تبلغ احتمالية اندلاع أزمة مالية حوالي 50 %.
ومما يزيد الأمر سوءاً، أن هذه الزيادة الحادة في الديون تزامنت مع أسرع ارتفاع في أسعار الفائدة منذ أربعة عقود. تضاعفت تكاليف الاقتراض لنصف الدول النامية، وقفزت مدفوعات الفائدة الصافية كنسبة مئوية من إيرادات الحكومات من أقل من 9 % عام 2007 إلى ما يقرب من 20 % عام 2024. وهذا وحده يُشكل أزمة. ولقد تزايد تركيز الاقتراض على الأمن القومي والدفاع والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تُقدر نفقات الذكاء الاصطناعي وحدها بنحو 400 مليار دولار في عام 2025. يُعد الإنفاق الحالي على الذكاء الاصطناعي الأعلى في هذا القرن، حيث سجلت كل شركة مستويات قياسية مقارنة بالعقد الماضي. يدفع هذا التحول نحو الذكاء الاصطناعي شركات التكنولوجيا العملاقة إلى الاستثمار في أصول مادية ضخمة، ويضع التمويل وصبر المستثمرين على المحك. تتوقع أربع من أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية أن تصل نفقاتها الرأسمالية مجتمعةً إلى حوالي تريليون دولار بحلول عام 2026، في موجة إنفاق هائلة مخصصة لبناء مراكز بيانات جديدة وتوفير قائمة طويلة من الأجهزة اللازمة لتشغيلها، بما في ذلك رقائق الذكاء الاصطناعي، وكابلات الشبكات، ومولدات الطاقة الاحتياطية. يُمثل الإنفاق المُخطط له من قِبل ألفابت، وأمازون، وميتا، ومايكروسوفت، في سباق السيطرة على سوق أدوات الذكاء الاصطناعي الناشئة، طفرة استثمارية غير مسبوقة في هذا القرن.
ما الذي يمكن أن يُفجّر فقاعة الديون الحالية في عام 2026؟ تأتي الأزمات المالية في أشكال عديدة، ولكن على مدى العقدين الماضيين كان السبب المشترك هو مشاكل إعادة تمويل الديون. إن المستويات المرتفعة من الديون والروافع المالية أمر جيد حتى النقطة التي لم يعد من الممكن فيها ترحيلها أو استدامتها.
وعلى الرغم من زيادة الأسواق الناشئة لاقتراضها، لا تزال الاقتصادات المتقدمة تستحوذ على الجزء الأكبر من ديون العالم. ونظراً لارتفاع مديونيتها وتكاملها المالي العميق، فمن المرجح أن يبدأ أي تصحيح واسع النطاق لفقاعة الديون داخل هذه الاقتصادات قبل أن ينتشر عالمياً. وتحمل أنظمتها المالية مخاطر نظامية غير متناسبة Systematic Risk. فارتفاع نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي - التي تتجاوز %100 في العديد من دول مجموعة السبع - يزيد من قابليتها للتأثر بصدمات أسعار الفائدة، وإعادة تسعير الأصول، وتصحيحات الفقاعات المحتملة التي قد تؤدي إلى انكماش عالمي أوسع.
في الواقع، يواجه الاقتصاد العالمي ثلاث فقاعات مالية محتملة مرتبطة بالعملات المشفرة والذكاء الاصطناعي والديون. هذه الفقاعات الثلاث مترابطة؛ عادةً ما تُسبب الفقاعات خسائر فادحة على المدى القصير عند انفجارها، لكنها قادرة أيضاً على إعادة تشكيل الاقتصادات بشكل جذري.
لقد كانت الأزمة المالية لعام 2008 ناجمة بشكل أساسي عن انفجار فقاعة الإسكان الأمريكية، والتي غذّاها انتشار قروض الرهن العقاري عالية المخاطر، والمخاطرة المفرطة من قِبل المؤسسات المالية، وعدم كفاية الرقابة التنظيمية. تسبب انهيار الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري والمشتقات المالية في أزمة ائتمانية عالمية، مما أجبر الشركات على اتخاذ إجراءات مالية ضخمة. فلقد أدى الارتفاع السريع في أسعار المنازل في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية إلى خلق فقاعة غير مستدامة انفجرت في الفترة ما بين 2006 و2007.
قد تنفجر فقاعة الديون العالمية الحالية في عام 2025 نتيجة لتضافر عدة عوامل، منها مستويات ديون قياسية، وأسعار فائدة مرتفعة، ومعدلات تضخم عالية، وتراكم هائل لديون الشركات المستحقة. تواجه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أزمة ديون الشركات المستحقة وإعادة التمويل. ومن العوامل الحاسمة حجم الديون الهائل - الذي يُقدّر بنحو 3-2 تريليونات دولار - والمستحق في عام 2026. سوف تواجه الشركات، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، صعوبة في إعادة تمويل هذه الديون بأسعار فائدة مرتفعة، مما قد يؤدي إلى موجة من حالات التخلف عن السداد أو عمليات تبادل الديون المتعثرة. على الرغم من بعض التخفيضات التي أجرتها البنوك المركزية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في عام 2025 يُرهق قدرة الحكومات والشركات على خدمة ديونها. وهذا يزيد من تكلفة إعادة التمويل، مما يُصعب على الكيانات المدينة البقاء. وعلى الرغم من حرص ترامب على خفض أسعار الفائدة، فإن الولايات المتحدة الأمريكية معرضة لارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار الفائدة نتيجة بيع الصين واليابان لهذه السندات.
فقد خفضت الصين حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بمقدار 75 مليار دولار بحلول عام 2025 لتصل إلى 683 مليار دولار. وباعتبارها أكبر حائز أجنبي للديون الأمريكية، فإن انخفاض الطلب على هذه السندات أو بيع اليابان لها يؤدي إلى انخفاض أسعارها، مما يدفع العوائد إلى الارتفاع لجذب مشترين آخرين، الأمر الذي يزيد من تكاليف الاقتراض للحكومة والاقتصاد الأمريكيين. وعندما تبيع اليابان سندات الخزانة - غالباً للدفاع عن الين أو لإعادة الاستثمار في سندات محلية ذات عوائد أعلى - فإنها تخلق اختلالاً في التوازن بين العرض والطلب، مما يؤدي إلى ضغط تصاعدي على عوائد السندات الأمريكية، وبالتالي زيادة تكلفة إعادة تمويل الدين الوطني. كما أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية يمكن أن يكون عاملاً محفزاً لارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مما يؤثر بشكل مباشر على السوق الأمريكية. ومع تزايد الدين الأمريكي، قد تُثير مزادات سندات الخزانة “الضعيفة”، التي تُشير إلى ضعف الطلب، حالة من الذعر في الأسواق المالية. كما أن انخفاض الطلب الأجنبي على الدين الأمريكي قد يؤدي إلى عمليات بيع مكثفة.
وتُعد الصدمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط من العوامل الرئيسية في هذا السياق. فقد يؤدي نزاع كبير، كالحرب الأمريكية الإيرانية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يُسبب ركوداً تضخمياً ناتجاً عن صدمة في العرض (تضخم مرتفع ونمو منخفض). سيُجبر هذا السيناريو البنوك المركزية على مواجهة معضلة رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، في حين أنها بحاجة إلى خفضها لدعم النمو.
وهناك عدد من نقاط الضعف الكامنة. ففي الولايات المتحدة، تجاوزت تكاليف الفائدة على الدين الوطني تريليون دولار، مُستنزفةً نسبة قياسية من الإيرادات الفيدرالية، مما يُقلل من الحيز المالي المتاح للتعامل مع الركود. بالإضافة إلى ذلك، يُشكل وجود الخدمات المصرفية الموازية والائتمان الخاص عاملاً هاماً. فقد أدى النمو السريع للمقرضين غير المصرفيين وأسواق الائتمان الخاصة إلى خلق مخاطر غامضة، مما يجعل النظام عرضة لأزمة سيولة. كما تشهد الولايات المتحدة ارتفاعاً في ديون الأسر، حيث بلغت مستويات قياسية (18.39 تريليون دولار في الربع الثاني من عام 2025)، مع ارتفاع معدلات التخلف عن سداد بطاقات الائتمان إلى %3.2 مقابل متوسط تاريخي قدره %1.5 مما يزيد من الضغط على الإنفاق الاستهلاكي.
وقد لعبت الصين دوراً محورياً في نمو ديون الأسواق الناشئة، إذ ساهمت وحدها بنحو تريليوني دولار في الارتفاع الأخير لهذه الديون. وتُعد آليات تمويل الحكومات المحلية وقطاع العقارات المتعثر من أبرز بؤر التوتر، مع الاقتراض المكثف لمشاريع البنية التحتية والعقارية التي تواجه الآن عوائد غير مؤكدة. ونظراً لحجم الصين ودورها كمقرض للدول النامية الأخرى، فإن ديناميكيات ديونها لها تداعيات سلبية بعيدة المدى على الاستقرار العالمي.
وتعاني الأسواق العالمية من أزمة إعادة التمويل؛ استحقاقات السندات بين عامي 2025 و2027. ويتمثل التحدي المُلِح الذي يواجه العديد من الأسواق الناشئة في موجة استرداد سندات العملات المحلية المستحقة بين عامي 2025 و2027. وبينما يُجنّب الاقتراض بالعملة المحلية بعض مخاطر تقلبات أسعار الصرف، فإن إعادة التمويل بأسعار فائدة أعلى قد تُرهق الميزانيات وتؤدي إلى أزمات سيولة. وإذا ما تراجعت الثقة، فقد يصبح تجديد هذه الديون مستحيلاً، مما يُنذر بخطر التخلف عن السداد وانتشار العدوى عبر الحدود.
من المهم الإشارة هنا إلى أن جميع فئات الأصول تقريباً تتعرض لضغوط. ففيما يتعلق بالأسهم، وصلت أسواق الأسهم، وخاصة في الدول المتقدمة، إلى مستويات قياسية في التقييم، مدفوعة في الغالب بعدد قليل من شركات التكنولوجيا العملاقة. والسؤال المطروح هو: هل هذه المستويات مستدامة مع تباطؤ النمو وارتفاع أسعار الفائدة؟
أما بالنسبة للسندات، التي كانت تُعتبر ملاذاً آمناً، فقد شهدت انخفاضاً حاداً في العوائد وارتفاعاً كبيراً في الأسعار خلال فترة السيولة النقدية. وقد تسبب الانعكاس الحاد في أسعار الفائدة في خسائر فادحة، وتحدى دورها التقليدي كعامل استقرار في المحافظ الاستثمارية. في سوق العقارات، شهدت أسواق الإسكان، من المدن العالمية إلى الضواحي، ارتفاعاً حاداً في الأسعار، مدفوعاً بانخفاض أسعار الرهن العقاري. ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض حالياً، باتت القدرة على تحمل التكاليف محدودة، وتبدو الأسعار عرضة للتقلبات.
أما بالنسبة للعملات المشفرة، فقد شهدت الأصول الرقمية ارتفاعاً صاروخياً، جاذبة استثمارات الأفراد والمؤسسات على حد سواء. إلا أن طبيعتها المضاربية وافتقارها للقيمة الجوهرية يجعلها عرضة للخطر بشكل خاص في حال تراجع الإقبال على المخاطرة.
كذلك، فإن محركي اقتصاد الاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، يتزايدان باستمرار في احتياجاتهما للاقتراض. فلا تزال فرنسا تعاني من ارتفاع الإنفاق العام وبطء ضبط أوضاعها المالية. ولا تزال ماليتها العامة تحت ضغط شديد، حيث ارتفع الدين العام إلى ما يزيد عن %114 من الناتج المحلي الإجمالي (حوالي 3.4 تريليون يورو أو أكثر وفقاً للتقديرات الأخيرة)، مما يعكس عجزاً مستمراً بنسبة %6-5 تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات القليلة الماضية، وهو أعلى بكثير من هدف الاتحاد الأوروبي البالغ %3 وفي ضوء أعلى نسب الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث تتجاوز الرسوم الإلزامية %45 من الناتج المحلي الإجمالي، لا تملك الدولة خياراً سوى الاقتراض بكثافة لتمويل النفقات الجارية ومواجهة ضغوط الإنفاق المتزايدة. وتشير تكاليف خدمة الدين المرتفعة، المتوقع أن تصل إلى 60 مليار يورو في عام 2026، والفجوات الهيكلية في الميزانية، إلى أن اتجاه الاقتراض المفرط من المرجح أن يستمر ما لم تُجْرَ تعديلات مالية كبيرة. ألمانيا، التي لطالما كانت نموذجاً للضبط المالي، خففت من قيودها المالية استجابة لأزمة الطاقة والتزاماتها الدفاعية الجديدة. وستؤثر خيارات كلا البلدين على الوضع العام لمنطقة اليورو.
وهناك فقاعة أخرى يخشى المستثمرون والاقتصاديون انفجارها؛ الذكاء الاصطناعي. فهو في الواقع يُحرّك الاقتصاد الأمريكي، مدعوماً بسياسات إدارة ترامب التي تُسهّل إنشاء مراكز البيانات وتُعفي معداتها من الرسوم الجمركية. مع ذلك، يُعيق ارتفاع تكاليف الكهرباء ونقص العمالة الماهرة نتيجة سياسات الهجرة الأكثر صرامة، هذا التطور. يعتمد نجاح الذكاء الاصطناعي على إثبات العائد على الاستثمارات الضخمة وسط تحديات تتعلق بالتمويل والعمالة. فعلى الرغم من أن تقنية الذكاء الاصطناعي تُحدث تحولاً جذرياً وستبقى، إلا أن البنية المالية المتضخمة التي تدعمها قد تكون غير مستدامة. تخشى الأسواق العالمية من أن فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من نقطة الانفجار.
فلقد شهد قطاع الذكاء الاصطناعي استثمارات ضخمة، مُوّلت جزئياً بالديون؛ لكن يبدو أن الهيكل المالي المُقام حوله يتوسع بوتيرة أسرع مما يُمكن لأي منحنى تبنٍّ معقول تبريره. هذه ليست ظاهرة جديدة، لكنها بالغة الخطورة. تلجأ معظم شركات الذكاء الاصطناعي إلى بنية تمويل خارج الميزانية العمومية؛ حيث تُستخدم أصول المشروع كضمان في هيكل قانوني يُغطي فيه الدخل الناتج تكاليف التمويل. يُعرف هذا النوع من التمويل باسم “التمويل القائم على الأصول” (Asset-based Financing)، وهو شائع في قطاع العقارات التجارية، ويتزايد استخدامه في مراكز البيانات. وقد شهد إصدار سندات مدعومة بأصول مرتبطة بمراكز البيانات ارتفاعاً ملحوظاً منذ عام 2018، ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو. ومن الأمثلة الحديثة على هذا النوع من التمويل مشروع “هايبيريون” Hyperion project التابع لشركة “ميتا” Meta بقيمة 30 مليار دولار أمريكي. في هذه الحالة، يظهر %20 فقط من التكلفة في ميزانية “ميتا”، بينما يُسجل الباقي في كيان منفصل.
حقيقة الأمر لم تُسهم الأرباح التي فاقت التوقعات في تهدئة المخاوف. ومن الأمثلة الجيدة على مخاوف السوق من الذكاء الاصطناعي شركة “إنفيديا” Nvidia؛ فقد حققت أرباحها بمعدل نمو سنوي هائل بلغ %308 حيث ارتفعت من 4.37 مليار دولار في عام 2023 إلى 29.76 مليار دولار في عام 2024، ثم إلى 72.88 مليار دولار في عام 2025. ومع ذلك، لم يستمر سعر سهمها في الارتفاع بنفس الوتيرة، بل انخفض لفترات. إذ ارتفع سعر السهم من 36.5 دولاراً في عام 2023، إلى 107.8 دولاراً في عام 2024، ثم إلى 154 دولاراً في عام 2025. قد يؤدي تباطؤ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، أو إدراك انخفاض العوائد المتوقعة، إلى هبوط حاد في أسواق الأسهم. كما أن “التراجع المفاجئ في الإقبال على المخاطرة” قد يُشعل فتيل ركود اقتصادي من خلال تأثير سلبي على الثروة - حيث يشعر المستهلكون بتراجع ثروتهم نتيجة انخفاض أسعار الأصول - مما قد يُفضي إلى أزمة ائتمانية شاملة.
باختصار، تشمل المحفزات المحتملة لتصحيح واسع النطاق في السوق وانفجار فقاعة الديون ما يلي: تشديد نقدي حاد أو مطوّل يجعل أعباء الديون غير مستدامة، وصدمات جيوسياسية تهز ثقة المستثمرين وتستنزف السيولة، وتباطؤ اقتصادي كبير أو ركود في الولايات المتحدة أو الصين أو أوروبا، وعمليات بيع قسرية نتيجة لطلبات تغطية الهامش Margin Calls أو التداول الخوارزمي Algorithmic Trading، مما يضخم الانخفاضات، وانهيار مؤسسة مالية كبرى، مما يؤدي إلى سلسلة من التداعيات، وانهيار شركات الذكاء الاصطناعي. إن ترابط أسواق اليوم يعني أن التوتر في أحد جوانبها يمكن أن ينتقل بسرعة إلى جوانب أخرى، مما يزيد من خطر حدوث موجة بيع متتالية.
د.نيبل زكي
* استاذ الاقتصاد الدولي والتمويل بجامعة نيويورك- الولايات المتحدة