كلية لندن للاقتصاد : مصر تقود تحوّل الديون من عبء مالي إلى أداة استثمار

القاهرة تقدم تجربة متكاملة

علم مصر

في وقت تتراجع فيه تدفقات المساعدات الدولية وتتزايد فيه احتياجات تمويل التنمية، تبرز مصر كنموذج أفريقي لإعادة تصميم أدوات الدين السيادي بما يخدم أهداف الاستدامة ويعزز الثقة في الأسواق، بحسب تقرير نشرته المدونة التابعة لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.

وذكر التقرير أن القاهرة تقدم تجربة متكاملة تجمع بين الابتكار المالي، وإدارة المخاطر، وتوسيع قاعدة المستثمرين، بما قد يمهد الطريق أمام دول القارة لتبني نهج مماثل.

وأوضح التقرير أن مصر كانت سباقة في إطلاق أدوات التمويل الأخضر، بإصدار أول سند أخضر سيادي في أفريقيا، وجّهت حصيلته إلى مشروعات النقل النظيف والطاقة المتجددة وإدارة المياه.

ولفت التقرير إلى أن هذا الإصدار لم يقتصر على توفير تمويل منخفض التكلفة نسبيًا، بل أسهم أيضًا في ترسيخ معايير للشفافية والإفصاح البيئي، ما عزز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة الحكومة على ربط الاقتراض بأهداف مناخية محددة.

 ووفقا للتقرير وسّعت الحكومة قاعدة المستثمرين عبر إصدار صكوك سيادية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، تقوم على تمثيل ملكية في أصول أساسية، ما أتاح جذب شريحة جديدة من المستثمرين والمؤسسات المالية في منطقة الخليج وآسيا.

ويعكس هذا التوجه تنويعًا واعيًا في أدوات الدين، يقلل الاعتماد على الأسواق التقليدية ويعزز مرونة إدارة المحافظ التمويلية.

وعلى صعيد الشراكات الدولية، عمّقت مصر تعاونها مع بنوك التنمية متعددة الأطراف لتفعيل آليات التمويل المختلط ، خاصة في قطاعات واعدة مثل الهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والتحول في قطاع الطاقة.

كما عززت التزاماتها في صناديق مخصصة للبنية التحتية الخضراء تضم مستثمرين متنوعين، بما يتيح تقاسم المخاطر وجذب رؤوس أموال خاصة طويلة الأجل.

كما شهدت منظومة المالية العامة الرقمية تطويرًا ملحوظًا، من خلال أطر تنظيمية للتكنولوجيا المالية تمهد لاعتماد تقنيات مثل البلوك تشين لتعزيز الشفافية، إلى جانب أدوات تقييم مخاطر مدعومة بالذكاء الاصطناعي،وهذا التطوير لا يقتصر على تحسين كفاءة التحصيل والإنفاق، بل ينعكس مباشرة على ثقة المستثمرين في إدارة الدين العام.

كما وسّعت مصر قائمة مشروعات الاستثمار المستدام الممولة عبر الدين السيادي، بإطلاق عدد من أكبر المشروعات المتوافقة مع المناخ في أفريقيا، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، ما يعزز الربط بين أدوات الاقتراض وتحقيق عوائد تنموية وبيئية ملموسة.

وبحسب التقرير ، فإن هذه التجارب المتراكمة تجعل من مصر مرشحًة لقيادة منصة إقليمية لإدارة مخاطر الديون السيادية على مستوى القارة.

وأضاف التقرير أنه لن تكون مثل هذه المنصة بديلًا لإدارات الدين الوطنية، بل مكملة لها، عبر توفير أدوات تتيح للدول الاقتراض بتكلفة أقل، والتحوط من الصدمات الخارجية التي تهدد القدرة على خدمة الدين، وتعبئة رؤوس أموال طويلة الأجل لتمويل أولويات المناخ والتنمية.

وخلص التقرير إلى أنه في ظل الضغوط المتزايدة على الموازنات العامة في الدول النامية، تبدو إعادة تصميم الديون السيادية خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

وأضاف أن تجربة مصر، إذا ما دُعمت بتعاون وثيق بين صانعي السياسات وشركاء التنمية والمستثمرين، قد تمثل نموذجًا قابلًا للتوسع إقليميًا، يسهم في خفض المخاطر وتعبئة رؤوس الأموال على نطاق واسع لدفع عجلة التنمية المستدامة في أفريقيا.