مشروعات كبرى لتحويل «الحمام» إلى نقطة اتصال بين الإسكندرية والساحل الشمالى

مطروح تُطلق المخطط الاستراتيجي متضمنا استصلاح 72 ألف فدان

تطوير مطور

ناقشت الهيئة العامة للتخطيط العمرانى، المخطط الاستراتيجى لمدينة الحمام بمحافظة مطروح، خلال اجتماع موسع ضم مسؤولى المحافظة وعددا من الجهات المعنية، وذلك فى إطار جهود الدولة لتنمية المدن الساحلية وتعظيم الاستفادة من مواردها.

وقال المهندس أسامة زعيتر، رئيس المركز الإقليمى لتخطيط وتنمية الإسكندرية، ممثلاً عن الهيئة، إن مدينة الحمام تمتد على مساحة 1501 فدان، وتقوم على أنشطة اقتصادية رئيسية تشمل الزراعة والتجارة والسياحة، مستفيدة من موقعها المميز على ساحل البحر المتوسط.

وأضاف أن المدينة تضم 14 منطقة متدهورة من بين 22 منطقة، ويبلغ عدد سكان مركز الحمام نحو 45.7 ألف نسمة، بما يعادل %14.2 من إجمالى سكان مطروح، فيما يبلغ عدد سكان المدينة نفسها 19.7 ألف نسمة، ومن المستهدف أن يرتفع هذا الرقم إلى 35.4 ألف نسمة بحلول عام 2027.

وأوضح أن إجمالى عدد الوحدات السكنية يبلغ 12.6 ألف وحدة، منها %36 وحدات مغلقة، أى ما يعادل 4583 وحدة، كما يمتد مركز ومدينة الحمام على مساحة زراعية تُقدر بنحو 44 ألف فدان، ما يمثل %18.2 من إجمالى الأراضى المنزرعة فى المحافظة، إلى جانب 40 ألف فدان من الأراضى القابلة للاستصلاح، مع إمكانية زيادتها إلى 77 ألف فدان فى المستقبل.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح زعيتر أن المدينة تعتمد فى توفير مياه الشرب على خط نقل قطره 700 مم من محطة مياه برج العرب الجديدة، بطاقة تصميمية تصل إلى 386 ألف متر مكعب يوميا، إضافة إلى محطتى رفع بطاقة إجمالية 32 ألف متر مكعب يوميا، فى حين لا توجد شبكة صرف صحى بالمدينة حتى الآن.

ولفت إلى أن من أبرز المعوقات التى تواجه المخطط الاستراتيجى عدم وضوح حدود الأراضى نتيجة غياب خرائط محدثة، ما يعوق إصدار تراخيص البناء فى ظل غياب مستندات ملكية رسمية، إلى جانب تفشى ظاهرة وضع اليد، وانتشار النمو العمرانى غير المخطط، وغياب الإدارة المحلية والمخطط العام للمدينة.

وأضاف أن المخطط العام يسعى إلى تنظيم عمليات البناء وتحقيق تنمية عمرانية مستدامة، بما يعزز من موقع مدينة الحمام كمركز جذب للاستثمار فى قطاعات الخدمات والسياحة، من خلال استغلال مواردها وتوفير فرص العمل، ما يدعم التنمية فى الساحل الشمالى والمناطق الخلفية جنوب الطريق الساحلى (الإسكندرية – مرسى مطروح).

وقال زعيتر إن القاعدة الاقتصادية بالمدينة تشمل أنشطة الزراعة، والثروة الحيوانية والسمكية، والصناعة، والتعدين، والسياحة البيئية، كما تتيح تلك الأنشطة فرصا كبيرة للعمالة والتنمية، خاصة مع وجود محمية العميد على بُعد 20 كم من المدينة.

وفيما يخص الموارد التعدينية، كشف عن توافر خامات متنوعة، منها نحو 140 ألف متر مكعب من الدولوميت، و900 ألف طن من الطفلة، و97.4 ألف طن من الحجر الجيرى، و13.4 ألف طن من الجبس، أما الأراضى، فيُخطط لاستصلاح 72 ألف فدان ضمن امتداد ترعة النصر، بالاعتماد على مصادر مائية متنوعة تشمل الرى التكميلى وخزانات جوفية فى مناطق وادى فوكة وشمال منخفض القطارة.

وأكد زعيتر أن النشاط الصناعى فى المدينة لا يزال محدوداً، حيث تضم 81 ورشة جميعها تندرج ضمن إصلاح وخدمات، ولا توجد منطقة صناعية باستثناء مصنع موسمى لإنتاج “الرنجة”، وعلى مستوى الثروة الحيوانية، تسهم المدينة بنسبة %37.7 من إجمالى رؤوس الأبقار فى المحافظة، و%88 من رؤوس الجاموس، إلى جانب أكثر من 21 ألف رأس من الأغنام.

ويتضمن المخطط العام مقترحاً لاستغلال المدينة فى إقامة منطقة ترفيهية فندقية وسكنية وخدمات سياحية، مستفيداً من إطلالتها على ملاحة مريوط، كما يهدف إلى تعظيم الاستفادة من موارد المدينة عبر خريطة استثمارية شاملة، وتنمية المناطق الخلفية للقرى الشاطئية، وتوفير مساحات للأنشطة الخدمية والصناعات البيئية، والفنادق، وورش الحرفيين، بعيداً عن الشريط الساحلى المباشر.

ويستهدف المخطط الاستراتيجى لمدينة الحمام بمحافظة مطروح تعزيز التوافق البيئى للأنشطة الاستثمارية، مع مراعاة تشجيع مشروعات ذات طابع اجتماعى، مثل أنشطة الأسر المعيلة فى بعض المناطق بالمدينة، بما يسهم فى خلق فرص عمل ودخل مستدام للأهالى.

كما تضمن المخطط مقترحات لدعم البنية التحتية، أبرزها إنشاء محطات لتنقية مياه الشرب، وتوسعة وصيانة محطة مياه الشرب الحالية بمدينة برج العرب الجديدة، لتوفير ما يقارب 10 آلاف متر مكعب يومياً، بما يضمن توفير مياه صالحة للاستخدام الآدمى.

وفى إطار تحسين شبكات النقل، أشار المخطط إلى ضرورة رفع كفاءة خط السكك الحديدية (الإسكندرية – السلوم) من خلال كهربة الإشارات على المدى المتوسط، مع ازدواجية الخط على المدى البعيد، إضافة إلى استغلال الطرق الإقليمية المحيطة بالمدينة لتعزيز الربط مع التجمعات العمرانية المجاورة.

كما تم التأكيد على أهمية إنشاء محطة محولات كهربائية جديدة لتلبية الاحتياجات المستقبلية، واستغلال المياه المعالجة فى مشروعات الاستصلاح الزراعى، واستخدام المخلفات فى إنتاج الطاقة.

ومن أبرز مشروعات المخطط المقترحة، تشجيع القطاع الخاص للمشاركة فى تنمية مشروعات النقل والخدمات بنظام حق الانتفاع (BOT)، إلى جانب ربط المناطق المتدهورة بشبكات البنية الأساسية للحد من حوادث الطرق وتسهيل حركة السكان.

وفى المجال التعليمى، اقترح المخطط إنشاء مجمع مدارس ثانوية فنية (صناعى – زراعى – فندقي) بتكلفة تقدر بنحو 6 ملايين جنيه، كما تم الاتفاق على تنفيذ مشروعات طرق رئيسية، خاصة بطريق الإسكندرية – مرسى مطروح، داخل نطاق مدينة الحمام، بتكلفة تصل إلى 14 مليون جنيه.

وفى قطاع الصرف الصحى، يخطط لتنفيذ أربع محطات معالجة تضخ المياه إلى محطة معالجة مركزية بنظام برك الأكسدة، بسعة تبدأ بـ25 ألف متر مكعب يومياً فى المرحلة الأولى، وتصل إلى 50 ألف متر مكعب فى المرحلة الثانية.

كما سيتم تنفيذ مشروع صرف صحى متكامل بالمدينة يشمل ثلاث محطات رفع فرعية بطاقة إجمالية 10.150 متر مكعب يومياً، ومحطة رفع رئيسية بطاقة 12.500 متر مكعب يوميا، إضافة إلى شبكات انحدار تتراوح أقطار مواسيرها بين 12 إلى 24 بوصة، بإجمالى تكلفة تُقدّر بـ90 مليون جنيه.

ويشمل المخطط تنفيذ منظومة لجمع ونقل المخلفات الصلبة، عبر إنشاء مقلب على مساحة 4 أفدنة، بتكلفة تُقدّر بنحو 5.5 مليون جنيه، ما يدعم جهود الحفاظ على البيئة.

وفى مجال الكهرباء، يتضمن المشروع إنشاء محطة محولات جديدة بالحمام جهد (220/66/22 ك.ف)، وهى محطة خفض جهد متصلة بالشبكة العامة، إلى جانب تركيب 69 محول توزيع بسعة 500 ك.ف.أ، وذلك بإجمالى تكلفة تصل إلى 12 مليون جنيه.

أما فى قطاع الاتصالات، فتشمل المشروعات تنفيذ سنترال آلى بسعة إجمالية 5000 خط، يخدم نحو 2700 مشترك حالياً، مع التوسع لتلبية احتياجات تصل إلى 7850 خط بحلول عام 2027، من خلال إنشاء 48 كابينة توزيع سعة 500 زوج، بنسبة تحميل تصل إلى %80 بزيادة قدرها 33 كابينة عن الوضع القائم، كما يشمل المخطط إنشاء مكتبين جديدين للبريد، بتكلفة إجمالية تبلغ 11.7 مليون جنيه.

وشهدت مدينة الحمام بمحافظة مطروح جلسة موسعة لمناقشة مشروع تحديث المخطط الاستراتيجى العام للمدينة، بحضور الدكتور إسلام السيد رجب، نائب محافظ مطروح، والذى أكد أن اللقاء يستهدف استعراض مراحل إعداد المخطط ومناقشة الملامح الرئيسية للتنمية حتى عام 2030، ضمن رؤية شاملة لتحسين البنية التحتية وتعزيز فرص الاستثمار.

وأوضح نائب المحافظ أن مطروح تولى أهمية كبيرة لمبدأ المشاركة المجتمعية فى إعداد وتحديث المخططات العمرانية، لضمان توافقها مع احتياجات السكان ومراعاة الخصوصية البيئية والثقافية لكل منطقة.

وخلال الجلسة، تم الاستماع إلى آراء ومقترحات ممثلى المجتمع المحلى، من عمد ومشايخ وأهالى المدينة، الذين أشادوا بإشراكهم الفعّال فى مراحل إعداد المخطط، معتبرين أن المشروعات المقترحة تمثل خطوات إيجابية نحو تنمية متوازنة وشاملة، وتعبّر عن اهتمام الدولة بتحسين مستوى المعيشة وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وقد انتهت الجلسة إلى موافقة الحضور على المخطط المقترح، مع الدعوة إلى الإسراع فى استكمال إجراءات اعتماده رسميًا، دعماً لجهود التنمية المستدامة فى محافظة مطروح.

وحضر الاجتماع كل من الدكتور أحمد منير، ممثل المكتب الاستشارى المكلّف بإعداد المخطط، ورضا جاب الله، رئيس مركز ومدينة الحمام، والمهندسة أمل عرفة، مدير عام التخطيط العمرانى بالمحافظة، إلى جانب فريق المركز الإقليمى لتخطيط وتنمية الإسكندرية، وعدد من مديرى الأجهزة التنفيذية، وممثلى المجتمع المدنى والقطاع الخاص، إضافة إلى العمد والمشايخ وأهالى المدينة.

ويُذكر أن مدينة الحمام تُعد من كبرى مدن الساحل الشمالى، وتتبع إداريا محافظة مطروح، رغم قربها الجغرافى من مدينة الإسكندرية، وتُعد حلقة وصل حيوية بين غرب الإسكندرية ومناطق الساحل، وتضم الحمام عددا من القرى، وتتميز بوجود أسواق نشطة، كما يُعد شارع الإسكندرية، الذى يمتد لنحو 5 كيلومترات، من أشهر شوارعها الحيوية.

وفى هذا السياق، تزايدت المقترحات بشأن إعادة هيكلة الساحل الشمالى إداريًا، لتحويله إلى محافظة جديدة تضم مدن برج العرب الجديدة (لتكون العاصمة الإدارية المقترحة)، والعلمين، والحمام، وسيدى عبد الرحمن، وقرى الساحل الشمالى، إضافة إلى النوبارية الجديدة ومحور العلمين ـ وادى النطرون، بما يسهم فى توجيه التنمية بشكل أكثر تكاملا ويحقق الاستغلال الأمثل للموارد والفرص الاستثمارية.

اشترك الآن