حازم شريف:
للمرة الثانية علي التوالي تطال كلمات الدكتورأحمد سعد رئيس هيئة سوق المال الصحفيين والاعلاميين، بأنهم ليسوا بمنأي عن طائلة المساءلة الجنائية في حال استخدامهم المعلومات الداخلية للتلاعب في البورصة، أو إذا ما ثبت عليهم بث معلومات غير صحيحة بهدف التأثير في حركة الأسهم المتداولة.
كانت المرة الأولي علي هامش ورشة العمل التي نظمتها الهيئة مؤخرا بمدينة الاسكندرية حول دور الصحافة الاقتصادية في تنمية سوق المال، والثانية أمس الأول في حواره مع الزميل جمال طايع لمجلة روزاليوسف. وهو الحوار الذي أضاف من خلاله بعدا ثالثا مجرما علي عمل الاعلامي يتمثل في مزاولته لدور المستشار الإعلامي لإحدي الشركات التي ينشر عنها معلومات، كما أعاد التأكيد علي وجهة نظره التي أسهب في شرحها في الاسكندرية أيضا، وملخصها أن أخبار الشركات المقيدة في البورصة، لا تصلح أن تكون مادة للسبق الصحفي!
فيما يخص مسألة تلاعب الصحفيين في البورصة، فاعتقد ان الدكتور سعد لم يأت فيها بجديد. فكم شهدت الساحة الاعلامية علي مدار السنوات الماضية، تصريحات وتلميحات وغمزات حول هذا الموضوع، أطلقها العديد من المسئولين السابقين والحاليين، بل وبعض العاملين في مجال سوق الأوراق المالية، دون أن يتم تحويل حالة واحدة للجهات المختصة.
ذلك يعكس من وجهة نظري أحد أمرين - أو كلاهما معا-، أولهما تواضع مستوي الأجهزة الرقابية بما يجعلها عاجزة »عمليا«عن ضبط ولو مجرد واقعة واحدة تم فيها استخدام الاعلام للتلاعب في الأسعار. والثاني عدم توافر إرادة سياسية من الأساس للكشف عن هذه الحالات، لخشية المسئولين من مغبة الصدام مع وسائل الاعلام، وجماعات أخري تدخل في نطاق شبكة التلاعب.
الجديد هو أن يأتي سعد بواقعة محددة مكتملة الأركان، يفضح أصحابها معنويا بالاعلان عن أسمائهم، ويعاقبهم ماديا بتحويل ملفاتهم إلي أجهزة الدولة المعنية... وهو ما ننتظره قريبا من رئيس الهيئة، كي نتيقن من أن تصريحاته ليست مجرد فرقعة اعلامية.
الجزء الذي أدهشني في تصريحات سعد، يتمثل في تأثيمه لعمل بعض الصحفيين كمستشاري اعلاميين للشركات التي يكتبون أخبارها، فمن ناحية أعرف ويعرف رئيس الهيئة، أن باب النجار - أو الحكومة لو شئت الدقة - مخلع في هذا الشأن، فهناك العديد من الوزراء الذين يوظفون صحفيين - يغطون أخبار وزاراتهم - كمستشارين اعلاميين، ومنهم علي سبيل المثال، وزيران اصلاحيان، هما الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية، والمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة. وغني عن البيان أن هاتين الوزارتين وغيرهما، يصدر عنها قرارات، تتيح لمن يطلع عليها قبل صدورها، فرصا للتربح سواء من التدول علي أسهم معينة بالبورصة، أو عبر بيع هذه المعلومات لمن يهمه الأمر... فلماذا لايطالب سعد الوزيرين، بالامتناع عن تعيين صحفيين في الخدمة في منصب المستشار الاعلامي؟
ومن ناحية أخري، أكاد أعلم أن رئيس الهيئة يعرف علي وجه الدقة أسماء بعض الصحفيين الذين يلعبون دور المستشار الاعلامي لشركات مقيدة بالبورصة، وكذلك لعدد من الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية، ومع ذلك فهو عاجز عن اتخاذ أي إجراء عقابي سواء ضد الشركات وهو ما يدخل في إطار صلاحياته بنسبة %100، أو ضد الصحفيين وسلطته الرقابية عليهم في هذا المجال -الذي يدخل في نطاق مخالفة ميثاق شرف المهنة - محل مساءلة، فهناك نقابة للصحفيين، التي ينبغي عليها أن تلعب هذا الدور، وذلك بخلاف التلاعب في أسعار الأسهم الذي ينطبق علي الصحفي فيه ما ينطبق علي الخفير.
أما أغرب ماجاء علي لسان سعد، فيتجسد فيما ذكره عن ان أخبار الشركات المتداولة بالبورصة لاتصلح لأن تكون مادة للسبق الصحفي وذلك لاعتبارات الافصاح والشفافية وخلافه. فمع كامل الاحترام لرئيس الهيئة، يؤسفني أن احيطه علما، أن إلزام الشركات بالانضباط في الافصاح، هو شأن داخلي بين هذه الشركات من جهة وكل من إدارتي البورصة والهيئة، أما أن ينتظر الصحفي بيانات إفصاح الشركات كي يعيد كتابتها، فهي مسألة غير مقبولة مهنياً، وأبلغ دليل علي ذلك أن الدرس الأول الذي نعطيه لمحرر البورصة المبتدئ، هو ضرورة أن يتجنب التعامل مع مسئول علاقات المستثمرين بالشركات سوي في حالات معينة، أهمها أن نكون كمطبوعة قد فقدنا السبق الصحفي، واصبح الحدث الذي كنا نسعي للكشف عنه مبكرا، مشاعا علي شاشة التداول بالبورصة.
ويقينا لا يمتد دفاعي عن حق الصحفي في السعي إلي السبق الخبري، إلي استخدامه لما يتاح له من معلومات قبل غيره في التربح من التداول علي سهم معين، إنما علي الدكتور سعد ألا يغفل، أن عدم الكشف عن مصدر الخبر أو المعلومة، يمثل أحد اهم بنود ميثاق الشرف الصحفي، ومن ثم أتوقع ألا يجول بخاطره، تصور أن بإمكانه الضغط علي الصحفيين للافصاح عن مصادر معلوماتهم، مالم يكن الأمر متعلقا بواقعة جنائية، يتهم فيها الصحفي صراحة، وبأدلة دامغة باستخدام المعلومات الداخلية في التداول.
هوامش علي تصريحات "سعد"!
حازم شريف: للمرة الثانية علي التوالي تطال كلمات الدكتورأحمد سعد رئيس هيئة سوق المال الصحفيين والاعلاميين، بأنهم ليسوا بمنأي عن طائلة المساءلة الجنائية في حال استخدامهم المعلومات الداخل