للعدالة مسوخ كثيرة

أحمد رضوان:   للعدالة ثلاثة وجوه ، إما أن تلتزم بالقواعد والقوانين التي وضعت لتحكم علاقاتك بالآخرين وتحدد واجباتك وحقوقك معهم ، أو أن تبحث في مضمون العدالة فتقبل وتلتزم...

أحمد رضوان:

للعدالة ثلاثة وجوه ، إما أن تلتزم بالقواعد والقوانين التي وضعت لتحكم علاقاتك بالآخرين وتحدد واجباتك وحقوقك معهم ، أو أن تبحث في مضمون العدالة فتقبل وتلتزم بما تراه عادلا حتي لو تعارض مع القواعد ، وترفض ما يخالفها حتي إن اتفق مع القانون ، والوجه الثالث ألا تبحث عن العدالة من الأساس باعتبارها مفهوما غامضا لا يؤمن به إلا الضعفاء ، وهم الأكثر ترديدا له وبحثا عنه.


الوجه الأول شكلي ، يتحدد وفقا للمصالح التي يحققها مجموعة المشرعين لأنفسهم من وضع القانون أو النظم ، لكن الثاني أخلاقي يقوم علي فكرتي الحق والخير ، ولا يقبل أن ينصهر داخل أي قواعد لا تفتش عن مضمون العدالة ، ولا يمكن لأي قوانين وضعية ان تحتويه ، في حين يظل صاحب الوجه الثالث هو الأكثر قدرة علي الاعتراف بسعادته أمام الجميع ، لأنهم من وجهة نظره غير المعلنة مجرد سذج يبحثون عن مجهول سواء أكانوا من الفريق الأول الباحث عن شكل العدالة فقط ، أو من يفكر في مضمونها.

اسمحوا لي أن أجزم بأننا نعيش الآن في مسوخ العدالة وليس وجوهها ، وبأن الوجوه الثلاثة رغم مساوئ الاول والثاني لم تعد موجودة ، وتبخرت أمام من يرغب في فرض واقع مشوه يغلب عليه اللون الأسود ، ولا يحترم العقول ، فعندما تتحدث الحكومة عن حقوق المواطنة ، علينا إدراك أن هذه الحقوق ستأتي منزوعة العدالة وبالتبعية فلن تذهب الي مستحقيها، وعندما يخرج وزير خارجيتها ليتحدث عن موقف لدولته سيتجاهل حتي أن يذكر خلفية هذا الموقف وكأنه يخشي أن تتفتح عيون الشعب علي غير حديثه.

الأربعاء الماضي .. طلب الحزب الوطني من اللجنة العليا للانتخابات شطب أسماء جميع مرشحي جماعة الاخوان المسلمين لمجلس الشوري ، وهذا أمر مقبول وفقا لوجه العدالة الأول الذي يضع قوانين تتواءم مع مصالح المشرعين ، لأن هذا الطلب جاء بناء علي التعديلات الدستورية التي أقرت في مارس الماضي ومنعت رفع شعارات دينية في الحملات الانتخابية ، لكن .. استمرار أجهزة الأمن في اعتقال اعضاء جماعة الإخوان قبل بدء الانتخابات رغم تقدم الحزب بطلب شطب مرشحيهم ، حوَّل هذا الوجه الي مسخ ، ودل علي عجز ترزية التشريعات في الاستفادة من أقمشتهم.

الأربعاء الماضي أيضا .. خرج بيان صحفي من وزارة الخارجية يدين بشدة وعنف وقسوة واستنكار وكبرياء و(سعادة) ما وصفه بالتدخل الأمريكي في الشئون الداخلية للدولة ، وأن مصرنا المحروسة لا تقبل مثل هذا التدخل ، وهذا البيان عزز نفسه داخل الوجه الثالث للعدالة الذي لا يعترف بها من الأساس لأنه بالطبع لو كان التدخل بناء علي السياسات الاقتصادية أو الحريات التي ينغمس فيها الشعب لكان الأمر مختلفا تماما ولن يعتبره أحد تدخلا في أي شيء.

المهم .. استمعت الي البيان عبر شاشة القناة الأولي التي فُرض عليَّ مشاهدتها في هذا التوقيت ، وانتظرت لأعرف ما هو هذا التدخل المشين والمرفوض في الشئون الداخلية ، فإذا بالمذيع يقول إن الرئيس بوش "قد تعرض لشئون داخلية"!!

حتي وزارة الخارجية التي يفترض أن تتعامل بشيء من الشفافية بصفتها الأكثر انفتاحا علي العالم أبت إلا ان تبحث عن وجه ممسوخ ، ورفضت أن تنهي البيان بما أكده بوش بأن دولته سـ "تواصل" الضغط علي مصر حتي تطبق الإصلاح والديمقراطية ، وانه يتطلع الي مشاركة أيمن نور في مثل مؤتمر الديمقراطية والأمن الذي قال فيه هذه التصريحات!!

الوجه الثاني .. مااااااااااااااااااااااااااااااااااات