صلاح مسعود:
بدأت أفريقيا تجتذب انظار شركات الاتصالات العالمية والمستثمرين، كمنطقة واعدة من حيث المشتركين المحتملين، وسط صراع عالمي بين تلك الشركات للحصول علي مشتركين جدد.
وتمثلت أحدث حلقات ذلك الصراع القوي في موافقة شركات الاستثمار المباشر »إياكس بارتنمرز« و»ماديسون ديربورز« و»تي إيه اسوسيت« علي شراء حصة بقيمة 1.6 مليار دولار في شركة »ويزر انفستمنت«، وهي شركة قابضة مملوكة للملياردير المصري نجيب ساويرس. وتستحوذ شركة »ويزر« علي النصيب الأكبر في شركة أوراسكوم تيليكوم القابضة، التي تعد من أكبر شركات الاتصالات في أفريقيا والشرق الأوسط من حيث عدد المشتركين.
واستمراراً لصراع شركات الاتصالات العالمية علي الكعكة الأفريقية اعلن اتحاد يتزعمه رجل الأعمال الجنوب أفريقي طوكيو سيكسويل ــ يضم صندوق التحوط الأمريكي أوتش زيف كابيتال ــ يوم الاثنين الماضي عن قيامه بدراسة أولية لصفقة استحواذ علي شركة تيليكوم أكبر شركات القارة في الخطوط الثابتة من حيث الدخل وعدد المشتركين.
وفي نفس اليوم اعلنت شركة فودافون التي تعد أكبر شركة هاتف محمول في العالم من حيث الدخل عن رغبتها في تعزيز حصتها بمشروعها المشترك للهاتف المحمول مع تيليكوم.
وانسحبت شركة هندية الشهر الماضي من مفاوضات اندماج مع شركة MTN جروب التي تعد أكبر شركة هاتف محمول في افريقيا لتفسح المجال امام دخول شركة هندية أخري للدخول في تلك الصفقة، وتعدي الصراع علي الكعكة الافريقية كبريات شركات الاتصالات العالمية، ليشمل الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم، حتي أن آلافاً من تلك الشركات في كينيا سعت للحصول علي حصة من الأسهم في الاكتتاب العام لشركة الاتصالات المحلية الكينية سافاريكوم.
ولكن ما الذي حوّل القارة الافريقية إلي حلبة منافسة بين الشركات العالمية. ويجيب بعض المحللين عن هذا التساؤل بقولهم إن تزايد سرعة نمو الاقتصاديات الافريقية بفضل الطفرة التي شهدتها أسعار السلع بالتزامن مع الاستقرار السياسي في بعض المناطق ذات الاقتصادات الكبيرة أدي إلي زيادة الطلب علي الاستهلاك.. ويضيف المحللون أن تكنولوجيا الهاتف المحمول جعلت من امتلاك هاتف أمراً ميسوراً وغير مكلف.
وتشكل القارة السمراء سوقاً واعدة لشركات الهاتف المحمول لاسيما أن مستوي انتشار الهاتف المحمول فيها لايزال منخفضاً حيث لا يمثل سوي %28 من حجم سكان افريقيا البالغ عددهم نحو 900 مليون نسمة.
ورغم ما تشكله القارة الافريقية من فرص للنمو في قطاع الاتصالات فإن هناك بعض التحديات تواجه الشركات الراغبة في دخول السوق الافريقية، علي رأسها صعوبة بناء شبكات جديدة في بعض البلدان لاسيما التي يتناثر سكانها علي مساحات شاسعة من الأراضي مما يجعل بناء شبكات اتصال جديدة أمراً غير مربح.
ويري المحللون أن تلك الصعوبات وغيرها تدفع المستثمرين إلي شراء الشبكات القائمة حاليا أو جزء منها بدلاً من بناء شبكات جديدة. ودلل المحللون علي ذلك بسعي شركة MTN إلي شراء شركة انفستكم الإمارتية مقابل 5.5 مليار دولار لتصبح أكبر شركات القارة من حيث عدد المشتركين الموزعين علي 21 دولة افريقية، مما جعلها هدفاً للمستثمرين خلال الفترة الأخيرة.
وأعلنت MTN الأسبوع الماضي موافقتها علي الدخول في مفاوضات اندماج مع شركة ريليانس الهندية بعد فشل محادثات مشابهة مع مواطنتها يهارتي ايرتل. وتسعي الشركات الخليجية ذات الموارد المالية القوية إلي الحصول علي نصيب من السوق الأفريقية وهو ما ظهر جليا في إعلان حسن عمران رئيس شركة اتصالات الإمارات عن اعتزام شركته تقديم عرض شراء لشركة MTN .
كما قامت شركة موبيل الكويت بعمليات شراء في السنوات الأخيرة بقيمة 6 مليارات دولار مما يجعلها تمتلك حالياً نحو 21 مليون مشترك في عشرين دولة في الشرق الأوسط وأفريقيا.