تراجع زخم التجارة الإلكترونية الصينية عالميًّا مع ارتفاع تكاليف الشحن

تراجع الصادرات للشهر الخامس

التجارة

تشهد منصات التجارة الإلكترونية الصينية الكبرى مثل تيمو (Temu) وشين (Shein) وعلي إكسبريس (AliExpress) تباطؤًا في نمو صادراتها العالمية، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن الجوي وتراجع الطلب الاستهلاكي في الأسواق الغربية، وهو ما يعكس بداية تحول في نموذج “التجارة فائقة الانخفاض” الذي اعتمد على الشحن المباشر من الصين.

تراجع الصادرات للشهر الخامس

أظهرت بيانات التجارة الصينية أن صادرات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة تراجعت بنسبة 10.9% في أبريل لتسجل نحو 9.81 مليار دولار، في خامس انخفاض شهري متتالٍ على أساس سنوي.

ويرى محللون أن هذا التراجع لا يرتبط فحسب بتغيرات موسمية، بل يعكس تحولًا هيكليًّا في ديناميكيات النمو، بعد سنوات من التوسع السريع.

ارتفاع تكاليف الشحن الجوي يضغط على هوامش الربح

أدى ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة كبيرة في نفقات النقل.

وقال متعاملون بالقطاع إن شركات الشحن بدأت فرض رسوم إضافية على الوقود، ما جعل تكلفة نقل المنتجات منخفضة القيمة، مثل الملابس الخفيفة، أعلى من جدواها الاقتصادية أحيانًا.

وتتجه بعض الشركات إلى تغيير نموذجها التشغيلي عبر شحن البضائع بكميات كبيرة إلى مخازن في أوروبا وأمريكا، بدلًا من الشحن الفردي من الصين.

ويهدف هذا التحول إلى تقليل الاعتماد على الشحن الجوي المكلِّف، خاصة مع وصول تكلفة النقل في بعض الحالات إلى أكثر من نصف قيمة المنتج نفسه.

وإلى جانب ارتفاع تكاليف النقل، تواجه الشركات تباطؤًا في الطلب الاستهلاكي بالولايات المتحدة وأوروبا نتيجة التضخم وضعف القوة الشرائية.

كما تستعدّ الأسواق الأوروبية لفرض رسوم إضافية على الطرود منخفضة القيمة، ما يزيد الضغط على نموذج “الأسعار الرخيصة للغاية”.

ورغم استمرار نمو حجم التجارة، مقارنة بما قبل عامين، لكن وتيرة التوسع بدأت التباطؤ مع وصول الشركات إلى مستويات كبيرة من الحصة السوقية.

ويرى خبراء أن الصناعة تدخل مرحلة “نضج” تتطلب إعادة هيكلة سلاسل الإمداد، بدلًا من الاعتماد على النمو السريع السابق.

يمثل تباطؤ التجارة الإلكترونية الصينية منخفضة التكلفة تحولًا مهمًّا في الاقتصاد الرقمي العالمي، حيث تتقاطع فيه عوامل ارتفاع تكاليف الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وتغير سلوك المستهلك، ما يفرض على الشركات إعادة تصميم نماذجها التشغيلية للحفاظ على قدرتها التنافسية.