جهل يفضى إلى القتل

لبنى صبرى: يبدو أن الشيعة بالنسبة لبعض المصريين، أو واحد منهم على الأقل، كائنات تشبهنى. كنت أسير فى الشارع وسط عشوائية باعة الأرصفة عندما سمعت اثنين من البائعين يتحدثان، أحدهم...

لبنى صبرى:

يبدو أن الشيعة بالنسبة لبعض المصريين، أو واحد منهم على الأقل، كائنات تشبهنى.


كنت أسير فى الشارع وسط عشوائية باعة الأرصفة عندما سمعت اثنين من البائعين يتحدثان، أحدهم يسأل: «هما مين الشيعة دول؟» بدأ الآخر يجيبه: «الشيعة دول يا سيدى..» أبطأت خطواتى حتى لا أعبرهم ويفوتنى الحديث، ألقيت نظرة سريعة تصورت انهما لن ينتبها إليها، صمت البائع الذى كان قد بدأ الشرح ووجه نظرة مباشرة إلى وجهى وأشار إلى بيده: «أدى ياسيدى واحدة منهم».

لا أعرف لماذا شعرت بالخجل فخفضت رأسى وانصرفت على الفور، خجلت فى الأغلب لأنه ضبطنى أتلصص على حديثه مع صاحبه لكن ترى كيف سيفسر هو خجلى؟ ربما يشعر الآن بالفخر وتنقح عليه سنيته فيتفاخر أمام صاحبه وربما غيره بأنه أفزع «الشيعية الكافرة» أو ربما استخدم الأوصاف الجديدة التى تستخدم فى مصر الآن «الرافضة النجسة» وجعلها تفر من أمامه.

أخرجت نفسى بصعوبة من دائرة التفكير فى هذا الاحتمال الذى اعتبرته مرجحا بدرجة كبيرة وفكرت، لماذا يتصور هذا البائع الشاب ان الشيعة يشبهوننى فاعتبرنى منهم، هل لأنه يرانى مختلفه عنه وعن نساء بيته؟ هل لأننى لست محجبة؟ هل يعلم هذا البائع الشاب أن النساء الشيعيات كثيرات منهن محجبات وربما بشكل أكثر تشددا بكثير من نساء بيته السنة؟

كم أتمنى أن أقرأ أفكاره وأفكار تلك الحشود التى هاجمت بيت أبوالنمرس وقتلت أصحابه الشيعة ومثلت بجثثهم، هل يعرفون أصلا أن الشيعة مسلمون يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون على رسوله؟

جهل يفضى إلى القتل .