الطوال جداً‮ ‬والمساخيط يتحدثون‮ ‬عن‮ »‬الرفاهية‮«!‬

في بلدنا »عزبة« كبيرة جداً يديرها ناس »طوال جداً«، وناس »مساخيط جداً«، كلهم عُمد، وكلهم مشايخ بلد، وكلهم شيوخ غفر، ومعاهم ناس تانية »م بنعرفش بيشتغلو

في بلدنا »عزبة« كبيرة جداً يديرها ناس »طوال جداً«، وناس »مساخيط جداً«، كلهم عُمد، وكلهم مشايخ بلد، وكلهم شيوخ غفر، ومعاهم ناس تانية »م بنعرفش بيشتغلوا إيه«، إلا أن تسمية »كدابين زفة« ممكن أن تفي بالمطلوب، وهذه الطائفة الأخيرة تزداد عدداً مع كل طلعة شمس، بما يمكن أن يمثل -بالعدوي- وباء يكاد يصيب الجميع، وهو الوباء الذي احتار فيه أساطين الطب وكل الحكماء بحثاً عن علاج يقي العزبة كل الشرور التي أنتجها ذلك الوباء الذي لا يقل خطورة -بالنسبة للغرب- عن »الطاعون الأسود« الذي تحدثت عنه كتب التاريخ!

وفي كل كام سنة يقيم الطوال جداً والمساخيط سوقاً -ليست بسوق عكاظ- وإنما هي »مهرجان للكلام«، حيث تتباري معهم كل الأطراف المذكورة أعلاه في تذكير »أهل العزبة« بأفضالهم عليهم، وهو ما يصيب الأهالي بالدهشة من أن كل ما يقال في المهرجان من حديث عن »مستقبل العيال« لا ظل له علي الأرض، ولا يمثل أي حقيقة في حياتهم التي تزداد تدهوراً يوماً بعد يوم، بما أدخل %42 منهم -طبقاً لإحصاءات أجهزة المتحدثين- تحت خط الفقر مع دفع نسب أخري للانضمام إلي نفس المستوي، وإن كان المتحدثون يرون -وإن لم يفصحوا- أن أهل القرية ناس »نماردة«، حيث لا يرون من »الكوب« إلا نصفه الفارغ، ناسين أن العزبة كلها لم تعد تملك كوباً أصلاً، وإنها تشرب م الترعة مياهاً قادمة من سيفونات وصرف صحي أكابر المتحدثين، وهي مياه »أحسن من المعدنية« وإن رأي »النماردة« أنها ليست كذلك!

ولأن أغلب المتحدثين يعلمون أنهم »كاذبون« فقد تركوا »علم الأرقام« التي تذيعها أجهزتهم جانباً، وتحدثوا عن تهيؤات لا وجود لها إلا في »امخاخهم« المترفة، ولنبدأ بالأرقام التي تقول ما يكذب كل ما يقولون:

< المستفيدون بمعاش الضمان الاجتماعي -وهم أكثر أهل العزبة حرمانا- قد زادت أعدادهم -طبقاً لتقارير الحكام- من 143 ألفاً عام 1990 إلي 1.8 مليون مستفيد في »مارس 2009«، أي أنهم يزيدون ولا يتناقصون!

< حائزو »بطاقات التموين« -وهم الفئات الأقل من الطبقة الوسطي- قد تجاوزت أعدادهم -خلال العام المنصرم- 12.3 مليون بطاقة بما يعني -بعدد أفراد كل بطاقة- أن هؤلاء يمثلون 65 مليون انسان.

< في »الخرابة التعليمية« يتعاطي %57 من طلاب المدارس »الدروس الخصوصية« (بنسبة %59 في مدارس الحكومة، و%52 في المدارس الخاصة، و%42 من طلاب »المدارس التجريبية«، بما يكبد الأسر المصرية -طبقاً لإحصاءات علمية- 54 مليار جنيه في عام 2005 »الإحصاءات الجديدة لم تتم بعد«)، ويؤشر ذلك كله إلي أن »التعليم المجاني« ليس أكثر من خرافة مثل الـ%50 عمالاً وفلاحين بتوع مجلس الشعب.

وفي »قرافة الصحة« قالت الدراسات إن 9 ملايين مصري مصابون بأمراض كبدية، و4 ملايين مصابون بالسرطان يضاف إليهم مائة ألف كل عام، ومثلهم مصابون بالسكر، ومثلهم مصابون بأمراض في الكلي، و5 ملايين يعانون من أمراض في القلب!

يتبقي بعد ذلك أن 27 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر »دولارين في اليوم«، وهناك تقارير أخري تتحدث عن أن %43 من سكان العزبة يعيشون تحت نفس الخط.

وحتي لا يطول بنا هذا »الحديث المر«، فإن كل الأرقام الواردة أعلاه ترد علي كل أكاذيب متحدثي مهرجان الكلام، يبقي القول بأن تركيب 750 ألف جهاز تكييف هو علامة علي ما حققه العمدة -وكأنه دفع ثمنها من جيب الوالد- هو نسيان هائل بأن تلك الأجهزة -إن كان الرقم صحيحاً- قد تم تركيبها في بيوتهم وبيوت الحواريين، مثلها مثل دخول مليون سيارة جديدة إلي المحروسة، وهو رقم كاذب جداً جداً، وإلا توقفت الحركة تماماً في شوارع القاهرة. فقد نسي الناصح الذي أشار إلي »الرقم الخرافي« أن أغلب السيارات الفاخرة التي تزيد قيمة الواحدة منها علي المليون جنيه يقتنيها معاليه، وعياله، وعيال قرايبه ليتبقي للمصريين بعد ذلك أسوأ وسائل نقل في التاريخ.. الحمار أحسن كثيراً منها ونحمد الله علي كثرة الحمير!