في الزمن الأمريكي القادم

شريف عطية: يكاد الرأي العام العربي.. وفي مصر أن يتحول من حالة الاستبشار السريع بالرئيس الأمريكي أوباما التي صاحبت مجيئه إلي السلطة في بلاده منذ ثمانية أشهر، لترتد إلي ما...

شريف عطية:

يكاد الرأي العام العربي.. وفي مصر أن يتحول من حالة الاستبشار السريع بالرئيس الأمريكي أوباما التي صاحبت مجيئه إلي السلطة في بلاده منذ ثمانية أشهر، لترتد إلي ما كانت عليه من فقدان الثقة بسياسة الولايات المتحدة علي طول نصف القرن الأخير، ذلك من بعد اخفاق جهود واشنطن في وقف الاستيطان الاسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ولخيبة الأمل من موقفها المتهافت في الاجتماع الثلاثي بين »أوباما- نتنياهو- أبومازن«، ولدورها في الحيلولة دون وصول المرشح المصري إلي رئاسة اليونسكو، وهو ما ينعكس بالسلب مع دوافع التفاؤل بمبادرات سياسية لأوباما لم تكن مسبوقة أو مطروقة من قبل، لتتحول- أو تكاد- إلي حالة من التشاؤم السريع انتابت الرأي العام المصري والعربي.. قد لا تبررها رغبته العاجلة في حصد نتائج ما عبر عنه »أوباما« بالنسبة لنهجه السياسي الخارجي وفي الداخل الأمريكي، وهو ما يغاير إلي حد أساسي ما درجت عليه السياسات الأمريكية خلال عقود طويلة مضت، الأمر الذي يتطلب تعديلها فسحة كافية من الوقت لكي تتبلور الأقوال إلي أفعال علي النحو الذي أعلنته الإدارة الأمريكية الجديدة.. لتعديل مسارها الاستراتيجي المحمل بإرث ضخم من الأخطاء القاتلة خلفته لها الإدارات السابقة التي سيطرت علي أغلبية الكونجرس خلال العقود الثلاثة الأخيرة تقريباً.

إلي ذلك، فإن الفضاء السياسي الأمريكي أصبح مسرحاً للسجال بين قوي اليسار والوسط الليبرالي المناصرين للنهج الأوبامي.. والمدافعين عن ملفاته الداخلية المتصلة بالرعاية الصحية والحالة الاقتصادية ومشاكل البيئة، والمدافعين علي ملفاته الخارجية المتصلة بإعلاء الحوار.. أداة رئيسية في مجال العلاقات الدولية بدلا من لغة الحرب كما كان عليه الحال في عهد »المحافظين الجدد« الذين تلتف حول استمرار منهجهم.. قوي اليمين السياسي والإعلامي وفي أوساط المحافظين.. ممن يرون في المنهج الأوبامي علي الصعيدين الداخلي والخارجي أمراً غير مرغوب فيه، إضافة إلي اتهامه بالزج بالبلاد نحو تكرار التجارب الاشتراكية وشبه الاشتراكية في أوروبا، ذلك في الوقت الذي تطالب قوي اليمين المحمومة.. ومن أصدقاء إسرائيل يشن عملاً عسكرياً ضد إيران دون الحوار معها، كما تعمل علي دفع الإدارة الجديدة إلي ما سبق أن فرضته علي إدارة »بوش«.. من إجراءات شبيهة بحرب باردة جديدة تشمل العلاقة مع الكومنولث الروسي، ومعطيات الصراع العربي- الاسرائيلي، وفي منطقة شمال شرق آسيا.. وعلي مجمل قضايا المسرح الدولي بصفة عامة، لتكريس الأحادية القطبية التي ثبت فشل سياساتها خلال العقد الأخير.

في هذا السياق، يتواصل النقاش في الفضاء السياسي الأمريكي.. دون حسم إلي أمد غير منظور، وإن كانت دوائر »أوباما« لا تزال تحتفظ بموقع المبادرة الاستراتيجية في تسيير النقاش- بحسب المراقبين، كما يكتسب طرحها الاصلاحي مصداقية أخلاقية لدي أكثر من نصف المواطنين الأمريكيين.. بحسب استطلاعات الرأي العام الأخيرة، الأمر الذي أكد عليه »أوباما« حين تحدث من فوق منبر الأمم المتحدة 23 سبتمبر الحالي عن »حقبة جديدة من المشاركة« بين بلاده وسائر الدول في معالجة أزمات العالم.

إلي ذلك، فمن الواجب التأني في الحكم علي المنهج الأوبامي.. له أو عليه، إلي حين تستبين ملامح الخيار العام الدائر في الفضاء السياسي الأمريكي ، حيث من الصعب قراءة الحاضر أو استكشاف المستقبل.. ومساءلتهما، من دون أن يستند ذلك إلي مقارنتهما بما كان عليه الماضي.. انطلاقاً إلي تساؤلات حاضرة.. يمكن من خلالها فهم المجريات الواقعية الأكثر مباشرة للزمن الأمريكي القادم.