شريف عطية:
ربما.. لم تتشابك أقدار شعبين.. يتصديان لتحديات مشتركة تهدد حاضرهما ومستقبلهما، مثلما ارتبط المصريون والفلسطينيون، ليس لجوارهما الجغرافي أو لوشائج اللغة والدين والعرق.. إلخ، بقدر استهدافهما معا من الهجمة الصهيونية بدءاً من العام 1881 حتي الآن.. لسلب الأرض مع أحدهما، وفي السطو علي الدور الإقليمي للآخر، وبرغم حتمية تلاحمهما لدرء الخطر المشترك.. فإن مسيرتهما خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلي اليوم.. اكتنفتها العراقيل حينا، والتوافق الاستراتيجي إيجابا حيناً آخر، ولما كانت القدرات الفلسطينية أعجز من أن تضطلع بمفردها بعبء المواجهة مع الصهيونية الدولية،فقد ضلت كثيراً طريقها في رحلة البحث عن »شريك عربي أكبر« تستند إليه، وإذ كانت مصر هي الأقل سوءاً، بين نظيراتها العربيات، إلا أنها كانت أكبرهم بحكم كتلتها الحيوية الضخمة، الأمر الذي إن أدركه الفلسطينيون دوما، لأمكنهم تجنب الخلافات بينهما في مراحل حاسمة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، ولكانت مصر الآن.. أقل ارتباكا، ولكان المشهد الفلسطيني اليوم.. أقل بؤسا .
إلي ذلك، ونتيجة للهزيمة في حرب 1948، قامت الثورة المصرية،لتتلوها مطلع 1965 الثورة الفلسطينية.. التي لم تكن كغيرها ممن سميت بالثورات في بلاد العرب.. إذ كانت أشبه بالثورة الجزائية.. تهدف لتحرير الأرض والإرادة، وإن جرت عليها مثل ما جري علي نظيراتها العربيات من تفكك جراء تعقيدات الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وصراع القوي الكبري حولها .
ولقد جاء انطلاق الثورة الفلسطينية قبل عامين من اجتياح إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية 1967، لتصبح من بعد.. قاطرة المقاومة العربية لمواجهة إسرائيل.. في ضوء عجز الجيوش النظامية لاستئناف المعركة قبل العام 1973، الأمر الذي دفع بالثورة الفلسطينية إلي حالة من الثقة الشديدة بالنفس.. لا تستند علي ركائزدائمة في الواقع السياسي، وهو ما أدي إلي عدم توازي الخطي مع مصر.. منذ قبول الأخيرة بالمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار أغسطس 1970، وليوظف الأردن الخلاف بينهما.. لتصفية المقاومة الفلسطينية في أراضيه »إيلول الأسود«، التي كثفت من ثم.. وجودها في لبنان بحسب اتفاقية القاهرة 1969، ولتكون أول ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية.. حين اجتاحت إسرائيل بيروت يونيو 1982- لتدمير البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإلي خروجها من لبنان إلي شتات آخر جديد .
ومع استمرار الهدوء علي الجهات العربية بعد رحيل عبدالناصر سبتمبر 1970، واصلت المقاومة الفلسطينية عملياتها خارج الأراضي المحتلة، الأمر الذي استقطب الشارع العربي إلي جانبها، لتتعامل من ثم مع مصر من منطلق الندية. ودون التنسيق مع أجندتها السياسية، يشجعها علي ذلك قوي راديكالية عربية ودولية، الأمر الذي انعكس علي موقفها من المحادثات المصرية الأمريكية مطلع 1973، وفي مراوغتها رغبة مصر الاشتراك بعناصر من المقاومة في منطقة المضايق شرق.. القناة بعد أن نجحت القوات المصرية في العبور إلي الضفة الشرقية في أكتوبر، ذلك رغم تلبية مصر لمطالب شكلية من المنظمة الفلسطينية بفتح إذاعة صوت العرب.. لبث رسائل شفرية إلي عناصرها أثناء المعركة، وهو ما كان سيؤهلهم للاشتراك في التحركات السياسية بعد الحرب التي أخذوا منهاموقف الرفض طوال النصف الثاني من السبعينيات حتي خروجهم من لبنان 1982، ليجدوا عندئذ مصر.. مشرعة أبوابها لفتح صفحة جيدة.. ابتدأت بالاستقبال الشعبي المشهود للقائد »أبوعمار «.
وخلال العقدين الأخيرين، اتصل التنسيق بين مصر والقيادة الفلسطينية في اتجاه التسوية، ولكن بعد ضياع فرص ثمينة، أسلمتهما إلي خصم شرس واسع الحيلة.. يتلاعب كيفما شاء بمصائرهما.. ليصبح كلاهما في الهم شرق .
ربما.. لم تتشابك أقدار شعبين.. يتصديان لتحديات مشتركة تهدد حاضرهما ومستقبلهما، مثلما ارتبط المصريون والفلسطينيون، ليس لجوارهما الجغرافي أو لوشائج اللغة والدين والعرق.. إلخ، بقدر استهدافهما معا من الهجمة الصهيونية بدءاً من العام 1881 حتي الآن.. لسلب الأرض مع أحدهما، وفي السطو علي الدور الإقليمي للآخر، وبرغم حتمية تلاحمهما لدرء الخطر المشترك.. فإن مسيرتهما خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلي اليوم.. اكتنفتها العراقيل حينا، والتوافق الاستراتيجي إيجابا حيناً آخر، ولما كانت القدرات الفلسطينية أعجز من أن تضطلع بمفردها بعبء المواجهة مع الصهيونية الدولية،فقد ضلت كثيراً طريقها في رحلة البحث عن »شريك عربي أكبر« تستند إليه، وإذ كانت مصر هي الأقل سوءاً، بين نظيراتها العربيات، إلا أنها كانت أكبرهم بحكم كتلتها الحيوية الضخمة، الأمر الذي إن أدركه الفلسطينيون دوما، لأمكنهم تجنب الخلافات بينهما في مراحل حاسمة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي، ولكانت مصر الآن.. أقل ارتباكا، ولكان المشهد الفلسطيني اليوم.. أقل بؤسا .
إلي ذلك، ونتيجة للهزيمة في حرب 1948، قامت الثورة المصرية،لتتلوها مطلع 1965 الثورة الفلسطينية.. التي لم تكن كغيرها ممن سميت بالثورات في بلاد العرب.. إذ كانت أشبه بالثورة الجزائية.. تهدف لتحرير الأرض والإرادة، وإن جرت عليها مثل ما جري علي نظيراتها العربيات من تفكك جراء تعقيدات الحرب والسلام في منطقة الشرق الأوسط، وصراع القوي الكبري حولها .
ولقد جاء انطلاق الثورة الفلسطينية قبل عامين من اجتياح إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية 1967، لتصبح من بعد.. قاطرة المقاومة العربية لمواجهة إسرائيل.. في ضوء عجز الجيوش النظامية لاستئناف المعركة قبل العام 1973، الأمر الذي دفع بالثورة الفلسطينية إلي حالة من الثقة الشديدة بالنفس.. لا تستند علي ركائزدائمة في الواقع السياسي، وهو ما أدي إلي عدم توازي الخطي مع مصر.. منذ قبول الأخيرة بالمبادرة الأمريكية لوقف إطلاق النار أغسطس 1970، وليوظف الأردن الخلاف بينهما.. لتصفية المقاومة الفلسطينية في أراضيه »إيلول الأسود«، التي كثفت من ثم.. وجودها في لبنان بحسب اتفاقية القاهرة 1969، ولتكون أول ضحايا الحرب الأهلية اللبنانية.. حين اجتاحت إسرائيل بيروت يونيو 1982- لتدمير البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإلي خروجها من لبنان إلي شتات آخر جديد .
ومع استمرار الهدوء علي الجهات العربية بعد رحيل عبدالناصر سبتمبر 1970، واصلت المقاومة الفلسطينية عملياتها خارج الأراضي المحتلة، الأمر الذي استقطب الشارع العربي إلي جانبها، لتتعامل من ثم مع مصر من منطلق الندية. ودون التنسيق مع أجندتها السياسية، يشجعها علي ذلك قوي راديكالية عربية ودولية، الأمر الذي انعكس علي موقفها من المحادثات المصرية الأمريكية مطلع 1973، وفي مراوغتها رغبة مصر الاشتراك بعناصر من المقاومة في منطقة المضايق شرق.. القناة بعد أن نجحت القوات المصرية في العبور إلي الضفة الشرقية في أكتوبر، ذلك رغم تلبية مصر لمطالب شكلية من المنظمة الفلسطينية بفتح إذاعة صوت العرب.. لبث رسائل شفرية إلي عناصرها أثناء المعركة، وهو ما كان سيؤهلهم للاشتراك في التحركات السياسية بعد الحرب التي أخذوا منهاموقف الرفض طوال النصف الثاني من السبعينيات حتي خروجهم من لبنان 1982، ليجدوا عندئذ مصر.. مشرعة أبوابها لفتح صفحة جيدة.. ابتدأت بالاستقبال الشعبي المشهود للقائد »أبوعمار «.
وخلال العقدين الأخيرين، اتصل التنسيق بين مصر والقيادة الفلسطينية في اتجاه التسوية، ولكن بعد ضياع فرص ثمينة، أسلمتهما إلي خصم شرس واسع الحيلة.. يتلاعب كيفما شاء بمصائرهما.. ليصبح كلاهما في الهم شرق .