تصريحات السيسى ونصف الكوب الفارغ

أفكار الخرادلى حظيت تصريحات الفريق السيسى هذا الأسبوع باهتمام كل الكتاب دون استثناء، وكانت هى موضوع كل المقالات، ولا يخفى على أحد أن تلك التصريحات أصابت الشعب بصدمة للوهلة الأولى،...

أفكار الخرادلى

حظيت تصريحات الفريق السيسى هذا الأسبوع باهتمام كل الكتاب دون استثناء، وكانت هى موضوع كل المقالات، ولا يخفى على أحد أن تلك التصريحات أصابت الشعب بصدمة للوهلة الأولى، إلا أن تفسيرات جميع الكتاب رأت فيما وراء السطور أمورا لم يرها المواطن العادى الذى رأى تغييراً فى موقف القوات المسلحة ممثلة فى السيسى، فبعد ان كانت كل تصريحاته المعلنة تقول إن ولاء الجيش للشعب والوطن، فوجئوا بتصريحات مختلفة دون سابق إنذار يفهم منها وبوضوح أن الجيش تغير وتحول وأصبح يقف على الحياد بين الشعب والنظام، دون اشارة إلى أن هذا الحياد يجب أن يكون مشروطا بوفاء النظام بتعهداته للشعب واحترامه للقسم الدستورى وللقانون، هذا من ناحية، من ناحية أخرى يجب أن يكون لهذا النظام رؤية واضحة سليمة لتقدم البلاد يشارك فى تنفيذها الشعب كله دون إقصاء أحد أو فصيل، كما اعلن الفريق السيسى أن الشعب إذا أراد التغيير عليه الاحتكام لصندوق الانتخابات حتى ولو وقف خمس عشرة ساعة، وهو يعلم تماماً أن صندوق الانتخاب هو دائماً فى بلادنا من حق من يحكم، وهو يعلم مثل الشعب تماماً أن تزوير الانتخابات أصبح ثقافة مصرية لا غنى عنها لأى حزب حاكم، والإخوان على وجه التحديد أصبح لديهم خبرة عظيمة فى هذا الشأن حتى انهم تفوقوا على معلمهم وأصبحوا يلجأون للتزوير من المنبع، من المطابع الأميرية نفسها.

وتابع السيسى تصريحاته أمام الإعلاميين والفنانين بتصريحات لاحقة أكثر وضوحا أمام عدد من ممثلى التيار الإسلامى اعلنوا عنها ولم ينفها هو، بل أكدها عندما أعلن ان الجيش لن ينزل للشارع لمساندة رموز سبق أن هتفت بسقوطه.. ويؤسفنى ان أقول لسيادة الفريق انه يظلم شعب مصر كله ويأخذه بذنب نفر قليل من السفهاء أو من الثوريين المتحمسين - هذا فى أحسن الظروف - وادعوه لأن يتذكر أن هتاف «يسقط حكم العسكر» تردد عندما كانت جماعة الإخوان هى المسيطرة على الشارع والميدان بهدف إبعاد الجيش عن المشهد السياسى تماماً والى غير رجعة، فهل يا ترى فهمت الإشارة؟

والأخطر من كل ذلك هو أن هذه التصريحات جاءت متزامنة مع تهديدات قاعدية أطلقها الظواهرى وبعض المحسوبين على التيارات الدينية مضمونها استخدام السلاح فى حال فوز القوى المدنية - يقصد أى قوة غيرهم - فى الانتخابات أو إعادة إنتاج النظام السابق، وكأنهم بذلك يستضعفون كل الأجهزة الأمنية والعسكرية فى البلاد، تماما مثلما هددت الجماعة بحرق البلاد فى حال عدم فوز مرشحها فى الانتخابات الرئاسية، وهو ما صدقه قطاع كبير من الشعب فآثر سلامة البلاد وهو ما أثر بلا شك على نتيجة الانتخابات التى ما زالت تثير الجدل حتى اليوم، ولكن الشعب نفض غبار الخوف واصبح مستعدا اليوم لدفع ثمن الحرية التى خرج ينشدها فى 25 يناير.

قد يكون خوف المصريين من هذه التهديدات له ما يبرره وقتها، فثقتهم فى المجلس العسكرى وولائه كانت محدودة ومهزوزة وتأكدت ظنونهم بتسليمه مصر لجماعة ثبت فشلها وضحالتها وانعدام قدراتها إلا من قدرة تنظيمية تافهة ومحدودة تقتصر على حشد الأنصار والمحتاجين فى حافلات كلما رأوا حاجة لذلك.أما مؤامراتها غير المسبوقة فانها تعتمد على تنظيم حماس بالكامل تخطيطا وتنفيذا بعد ان أعطته كامل الحرية فى استباحة البلاد منذ 25 يناير.هذا بالإضافة لمليشياتها الإلكترونية التى تطلقها على كل المعارضين خاصة الكتاب، حيث يخصص لكل كاتب واحد أو أكثر منهم له مهمة وحيدة هى نقد وانتقاد أى حرف يكتب، ولا مانع من خروج هذا الانتقاد على حدود الأدب واللياقة.والمثير انه لو حاول أحد الدخول على مواقع أعضاء المليشيات سيجدها صفحات بيضاء ودون حتى صورة لأى من هذه الشخصيات.

أما استخدام النظام والجماعة للتظاهر من قبل أعضائها كلما ارادوا تمرير قرار أو قانون أو توجيه ضربة لأى مؤسسة أو قطاع، فإنه أسلوب تنفرد به ضمن أنظمة الحكم وهو أكبر دليل على عدم مشروعية ولا قانونية ما تقوم به وعلى رفض الشعب له.

أتمنى أن تكون تصريحات الفريق السيسى تملأ نصف كوب فقط، كما أشار عدد من الكتاب وأن النصف الفارغ يحمل ما لم يقله بالفعل، وعليه ان يدرك ان المصريين يعرفون جيداً حجم الضغوط والمؤامرات التى تحاك ضد الجيش المصرى وضد المصريين عموما لصالح ترسيخ وتمكين جماعة الإخوان وتدمير وغلق الأنفاق وتجارتها الرابحة لحماس وشركائها داخل مصر، كما أن المصريين جميعاً يعرفون أن هناك أصابع داخل مصر لا تعرف حدوداً وصلت جرأتها إلى استباحة ما لا يستباح وكأنها توجه رسائل للشعب المصرى عامة ولقواته المسلحة خاصة، حادة وعنيفة أحياناً، وكأن فى استباحتها اختباراً لصبره ولقدراته، تلك الاستباحة التى أدت إلى أن يتطاول «أسد بن الفرات» على قائد جيش مصر، معتمداً على ماذا؟ هذا ما نريد أن نعرفه.