حتي تنعدل كل الموازين‮!!‬

محمود كامل : نجح »خيار« السلام - علي مدي العقود الثلاثة الماضية- في تحويل حياة الأمة العربية إلي »سَلَطَة« أفسدت حياة شعوب الأمة، وزادت قلوب حكامها قسوة عليهم منذ قيل

محمود كامل :

نجح »خيار« السلام - علي مدي العقود الثلاثة الماضية- في تحويل حياة الأمة العربية إلي »سَلَطَة« أفسدت حياة شعوب الأمة، وزادت قلوب حكامها قسوة عليهم منذ قيل إن »السلام خيار استراتيجي«، وأن »حرب أكتوبر هي آخر الحروب«، وهما الشعاران اللذان أدركت إسرائيل بطرحهما أن أرض فلسطين »بحالها« أصبحت في قبضتها، وهي نفس اللحظة التي تحول فيها الفدائيون من »مقاومين« إلي »إرهابيين«، وذلك بدعم أوروبي من بلاد هي صانعة المحرقة النازية، ودعم أمريكي كامل يري أن إسرائيل هي الولاية الأمريكية الواحدة والخمسون، وأنها هي الأحق بأرض العرب »المساطيل«.

ورغم أن »حرب أكتوبر« هي الحرب العربية الوحيدة التي ضربت العسكرية الإسرائيلية علي »قفاها«، فإن الطرح العربي الخاطئ الذي أعقب وقف القتال بشعار الخيار الاستراتيجي وخاتمة الحروب جعلت اسرائيل تتصور أنها هي الجانب الذي انتصر في حرب خاضها جنود مصر ضمن خطة عسكرية عبقرية بدأت بـ»الله أكبر« لتعيد جنود إسرائيل من حيث أتوا!

ورغم الدم المصري، والعربي الغالي الذي دُفع ومازال يدفع لتحرير بقية الأرض، فإن ما يجري علي الجانب الآخر من نهر الدم لا يبشر بخير، سواء تولي الحكم ناتينياهو، أوليفني، أو باراك أو أي صهيوني آخر، ذلك أن المخطط الذي يحمله علم إسرائيل بخطيه الأزرقين وترجمته: من النيل إلي الفرات هو التزام يهودي جار تنفيذه بدقة متناهية من كل قيادات اسرائيل- الذين ماتوا والأحياء، وحتي أجيالهم القادمة- ما لم تتحقق فيهم »نبوءة القرآن« التي لابد أن تتحقق، ذلك أن المنطقة لا تسعنا معاً!

ولقد أدي التناقض العربي بين الشعارات »الخايبة« وقسوة الواقع المرير ودمويته إلي قرار إسرائيلي جديد ومتفق عليه بين الذين يدعون الرغبة في السلام، والمجنون صاحب حزب »إسرائيل بيتنا«، إلي إجماع إسرائيلي داخلي -بدا واضحاً خلال الانتخابات الأخيرة- علي انتخاب أكثر عناصر إسرائيل تشدداً، ذلك أن كل المعطيات العربية الحالية تشي بأن إسرائيل أمامها فرصة العمر التي لن تتكرر للاستيلاء علي بقية أرض فلسطين تحت رعاية كاملة من أبو مازن وأنصاره، وحكام عرب يرون أنه قد آن الأوان لأن يمتد إلي الأرض الفلسطينية الاستقرار الذي تتمتع به بعض الدول العربية التي لا يفرق حكامها بين الاستقرار.. والموت الذي يسبقه الخراب!

وتتخوف قيادات الصهيونية العالمية، وعلي رأسها »ايباك« أمريكا من أن الانبطاح العربي الحالي لن يطول كثيرا، ذلك أن كل الأجيال العربية الجديدة التي تقمعها أجهزة الانظمة العربية، تبدي رفضها القاطع لخذلان حكامهم غير المبرر تحت أقدام عسكرية إسرائيل الفاشية، وحاملات طائرات أمريكا الراسية في البحر الأبيض بأسطولها السادس، ومياه الخليج بأسطولها الخامس، وسفن »الناتو« التي أسرعت للدعم بحجة مواجهة القرصنة الصومالية التي هي اختراع غربي لاصطناع مبرر لهذا الحشد الهائل من أسلحة البحر!

وتري أجيال الشباب العربي أن الأمة العربية -بكل إمكانياتها المادية، والبشرية، ومواقع بلادها الاستراتيجية -تعطيها كل مبررات القوة لتصبح وجوداً يعمل له الجميع ألف حساب، وأن العيب الأساسي في تلك الأمة هم حكامها الموالون للغرب، والذين وضعوا أنفسهم في نفس »كفة إسرائيل« التي لن تظل طويلاً راجحة، ذلك أن كفة الميزان بكل من فيها حان أوان كسرها حتي ينعدل حال كل الموازين، ويعود العدل من منفاه!!