الوزير حسن يونس

لست فى حاجة لأن أدافع عن هذا الرجل الذى يعمل طوال النهار بمكتبه فتاريخه وسمعته ووطنيته وإيمانه بالرأى والرأى الآخر وقيمة الصحافة الحرة، هى كلها حوائط صد منيعة لكل من...

لست فى حاجة لأن أدافع عن هذا الرجل الذى يعمل طوال النهار بمكتبه فتاريخه وسمعته ووطنيته وإيمانه بالرأى والرأى الآخر وقيمة الصحافة الحرة، هى كلها حوائط صد منيعة لكل من يحاول المساس بشخصه وبتاريخه ولكن من الواجب ومن الشهامة، ومن الرجولة فى زمن عز فيه الرجال أن نظهر للرأى العام جوانب خفية مضيئة فى تاريخ الدكتور حسن يونس وزير الكهرباء الحالى الذى تحمل المسئولية منذ ما يقرب من 11 عاما تعرض خلالها لمواقف كادت تعرضه لبطش النظام السابق الذى كان لا يرحم، ومنها مثلا موقفه عندما رفض قطع التيار الكهربائى عن ميدان التحرير بأوامر من مبارك ومحافظ القاهرة السابق ولولا موقفه هذا لحدثت مجزرة لثوار التحرير وقتها، ولكن الرجل ضحى بمنصبه فداء للثورة المصرية ويظل حسن يونس الوزير الأبرز فى تاريخ قطاع الكهرباء الذى أرسى مبدأ الشفافية وقلص من أوامر الإسناد بالأمر المباشر فى كل مناقصات الوزارة، وكم من رؤساء وسفراء دول غربية ومن بينها أمريكا اشتكوا حسن يونس لمسئولى النظام السابق من خروج شركاتهم من المناقصات إلا و ذهبت شكاواهم أدراج الرياح لصحة مواقف وزير الكهرباء والقواعد الواضحة التى لا تقبل الاجتهاد فى المناقصات أو ممارسة الضغوط من أى جهة، وتظل علاقة حسن يونس مع الجهات الرقابية قوية جداً إذ لا يسمح لأى مخالفة كبيرة أو صغيرة أو أى جهة تابعة للوزارة إلا ومررها لأجهزة الرقابة لإيمانه بمبدأ «ليس لدينا ما نخفيه واتقوا مواطن الشبهات ».. وقف يونس فى وجه رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق ومنعهم من السيطرة على الوزارة والاستفادة منها على حساب المصلحة العامة وسد باب البيزنس المشبوه، وكان موقفه مع محمود الجمال واضحاً وحازماً عندما اكتشف يونس أن أحد المسئولين قام بإطلاق التيار لمصنعه بالإسكندرية قبل أن يسدد قيمة المقايسة، فما كان من يونس إلا أن استدعى الجمال وخيَّره بين دفع المقايسة أو قطع التيار الكهربائى عن مصنعه فوراً، وكان من الممكن أن يُقال بسبب هذه الواقعة من جمال مبارك لولا ستر الله، وقال لى مرة إنه استطاع أن يهرب من كمين وهو على مائدة إفطار جمعته مع الرئيس السابق وملك الأردن ورئيس وزرائه، عندما حاول الأخير الضغط على يونس لتخفيض تعريفة الكهرباء الموجهة إلى الأردن فما كان من الوزير إلا أن طلب مهلة حتى يصل القاهرة للدراسة، وبالفعل وفى اليوم الثانى هرب من الفخ وأخطر الرئيس السابق أن تخفيض الأسعار إلى الأردن سيغرى الدول الأخرى على الفعل نفسه وهذا ليس مقبولاً وتعرض يونس لضغوط جمال مبارك الذى كان يخطط لتسليم أرض المشروع النووى إلى الجمال وإبراهيم كامل، وقال له ذات مرة : «هيجرى ايه يعنى لو المشروع اتأخر 4 أو خمس سنين » فى إشارة من جمال للبحث عن موقع بديل عن الضبعة، واستطاع يونس أن يقفز بالقطاع قفزة كبيرة فى تطوير التشغيل وادخال تكنولوجيا حديثة والحد من الانقطاعات التى كانت تستغرق أياماً فى مختلف المحافظات، ويمتلك هذا الرجل علاقات قوية جداً مع جهات التمويل الدولية، والعربية، الأمر الذى دفع القطاع إلى تنفيذ مشروعاته دون أن يكلف الدولة مليما واحدا من خزانتها .. إن هذا الرجل الذى يتعرض لهجوم لا يرحم صنع اسمه بأحرف من نور فى تاريخ وزارة الكهرباء والطاقة والله الذى حماه من بطش مبارك وابنه، قادر على أن يحميه من سهام الفراعنة الجدد .