‮»‬حدّش‮« ‬عايز سمك؟‮!‬

محمود كامل مازال سمك الفيليه القادم من »مجاري فيتنام« يملأ محال »السوبر ماركت«، ومازال الناس يأكلونه »مقليا ومشويا« في عدد من اشهر مطاعم القاهرة ذات النج

محمود كامل

مازال سمك الفيليه القادم من »مجاري فيتنام« يملأ محال »السوبر ماركت«، ومازال الناس يأكلونه »مقليا ومشويا« في عدد من اشهر مطاعم القاهرة ذات النجوم الخمسة - ومفيش داعي لذكر الاسماء - حيث يدفع الزبون ما يزيد علي خمسين جنيها في قطعة من »سمك المجاري« الذي يقدم علي انه »فيليه وقار« البحر المتوسط قادما من الإسكندرية، ويصل ثمن الوجبة - مع شوية طحينة، وكام عود جرجير - إلي ثمانين جنيها تضاف إليها الخدمة وضريبة مبيعات مع كام جنيه »لزوم الشيء« حيث يجمع »الجرسون« تاريخ يوم الفاتورة مع ثمن الوجبة خصوصا اذا كان معك ضيوف!

وبحسبة بسيطة فان »كيلو المجاري« الذي تشتريه تلك المطاعم والمحال الكبيرة بالجملة بخمسة جنيهات والذي يعطي - علي الأقل - 6 وجبات يحقق للمطعم ما يقرب من 250 جنيها في الكيلو الواحد، وهو مالا تحققه تجارة المخدرات علي مخاطرها.

ورغم كل ما يقال عن أن أجهزة الرقابة تجري تحقيقات حول »تسرب« تلك الاسماك الي الاسواق المصرية - معرفش كيف يعُد دخول آلاف الاطنان منذ سنين »تسرّب« - وهي التحقيقات التي مر عليها ما يقرب من شهرين، فمازالت تلك الاسماك تباع في الاسواق، مع ان مجرد التحقيق مع شخص في جريمة يقتضي منعه من السفر لحين انتهاء التحقيقات، وهو ما لا يطبق علي سمك المجاري، مما يعني ان هذا السمك له »حصانة« ضد المصادرة، والاعدام، ومنع الاستيراد، وان مستورديه هم مجموعة من »رجال اعمال المجاري« المنتشرين في كل انحاء مصر، والمكلفين بـ»نزح« صحة المصريين خدمة لخطة الدولة في وقف »الزيادة السكانية« التي تؤثر علي خطط التنمية،وذلك بارسال اكبر عدد من المصريين الي »الرفيق الأعلي« بكل الطرق، غير أن تلك الجهات نسيت في غمرة حماسها لسمك المجاري انها سوف تواجه مشكلة ايجاد اراض جديدة لانشاء المزيد من المقابر.. والقرافات لاستيعاب الكم الهائل من ضحايا سمك »الباسا« الفيتنامي!

ومع ان هذا السمك المستورد يأتي الينا مستوفيا جميع »المواصفات المسرطنة« إلا أن العينات التي اخذت من الأسواق للتحليل قد اثبتت ان المستوردين المصريين يضيفون إليه - قبل إعادة التغليف - كميات هائلة من مادة »ميلاكايت جرين« التي هي احدي المواد »المفعلة« للمواد المسرطنة، مما يعني »زيادة الخير خيرين« بتعجيل وفاة الضحايا بدلا من تركهم نهبا لآلام المرض اللعين، وهو ما يؤكد ان هؤلاء - رغم كل ما يفعلونه - فإن قلوبهم لم تخل من »بعض الرحمة« بالضحايا!

وفي البلاد المتخلفة مثل الولايات المتحدة الأمريكية والتي لا تحكمها حكومات الكترونية مثل تلك التي لدينا جري اعدام تلك الاسماك فور اكتشاف حقيقتها ، ويقال - والله اعلم - ان هيئة الاغذية والادوية الامريكية الشهيرة عالميا قد أعدمت الف طن من تلك الاسماك قبل طرحها في الاسواق. ذلك ان عيناتها التي أخذت من منافذ الدخول قد اثبتت وجود المواد المسرطنة في 19 عينة من أصل 21 عينة تم تحليلها!

ومع ثقتي - التي ليست تامة - في أجهزة الرقابة، ونزاهة كل حراس المنافذ المصرية، فإن كل ما أخشاه هو سفر مجموعة مصرية من رجال أعمال المجاري الي الولايات المتحدة لإعادة تصدير الأسماك المرفوضة هناك الي مصر، حيث يؤمن الناس بأن »ما حدّش بيموت ناقص عمر« وان كل من عليها فان. وحدوووه!!