رمضان متولى
منذ أعلنت الحكومة المصرية عن اكتشاف خلية لحزب الله اللبناني في مصر، وادعت أن هذه الخلية تهدف إلي تهريب سلاح إلي الفلسطينيين في غزة من الأراضي المصرية، وكذلك استهداف السياحة الإسرائيلية والقيام بتنفيذ عمليات عدائية داخل مصر ونشر الفكر الشيعي، إلي آخر قائمة التهم، قامت الصحف المصرية _ خاصة القومية _ بشن حملة شعواء ضد الحزب وضد قائده السيد حسن نصر الله، الذي اتهمه البعض بأنه شيخ منصر وزعيم عصابة.
ولم أشأ التعليق علي وصلة »الردح« التي قامت بها تلك الصحف حيث إنها تفتقد فعلا المصداقية بسبب معرفة الجمهور أنها مجرد أبواق للسلطة، لا تعترف بالحقائق ولا تحمل رأيا نزيها يمكن مناقشته.
لكن مقالة الدكتور عمرو الشوبكي التي نشرتها جريدة »المصري اليوم« يوم الخميس الماضي، تحت عنوان »مصر وحزب الله … أخطاء بالجملة« تستدعي الاهتمام، أولا لأن عمرو الشوبكي معروف باستقلالية رأيه ولا شبهة في أن يكون الرجل عضوا في جوقة الأبواق الحكومية، وثانيا لأن مقاله يستبعد قائمة التهم التي لا يقبلها المنطق، مستنكرا حملة التشويه المبتذلة والتهم العشوائية ضد قائد الحزب اللبناني. ومع ذلك انتهي المقال إلي إدانة الحزب واتهامه بابتذال مفهوم المقاومة، وتخليه عن مشروعها وولائه لمن يدفع (إيران)، والمغامرة والمزايدة بالشعارات - أي وجه إلي الحزب وزعيمه قائمة أخري من التهم تقترب في ابتذالها وعشوائيتها من مستوي المقالات التي نشرت في الصحف الحكومية وبأقلام أبواقها.
يتهم الدكتور عمرو حزب الله بأنه ضرب مفاهيم سيادة الدولة، نظرا لرغبته في تصدير المقاومة إلي أرض بلد آخر بعد أن تعذر عليه لعب هذا الدور في لبنان بسبب مغامرته العسكرية في 2006، وكأن الحزب كان يريد زرع فصيل مقاتل علي الأرض المصرية ولم يستهدف مجرد تهريب السلاح إلي المقاومين في غزة _ وهو أمر مشروع تماما بكل المعايير الأخلاقية والسياسية - ومع ذلك يقر الدكتور عمرو بأن الحزب لم يستهدف إلا تهريب السلاح لحركة حماس.
ويري الرجل أن مشروع حزب الله كحزب مقاوم انتهي لأن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، وكأن إسرائيل انسحبت فعلا من كل الأراضي اللبنانية، وكأنها توقفت عن استهداف المقاومة سواء اللبنانية أو الفلسطينية ولم تعد تمارس أعمالا عدائية ضدها وتسعي إلي تقويضها، وكأن إسرائيل لا تتربص بجميع دول المنطقة الصديق منها والعدو.
اتهم د. عمرو الحزب بأن ولاءه لمن يدفع، ولم يذكر لنا لماذا لم تتجه دول أخري، مثل السعودية أو غيرها من دول »الاعتدال« إلي شراء الحزب وهي الأقدر علي الدفع من إيران المحاصرة، لتكسب ولاءه أو علي الأقل تحيده حتي تقاوم تمدد المشروع الإيراني الإقليمي الذي تخشاه وتتحسب له أكثر من خشيتها وتحسبها للمشروع الإقليمي الأمريكي الصهيوني.
أدان الرجل قيام الحزب بمحاولة تهريب السلاح إلي حركة حماس علي أساس تصوره أن نبل الهدف يجعل من مفاهيم »السيادة الوطنية« ودور الدولة »حواشي« لا أهمية لها، ولم يشرح لنا لماذا لا تحتضن الدولة ولا يكون جزءا من دورها حماية الهدف النبيل، ولم يفسر لنا لماذا نجد هذا التعارض بين مفهوم السيادة الوطنية هنا ورعاية الأهداف النبيلة.
لست مؤيدا لحزب الله أو أي جماعة سياسية تقوم علي أسس دينية أو طائفية، لكنني لا أقدس مفهوم الدولة علي إطلاقه كما يفعل الدكتور عمرو في مقاله رغم ملاحظاته الكثيرة علي أداء الدولة المصرية والتي وصف نظامها السياسي بالبلاء. الأساس الديني والطائفي لحزب الله يجعله قاصرا عن التعبير عن تطلعات الجماهير العربية إلي الحرية والعدالة، ويدفع سياساته في نهاية المطاف إلي خدمة التوجهات الرجعية للنظم الحاكمة سواء فيما يسمي بمعسكر »الاعتدال« أو ما يسمي بمعسكر »الممانعة«.
لكن ذلك لا يعني إدانة سياسات حزب الله علي طول الخط، حتي عندما يحاول بكل وسيلة استخدام قدراته في مواجهة الاستعمار والصهيونية، كما أنه لا يعني تأييد النظم الرجعية الحاكمة في مواجهته تحت دعاوي السيادة الوطنية المزعومة، وهي مزعومة لأننا نعرف جميعا أن هذه السيادة لا تظهر لها أنياب إلا في مواجهة من يرفضون الهيمنة الاستعمارية والصهيونية في المنطقة. تهريب السلاح إلي المقاومة في غزة مشروع باعتباره هدفا نبيلا يجب أن يتبناه كل من يرفض الاستعمار والصهيونية، وكل من يؤيد حق الشعوب في تقرير مصيرها.
منذ أعلنت الحكومة المصرية عن اكتشاف خلية لحزب الله اللبناني في مصر، وادعت أن هذه الخلية تهدف إلي تهريب سلاح إلي الفلسطينيين في غزة من الأراضي المصرية، وكذلك استهداف السياحة الإسرائيلية والقيام بتنفيذ عمليات عدائية داخل مصر ونشر الفكر الشيعي، إلي آخر قائمة التهم، قامت الصحف المصرية _ خاصة القومية _ بشن حملة شعواء ضد الحزب وضد قائده السيد حسن نصر الله، الذي اتهمه البعض بأنه شيخ منصر وزعيم عصابة.
ولم أشأ التعليق علي وصلة »الردح« التي قامت بها تلك الصحف حيث إنها تفتقد فعلا المصداقية بسبب معرفة الجمهور أنها مجرد أبواق للسلطة، لا تعترف بالحقائق ولا تحمل رأيا نزيها يمكن مناقشته.
لكن مقالة الدكتور عمرو الشوبكي التي نشرتها جريدة »المصري اليوم« يوم الخميس الماضي، تحت عنوان »مصر وحزب الله … أخطاء بالجملة« تستدعي الاهتمام، أولا لأن عمرو الشوبكي معروف باستقلالية رأيه ولا شبهة في أن يكون الرجل عضوا في جوقة الأبواق الحكومية، وثانيا لأن مقاله يستبعد قائمة التهم التي لا يقبلها المنطق، مستنكرا حملة التشويه المبتذلة والتهم العشوائية ضد قائد الحزب اللبناني. ومع ذلك انتهي المقال إلي إدانة الحزب واتهامه بابتذال مفهوم المقاومة، وتخليه عن مشروعها وولائه لمن يدفع (إيران)، والمغامرة والمزايدة بالشعارات - أي وجه إلي الحزب وزعيمه قائمة أخري من التهم تقترب في ابتذالها وعشوائيتها من مستوي المقالات التي نشرت في الصحف الحكومية وبأقلام أبواقها.
يتهم الدكتور عمرو حزب الله بأنه ضرب مفاهيم سيادة الدولة، نظرا لرغبته في تصدير المقاومة إلي أرض بلد آخر بعد أن تعذر عليه لعب هذا الدور في لبنان بسبب مغامرته العسكرية في 2006، وكأن الحزب كان يريد زرع فصيل مقاتل علي الأرض المصرية ولم يستهدف مجرد تهريب السلاح إلي المقاومين في غزة _ وهو أمر مشروع تماما بكل المعايير الأخلاقية والسياسية - ومع ذلك يقر الدكتور عمرو بأن الحزب لم يستهدف إلا تهريب السلاح لحركة حماس.
ويري الرجل أن مشروع حزب الله كحزب مقاوم انتهي لأن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، وكأن إسرائيل انسحبت فعلا من كل الأراضي اللبنانية، وكأنها توقفت عن استهداف المقاومة سواء اللبنانية أو الفلسطينية ولم تعد تمارس أعمالا عدائية ضدها وتسعي إلي تقويضها، وكأن إسرائيل لا تتربص بجميع دول المنطقة الصديق منها والعدو.
اتهم د. عمرو الحزب بأن ولاءه لمن يدفع، ولم يذكر لنا لماذا لم تتجه دول أخري، مثل السعودية أو غيرها من دول »الاعتدال« إلي شراء الحزب وهي الأقدر علي الدفع من إيران المحاصرة، لتكسب ولاءه أو علي الأقل تحيده حتي تقاوم تمدد المشروع الإيراني الإقليمي الذي تخشاه وتتحسب له أكثر من خشيتها وتحسبها للمشروع الإقليمي الأمريكي الصهيوني.
أدان الرجل قيام الحزب بمحاولة تهريب السلاح إلي حركة حماس علي أساس تصوره أن نبل الهدف يجعل من مفاهيم »السيادة الوطنية« ودور الدولة »حواشي« لا أهمية لها، ولم يشرح لنا لماذا لا تحتضن الدولة ولا يكون جزءا من دورها حماية الهدف النبيل، ولم يفسر لنا لماذا نجد هذا التعارض بين مفهوم السيادة الوطنية هنا ورعاية الأهداف النبيلة.
لست مؤيدا لحزب الله أو أي جماعة سياسية تقوم علي أسس دينية أو طائفية، لكنني لا أقدس مفهوم الدولة علي إطلاقه كما يفعل الدكتور عمرو في مقاله رغم ملاحظاته الكثيرة علي أداء الدولة المصرية والتي وصف نظامها السياسي بالبلاء. الأساس الديني والطائفي لحزب الله يجعله قاصرا عن التعبير عن تطلعات الجماهير العربية إلي الحرية والعدالة، ويدفع سياساته في نهاية المطاف إلي خدمة التوجهات الرجعية للنظم الحاكمة سواء فيما يسمي بمعسكر »الاعتدال« أو ما يسمي بمعسكر »الممانعة«.
لكن ذلك لا يعني إدانة سياسات حزب الله علي طول الخط، حتي عندما يحاول بكل وسيلة استخدام قدراته في مواجهة الاستعمار والصهيونية، كما أنه لا يعني تأييد النظم الرجعية الحاكمة في مواجهته تحت دعاوي السيادة الوطنية المزعومة، وهي مزعومة لأننا نعرف جميعا أن هذه السيادة لا تظهر لها أنياب إلا في مواجهة من يرفضون الهيمنة الاستعمارية والصهيونية في المنطقة. تهريب السلاح إلي المقاومة في غزة مشروع باعتباره هدفا نبيلا يجب أن يتبناه كل من يرفض الاستعمار والصهيونية، وكل من يؤيد حق الشعوب في تقرير مصيرها.