تــؤدي‮ ‬ إلي السرطان‮.. ‬بــس؟‮!‬

محمود كامل من سنين طويلة، والمستهلك المصري »بياخد علي راسه بالجزمة«، فكل ما يجري في المحروسة ــ خصوصًا منذ بدء الأزمة المالية العالمية ــ يجري ضد المستهلك المصري بسبب صحته،...

محمود كامل

من سنين طويلة، والمستهلك المصري »بياخد علي راسه بالجزمة«، فكل ما يجري في المحروسة ــ خصوصًا منذ بدء الأزمة المالية العالمية ــ يجري ضد المستهلك المصري بسبب صحته، وطول صبره علي ما لا يستطيع حتي »الفيل« أن يصبر عليه، وهو الصبر الذي أغري الكثيرين من رجال الأعمال، ووزراء الحكومة، بلسعه علي »قفاه« في الرايحة.. والجاية، الي درجة إيمان هؤلاء بأن ضرب المستهلك علي قفاه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل حبال صبر هذا المستهلك تزداد طولاً، كما أن شخصيته تزداد انكماشاً مثلما يفعل »القنفد«كلما واجه أياً من أنواع الخطر، والفرق الوحيد بين المستهلك المصري و»القنفد« أن الأول خال من الشوك!

وبعيدًا عن أحوال المستهلك المصري التي تصعب ع الكافر، فإن كل فئات رجال الأعمال، ووزراء الحكومة، والغرف التجارية ، ومصلحة الضرائب، والجمارك، وأجهزة أخري كثيرة تعمل جميعاً لحماية مصالحها، وزيادة أرباحها وكلها تتم تحت لافتة »حماية الصناعة المصرية« في آثار الأزمة العالمية، ومعها اكذوبة حماية العمالة المصرية، مع أن الآلاف من عمال هؤلاء ينضمون كل صباح الي طابور البطالة، ومع ذلك فمازالت »اكذوبة« حماية العمالة. وحماية الصناعة تستعمل حتي الآن، وهي الأكذوبة التي تراها الحكومة حجة »مقبولة لخداع المواطنين«!

وتحت ستار الأزمة العالمية رفع رجال الأعمال شعار عدم التقيد بأي اتفاقيات دولية خاصة بحرية التجارة التي تنص علي ازالة القيود الجمركية، وغيرها من معوقات تلك الحرية، وادعي هؤلاء أن السوق المصرية مستهدفة من أغلب دول العالم، خاصة دول الاتحاد الأوروبي، بالاضافة الي دول جنوب شرق آسيا، أي أن كل هؤلاء لم يجدوا أمامهم سوي السوق المصرية لاستهدافها، ولو كانت تلك حقيقة لشهدنا خفضًا في أسعار ما نشتري، وهو مالم يحدث، ولا أعتقد أنه سوف يحدث، سواء طال أمد الأزمة العالمية أم قصر، وهي الأزمة التي من بين فوائدها، رغم ثقل وزنها علي كل الاقتصادات هو خفض أسعار كل شيء بداية بالسيارات وانتهاء بالجرجير والخيار، مرورًا باللحوم التي لم نعد نتذوقها في غير المواسم، والأعياد، ناهيك عن أجيال جديدة من المصريين لم تعد تعرف معني كلمة »لحمة« بينما نسي العواجيز من أمثالي طعم الكباب، وإن كان شم روائحه يتم مجاناً عند المرور أمام أي كبابجي وهو ما حول الكثير من المصريين الكرام الي »شمامين«!

وفي السياق نفسه طالب منتجو الأحذية بوقف استيرادها حماية للصناعة المحلية بسبب رخص أسعار المستورد ــ طبعًا مع جودته ــ قياسًا علي أسعار »الجزم المصرية«، وهي الأحذية التي تكفيك ــ يادوب ــ مشوار العودة بها الي البيت لتذهب بها بعد مشوارين الي »الجزمجي« لاصلاح بوزها الذي »اتعوج« مع الذهاب لطبيب يتولي مداواة ماحدث لقدميك من »الجزمة الجديدة« التي اشتريتها بسعر يقرب من الحذاء الايطالي المستورد، لتضرب كفا بكف لاعنًا أبو الصناعة المصرية واللي »يتشددلها«!

ولعل الشيء غير المفهوم هو بقاء الكثير من الصناعة المصرية »محلك سر« فيما يختص بالتطوير والجودة، سواء كان ذلك طعامًا بحجة أن معدة المصريين تهضم الزلط، أو سلعة أخري تشتريها في غياب صيانة تشترطها جمعيات حماية المستهلك التي بدأت بالفعل تعمل، وإن كان نفوذها في السوق سوف يحتاج الي المزيد من الوقت.

وخلال تلك المدة سوف يظل المصريون يتناولون أغذية مسرطنة أغلبها يدخل من منافذ الحكومة، أما الذي يخضع للتحاليل العشوائية، فإن كل تقاريره تخرج مؤكدة أنها مستوفية شروط السلامة، مع شوية حاجات »بسيطة« تؤدي الي الإصابة بالسرطان.. بس!!