زواج الأطفال

يسعى الإسلاميون فى اللجنة التأسيسية إلى إدخال نص فى الدستور الجديد يلغى الحد الأدنى لسن زواج الفتيات . وخرجت فتاوى عديدة حول زواج الفتيات من سن تسع سنوات، فالبعض يعضدها...

يسعى الإسلاميون فى اللجنة التأسيسية إلى إدخال نص فى الدستور الجديد يلغى الحد الأدنى لسن زواج الفتيات . وخرجت فتاوى عديدة حول زواج الفتيات من سن تسع سنوات، فالبعض يعضدها على أساس أن النبى محمد عليه السلام تزوج السيدة عائشة فى هذه السن؛ بينما يطمئن آخرون أن الزواج يتم، على ألا يدخل الزوج بها إلا عند البلوغ؛ ويردد آخرون أن الدخول بالفتاة التى هى ما زالت طفلة، يجوز فى سن التاسعة إن كانت قادرة على التحمل .

ولم يرد فى ذهن هؤلاء الذين يدعون على أنفسهم الإسلام، ان مجرد الفكرة فى زواج الفتيات فى سن التاسعة هو انتهاك لكل الشرائع البشرية والسماوية حتى الإسلامية منها . وذلك للاسباب التالية :

أولاً : وضع الإسلام شرطين أساسيين للزواج الصحيح، وهما القبول والإشهار . ويفترض أن القبول او الرفض يتم على أساس عقل ناضج وواع، ولا يقر به القانون إلا ابتداءً من سن 18 عاماً . لذا لا يمكن لطفلة فى سن التاسعة أن تقرر إن كانت تقبل أم ترفض الزواج من شخص ما .

ثانياً : تنص القوانين المحلية والدولية، على أن ممارسة الجنس مع فتاة دون موافقتها يعد اغتصابا، وهى جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن وأحياناً بالمؤبد أو الإعدام .

ثالثاً : تنص المواثيق المحلية والدولية، على أن اغتصاب فتاة قاصر، او ممارسة الجنس معها، جريمة تعاقب عليها كل القوانين بأقصى عقوبة . كما تصر مواثيق حقوق الطفل على ان ذلك يدخل فى إطار «الإساءة للأطفال » ، لأنها سوف تسىء إلى الطفلة جسديًا ومعنويًا ونفسيًا طوال عمرها .

فكيف تتم تلك الجريمة باسم الشريعة والدين؟ يحاول من يدعى أنه إسلامى وأنه يعمل بما لا يتنافى مع الشريعة أن يشرع جرائم الاغتصاب والإساءة للأطفال، وهو فى حقيقة الأمر يسىء إلى الدين الإسلامى الذى رفض بصريح العبارة كل علاقة لا تقوم على التوافق والقبول والإشهار . ويثبت كل من فكر، أن حتى مجرد التفكير فى هذا الأمر، ناهيك عن محاولة إدراجه فى الدستور المصرى الجديد، يحمل عقلية مريضة ونفسية غير سوية . فإن طرح هذه الفكرة هو جزء من سلسلة من الاقتراحات التى تهدف كلها إلى القضاء على المرأة كإنسان لها نفس الحقوق والواجبات كالرجل، ولها ارادة فى الاختيار واتخاذ قراراتها، وتضم تلك السلسلة إلغاء قانون الخلع وقانون منع ختان الاناث، ومنع المرأة من تقلد المناصب القيادية وفرض عليها اسلوب حياة ليس هو اختيارها . وكأن النظام الإسلامى جاء لهدف واحد فقط، وهو ليس بالتأكيد رفعة الوطن وحل مشاكله وتحقيق النهضة .