مقاومة الديكتاتورية

أفكار الخرادلى يتهم كل طرف الآخر باستخدام العنف، وبالطبع فان الغلبة والحق يكونان لمن فى يده السلطة. لم يتصور المصريون يوما ما أن الاستقرار والهدوء سوف يعمان فور سقوط النظام...

أفكار الخرادلى

يتهم كل طرف الآخر باستخدام العنف، وبالطبع فان الغلبة والحق يكونان لمن فى يده السلطة.

لم يتصور المصريون يوما ما أن الاستقرار والهدوء سوف يعمان فور سقوط النظام السابق،على العكس كانوا مهيأين لتقبل أيام أو حتى عام أو عامين من عدم الاستقرار وعدم وضوح الرؤية.

كانت ثقة الكثير من المصريين فى مستقبل واعد مشرق، كبيرة. فالشعب عرف أخيرا ان الديمقراطية تعنى عدم قبول الاستبداد أو ان يكون مفعولا به الى الأبد، وان تقرير مصيره يجب ان يكون بيده حتى لو كان من يحكمه جماعة تقدم نفسها على انها ربانية والرب من أفعالها براء.استغلت مساوئ وأخطاء الأنظمة المتعاقبة السابقة التى عمدت الى إضعاف الشعب وإضعاف مؤسسات المجتمع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية،كما عملت على تشتيت أفراده الذين أصبحوا غير قادرين على العمل والتعاون معا، وفقد الكل الثقة فى الكل، ومن هنا تولد العنف الذى بدأ بلا جدال من الجماعة قبل وصولها الى سدة الحكم وقبل ان تظهر نتيجة الانتخابات الرئاسية عندما هددت بحرق الأخضر واليابس إذا لم تأتى النتيجة لصالحها، مما أدخل الخوف والرعب فى قلوب عدد كبير من المصريين والجيش أيضا من وقوع البلاد فى أتون حرب أهلية وبحور من الدماء.

وبعد أن ظهرت نتيجة الانتخابات - المشكوك فى صحتها حتى اليوم - كشفت الجماعة عن وجهها الحقيقى الذى لم يخدع الا المصريين البسطاء الذين أهملت الأنظمة المتعاقبة تعليمهم فلم يتمكنوا من قراءة تاريخها الإرهابى ولا نظامها السلطوى الذى لا يعترف بالديمقراطية حتى داخلها وبين أفرادها،فكيف لها ان تعترف بحق شعب لم ينتخبها نصفه فى الديمقراطية.

ولم يسلم من عنفها حتى «من عصر على نفسه ليمونة» وأوصلها بنفسه الى كرسى الحكم الذى أتصور انه كان حلما بعيد المنال لم يحققه الا تشتت القوى المدنية وانانيتها.وبدا انها تنتقم من سنوات العزل والإقصاء من الشعب المصرى كله.ولأنها تخشى من الديمقراطية الحقيقية التى لو طبقت لتمت محاسبتها على جرائم كثيرة ارتكبتها منذ تولت الحكم، بدءا من قتل الثوار مرورا بالتنكيل بهم وتعذيبهم وحرق مقار الأحزاب والصحف ومحاصرة المحكمة الدستورية من قبل انصارها ومدينة الإنتاج الإعلامى بعد انتهاكها للقوانين وسلق دستور مفصل على مقاسها ويحصن كل قراراتها الاستبدادية وخوفا من عودتها الى الأعماق، وهذا فى أحسن الأحوال وتستخدم الجماعة القمع الوحشى سعيا لقتل ما تبقى من أمل لدى الشعب.

ان ضعف الجماعة وهشاشتها وفشلها فى مواجهة المشاكل جعلتها تلجأ الى استخدام العنف لأنها تعرف ان التفوق فى هذا المجال هو دائما من نصيب من فى يده السلطة ولكنها لم تقرأ التاريخ القريب ولم تدرك ان نتيجة تلك الأفعال والسياسات ستكون وبالا عليها بعد زمن قصر أو طال،وحتى لو اعتمدت على الجيش الذى أصبح هناك صراع بين الشعب والنظام على استمالته كل الى جانبه.هذا الجيش الذى فرض عليه إضاعة عام ونصف العام - هى المرحلة الانتقالية - انشغل فيها عن مهمته الأساسية وهى حماية البلاد والحدود واستعادة وتطوير كفاءاته القتالية مما يجبره على تفضيل خيار البقاء على الحياد رغم إعلانه المتكرر ان ولاءه للوطن وللشعب.

يعلم الشعب ان النظام يستقوى بالدولة العظمى التى طالما ساندت الأنظمة الديكتاتورية التى تخدم استراتيجياتها وتحقق أطماعها الاقتصادية رغم تشدقها بالديمقراطية وحقوق الإنسان.كما انه يعلم جيدا ان الحرية لا تأتى مجانا ولا على طبق من فضة أو ذهب، وهو مستعد لبذل أى تضحيات.