جورنال «المال» وعقد من التحديات

شريف عطية : لم تكن صحيفة «المال» تدرك فى ربيع 2003، وهى بصدد نشر شراعها الصغير.. لكى تبحر به عباب الصحافة المصرية، لقرن ونيف مضى، أن توقيت صدورها قد يتوازى،...

شريف عطية :

لم تكن صحيفة «المال» تدرك فى ربيع 2003، وهى بصدد نشر شراعها الصغير.. لكى تبحر به عباب الصحافة المصرية، لقرن ونيف مضى، أن توقيت صدورها قد يتوازى، «قدرياً»، ليكون صنوا- بدواعى المهنة- لأحداث دراماتيكية.. تتصل بالوطن.. وداخل الإقليم، بسيان، ما قد تضطرها إلى لملمة شراعها.. قبل أن تطويه غصبا لجج البحر، أو تكون أهلاً لأن تصهرها- قوة- التحديات المستجدة، من غير أن تحيد عن مبادئ ارتضتها لنفسها، من المصداقية والرصانة والتعفف عن سقطات الربح السريع أو الإثارة الرخيصة، ومن غير أن تتملص- طوعا أو كرها- من كلمة حق، يقتضيها تخصصها الدقيق أو توجهها السياسى.. على حد سواء، وقد كان... أن وازنت بمهارة بين طرفى المعادلة، تسييس الاقتصاد.. وقصدنة السياسة، إن جاز التعبير، من دون المساس بحرفيتهما، وكأنها تسير فوق حبل مشدود.. ترنو الوصول- عبره- إلى أهدافها، مع الحرص ألا تفقد توازنها.. فتسقط من حالق، وسط تلك المتغيرات السياسية والاقتصادية المستحدثة فى مصر.. والمنطقة، وبسببهما.

إلى ذلك، تزامن الصدور الأول للجريدة، واستمر، منذ الاكتساح الأمريكى الصادم للمنطقة، بدءًا من الغزو الأمريكى للعراق أبريل 2003، وتوابعه، إلى «الثورة الشعبية» فى مصر يناير 2011، وتوابعها، مروراً بتفكيك ليبيا ترسانتها الصاروخية ديسمبر 2003، إلى حصار رئيس عربى، لأكثر من عامين وسط صمت عربى مهين، قبل تغييبه الملتبس «عرفات» فى نوفمبر 2004، إلى ثورة «الأرز» عقب اغتيال «الحريرى» فبراير 2005، قبل شهرين من إنهاء عهد الوصاية السورية فى لبنان، إلى الحربين البربريتين الإسرائيليتين على لبنان صيف 2006 وعلى قطاع غزة ديسمبر/ يناير 2009، ودون استثناء تعديلات دستورية فى مصر 2007 لتكريس ما سمى بظاهرة «التوريث»، ناهيك عن الآثار المترتبة على الأزمة الاقتصادية العالمية فى 2008، إذ كلها محطات رئيسية غير مسبوقة، شهدت معها مصر والمنطقة، وبسببها، تحولات سياسية واقتصادية، كان على جريدة «المال» البازغة متابعتها ومواكبتها على الصعيدين المهنى والوطنى، بذات الروح التحديثية والحصافة العلمية التى طبعت إصداراتها على مدى عقد من الزمان، لا تزال تعالج فى نهايته ندوب التطورات السابقة، وجروح الغّمة الحالية المحيطة بالثورة المصرية، التى كانت جريدة «المال» من طلائعها، بسياستها التحريرية، ولا تزال تسعى من أجل إعلائهما.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلا ينبغى أن يغيب عن الاحتفال باليوبيل «العقيقى»- إن جاز التعبير- لجريدة «المال».. تحية رئيس تحريرها «حازم شريف»، الذى لولا عزمه ومثابرته ودأبه الصبور، لما خرجت إلى النور.. أو تبلغ مبلغها المتفق على تميزه، إذ كان كالعهد به منذ توسمت فيه «الحدس» السياسى حينما التقينا لأول مرة عام 1991، قبل أن يتحول (على مضض) إلى الصحافة الاقتصادية 1995، ليبرع فيها بفضل خلفيته العلمية، إلى أن صار خلال سنوات قليلة من أبرع الصحفيين الاقتصاديين، دون أن ينتقص ما هو عليه من فطنة سياسية مبكرة.

قصارى القول، ومن دون الوقوع، كأحد كتاب الجريدة، فى فخ (مين يشهد للعروسة) التى تحتفل بعيد ميلادها العاشر، لها أطيب المنى للمحافظة على تفردها المتميز، مع دوام الرقى.