إشكالية اغتيال »الحريري«

شريف عطية:   لمرة ليست هي الأخيرة، يجري منذ ساعات تحريك أوراق التحقيق الدولي في اغتيال »رفيق الحريري« رئيس وزراء لبنان الأسبق، بعد أن تكون قد نامت أياما وشهوراً في...

شريف عطية:

لمرة ليست هي الأخيرة، يجري منذ ساعات تحريك أوراق التحقيق الدولي في اغتيال »رفيق الحريري« رئيس وزراء لبنان الأسبق، بعد أن تكون قد نامت أياما وشهوراً في أدراج الأمم المتحدة، لتوقظ من جديد، وهكذا بحسب لعبة القط والفأر التي تُمارس مع سوريا.. فور لحظات تلت اغتيال »الحريري« في 14 فبراير 2005، إذ يوّجه إليها الاتهام توّا.. دون غيرها من أطراف مستفيدة بمقتله، ليبقي مشهراً كالسيف في وجهها لثلاث سنوات دون حسم، سواء في اتجاه تحميلها مسئولية الاغتيال أو تبرئتها منه، ولتوظف عملية التسويف والمماطلة بالنسبة لهذه العقدة المصطنعة.. ذريعة لإخراج القوات السورية من لبنان، الذي ينقسم من ــ ثم ــ داخله بين حلفاء سوريا ومعارضيها، وليتحول تدريجياً إلي ساحة للخلافات العربية ــ العربية.. تهدد النظام العربي بأكمله بالتفكك.. علي النحو المشهود في قمة دمشق العربية مارس 2008.

وفيما الاتفاق بين الفرقاء اللبنانيين لايزال متعثراً منذ نوفمبر الماضي حول عملية الانتخاب الرئاسي، وفيما الاستقطاب بين المحاور العربية والإقليمية محتدماً بشأنها، إذ يعاد ــ بعد سُبات غير قصير ــ طرح مسألة المحكمة الدولية.. حيث تتصدر سوريا قائمة الاتهام، لتأخذ مكانها في مسيرة تطويع الغرب لسوريا.. في اتجاه قضايا سياسية أخري، هي أبعد ما تكون عن جريمة الاغتيال.

وفي خط مواز، تتوقع »كونداليزا رايس« أمام الكونجرس الأمريكي، 15 أبريل »أن المحكمة قد تورط بطريقة أو أخري النظام السوري أو عائلة الرئيس (بشار) الأسد«، الأمر الذي اعتبرته دمشق »استباقاً« لنتائج التحقيق.. تستخدم المحكمة أداة للضغط علي سوريا، فيما يتحدث وزير خارجية سوريا 11 أبريل عن »صفقات« مواربة عُرضت علي سوريا لمقايضة ضغطها علي حلفائها في لبنان وفلسطين مقابل التأثير علي سير المحكمة الدولية، وهي رسالة ــ ربما حملها إلي سوريا ــ »العاهل الأردني«، الذي نقل عنه سيناتور جمهوري أمريكي.. قوله: »إن المحكمة الدولية مصدر قلق كبير »للرئيس السوري«، وهو الذي سبق لرؤساء عرب ــ نقلاً عن مصادر غربية ــ الحديث عن ضرورة معاقبته -الأسد- علي جريمة اغتيال »الحريري«.

إن قافلة الاغتيالات لم تستثن أياً من البيوتات السياسية اللبنانية، منذ 1975.. جنبلاط (كمال)، الجميل (بشير)، كرامي (رشيد)، فرنجية (طوني)، شمعون (دوري)، خالد (حسن/ المفتي)، الصدر (موسي).. إلخ، ولم يسارع أحد في كل تلك الحالات ــ رغم التباساتها ــ إلي المطالبة بتشكيل محكمة دولية، فلماذا »الحريري« إذن هو الاستثناء؟، إلا أن يكون الأمر »حقاً« يراد به المزيد من تعطيل استرداد العرب لحقوقهم المهدرة.