ويعود «الرونق» إلى الوجه الجميل!

محمود كامل يلعب معنا الحكم الإخوانى «المؤقت » ضمن عاداته «الجينية » لعبة «القط .. والفار » ، رغم إيمانه العميق بأنه - فى تلك اللعبة - لن يكون سوى...

محمود كامل

يلعب معنا الحكم الإخوانى «المؤقت » ضمن عاداته «الجينية » لعبة «القط .. والفار » ، رغم إيمانه العميق بأنه - فى تلك اللعبة - لن يكون سوى «الفار » ، حيث لا يمكن أن يصل به الغباء السياسى، والانتهازية الشهير بها، إلى تصور - ولا فى أضغاث أحلامه - أنه سوف يكون «قط » اللعبة فى شعب تعدى تعداده الثمانين مليونًا - بينهم بعض من جماعة الإخوان - لا تزيد أعدادهم على بضعة آلاف فيما لا يسمح بنسبة أعداده إلى «مئوية » أعداد الشعب المصرى الذى يستطيع بملايينه الكثيرة أن يغرق نسبة أى من الأحزاب البارزة الآن فوق سطح الموج المصرى، فيما لا يزيد قيمة على «الرغاوى » التى دائمًا ما تذهب «جفاء » ليبقى - بعدهم وقبلهم - ما ينفع الناس، وهو ما يمكث فى الأرض لحكمة يعلمها علام الغيوب، فيما أتى به قرآنه الكريم !

ولأن «اللبيب » وحده بالإشارة يفهم، فإن قيادات الجماعة ليس لديها من الذكاء السياسى، والاجتماعى ذلك الذى يجعلهم بالإشارة يفهمون ضمن غباء سياسى موروث منذ قرب نهاية الثلاثينيات، الذى علمنا معه ما يسمى بجماعة الإخوان المسلمين الذين لا عهد لهم، ولا ميثاق، حيث تتغلب «الألعبانية » الانتهازية على ما جاء به المرشد القديم، والذى ورثه عنه كل المرشدين القادمين بعده، وصولاً إلى «بديع » مرشدهم الحالى أو من ينوب عنه، حيث تحتاج كل قرارات الجماعة إلى اعتماد منه حتى لو وصل زعيمهم إلى منصب الرئيس فى غفلة تحدثها معنا الأيام كل دورة من الزمان، لعلنا نفيق أو نتعظ بأن من لسعته «الشوربة » عليه أن ينفخ فى الزبادى، إلا أن الانتهازية الإخوانية كثيرًا ما تقدم لنا «الشوربة ساقعة » ضمن آيات الخداع الكثيرة، بل أحيانًا يقدم لنا «الزبادى » ساخنًا .. يغلى، ليقع البسطاء منا فى «حيص بيص » فلا يعرفون ما إذا كان ما يقدم لهم زبادى .. أم شوربة !

ولقد فقد المصريون - بالممارسة البايخة - خلال الأشهر التالية لـ «ثورة يناير » بالمعاناة مع أعدائها كل حواسهم بداية بالقدرة على التذوق، مع الكثير من «الخرس » الذى أطمع الكثير من قيادات الإخوان فى انتهاز فرصة انشغال الملايين الذين ناصروا الثورة بجميع المحافظات بلقمة العيش بما سمح لتلك القيادات بادعاء أنهم كانوا قادة للثوار، مع أن الكثير من الأسرار ما زالت تحتفظ بها ذاكرة الأسطح التى أطلقت منها الرصاصات التى قتلت قرابة ألفين من هؤلاء الثوار، أيام محاولة هؤلاء «مجاملة مبارك » ، طلبًا لعفوه عن الجماعة التى قدمت له «فى عز الزنقة » براميل من دماء الثوار الذين فتكت بهم رصاصات الأسطح، وهى رصاصات كان أغلبها بـ «ذقن طويلة » وجلالبيب قصيرة، ومعها الكثير من «الشباشب » ، إلا أن سقوط مبارك السريع الذى لم تزد قوة نظامه الجهنمى عن قوة «بيت العنكبوت » بالغ الوهن الذى لم يصمد أكثر من عدة ساعات فى مواجهة رياح الثورة، وأمواج التغيير، ذلك السقوط لم يسمح لمبارك بأن يرد «الجميل الإخوانى » لنظامه !

ورغم كل المحاولات الإخوانية الجارية الآن على قدم وساق لاستكمال الاستيلاء على كل المؤسسات المصرية، فإن تنبه قادة الفكر والمثقفين فى البلد، ومعهم كل القضاة المحترمين من غير «قضاة مصر » المشبوهين بقيادة نائب عام عينته الحكومة بعيدًا عن مجلس القضاء الأعلى المسئول عن «العدل » فى مصر قد أصاب كل تغييراتهم بالشلل العام الذى أوقف كل مكرهم لينطبق عليهم قول قرآنى شريف : «ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين »!

ويبقى وسط ذلك الزخم «منحدر القيمة » الذى يحاول الإخوان مساندته بكل الوسائل، وبكل السبل ضمن تصور حقيقى بأن ما وصلت إليه الجماعة هذه الأيام من الاقتراب الشديد من تحقيق أمانيهم لم يطف يومًا بأحلامهم، حتى لو لعبوا على أوتار الإسلام الذى يدعون، ذلك أنهم فى «وهلة » الاستيلاء عنوة على بعض السلطات قد نسوا - أو أنساهم الله - أن مصر محروسة وأن شعبها الطيب ليس مغفلاً - ومن ثم فإنه دائمًا ما يختزن أحزانه وإرادة التغيير لديه إلى وقت يقرره هو ليقوم الجميع فى لحظة تاريخ بغير اتفاق مسبق لعدل الموازين - كل الموازين - وإعادة الرونق لوجه الأمة المصرية .. الجميل !