ناس م عندهاش دم!

محمود كامل:   تعاني »الزحمة« التي نعيش فيها والمعروفة بـ»الشعب المصري« سابقاً من بلاوي معيشية يشتكي منها »جيراننا« المصريون ليل نهار دون مجيب، وهو ما


محمود كامل:

تعاني »الزحمة« التي نعيش فيها والمعروفة بـ»الشعب المصري« سابقاً من بلاوي معيشية يشتكي منها »جيراننا« المصريون ليل نهار دون مجيب، وهو ما يدفعهم ــ وده اللي مش عاجبني فيهم ــ إلي الشكوي الدائمة من إهمال الحكومة لشئونهم، وإعطائهم »الطايشة« في كل ما يطلبون.. ووصلت بجاحة الإخوة المصريين إلي الاعتراض علي إعطاء أسئلة »الثانوية العامة« لأبناء الأكابر قبل الامتحان بكام يوم، وفيها إيه دي!

والذي أريد أن أذكر به إخواننا في »الزحمة« أن الحكومة م لهاش دعوة بيهم، ذلك أن لديها مسئوليات تجاه »شعب آخر« هو الذي كلفها بالحكم، وهو الذي يستطيع أن يعّين حكومة غيرها، ويقدر كمان يحيل أفرادها إلي المعاش المبكر، بل يقدر يحوّل »أتخن« واحد فيها لمحكمة الجنايات إذا »قل« أدبه!

وأنا ــ نيابة عن الشعب المصري الصديق ــ أوجه جزيل الشكر، ووافر الامتنان إلي الحكومة لأنها صرفت النظر عن رعايتنا، أو الاهتمام بشئوننا، كما أنها تركت لكل واحد فينا حرية أن »يضع يده في جيب أخوه« ليدبر حاله، دون توجيه تهمة »نشل« المحفظة لأي منا، أو اتهام أي منا بالرشوة »عيني عينك«، وهي »روح رياضية« أشكر الحكومة كثيراً عليها!

وحتي نعذر الحكومة علينا أن نتعرف من »الجهاز المركزي للمحاسبات« علي الأعباء المالية الضخمة التي تتحملها تلك الحكومة في انفاقها علي »الشعب الآخر« الذي نحس بوجوده، وان كنا لا نعرف ملامحه.. وتقول فاتورة الانفاق:

إن مصرفات السفر، والتدريب، والعلاج بلغت ــ العام الماضي وحده ــ 2.6 مليار دولار »بالدولار الأخضر، وليس بالجنيه البني الفقري«، أي ما يساوي 15 مليار لحلوح.. آدي بند!

تصل رواتب مستشاري الحكومة »800 مستشار لكل وزارة.. ضرّبها أنت بآه« إلي حوالي 1.2 مليار جنيه!

البند الثالث يقدر بنزين سيارات الوزراء، والمستشارين، و»الحشاكيل« بحوالي 221 مليون جنيه سنوياً، هذا بخلاف تكلفة شراء السيارات الفاخرة ذاتها، يعني ده بنزين بس! وبذلك يكون انفاق البنود الثلاثة السابقة وحدها قد وصل إلي حوالي 16.5 مليار جنيه.. والله يا بلاش!

نأتي إلي بند الدهانات ــ النقاشة يعني ــ والصيانة، والديكورات اللازمة للوجاهة في المباني الحكومية، ومكاتب المستشارين، وتبلغ تكلفة هذا البند وحده سنوياً إلي 1.5 مليار جنيه بس، ليرتفع الانفاق إلي 18 مليار لحلوح!

يبقي أن الأجهزة الحكومية لا تكتب قراراتها »علي الحيطة«، وانما تستخدم أوراق وأدوات كتابية تتكلف 431 مليون جنيه سنوياً، يضاف إلي ذلك طبعاً أوامر شفهية تصدر تليفونيا، ويومياً إلي أجهزة كثيرة، بينها رؤساء بنوك بتقديم تسهيلات للحبايب، دون ورقة مكتوبة بتلك التعليمات!

ورغم ذلك كله، فإن الأمر لا يخلو من »مجاملات« تتم كلها علي »خساب صاخب المخل« بينها مهرجانات، وحفلات، وتهاني، وتعازي تنشرها الصحف والمجلات بما يقرب من 130 مليون جنيه.

ورغم كل تلك الجهود، فإن البنك الدولي يدعي بأن »آل إيه« %44 من الشعب المصري يعيش عند حد الفقر، و%3.1 منه نزل إلي تحت هذا الحد.. حقد بآه!

بعد هذه العجالة عن أعباء الحكومة، والتزاماتها تجاه رفاهية »غلابة« مارينا، والقاهرة الجديدة، وفيلات وقصور وملاعب جولف التجمع الخامس والسادس والسابع، ومدينتي، والرحاب، نفاجأ بأن الناس تشتكي.. من إيه مش عارف، يا عالم خلّوا في عينيكم حصوة ملح.. وياريت تورونا »عرض أكتافكم«.. دا إيه »الغتاتة« دي!!