التجرؤ علي واشنطن!؟

شريف عطية لم يخفت بعد صدي الدوي الذي أحدثته التجربة النووية لكوريا الشمالية الأسبوع الماضي، إلا ويرصد قصاصو الأثر لأسلحة الدمار الشامل »غير التقليدية« - مؤشرات دالة علي تحضير &r

شريف عطية

لم يخفت بعد صدي الدوي الذي أحدثته التجربة النووية لكوريا الشمالية الأسبوع الماضي، إلا ويرصد قصاصو الأثر لأسلحة الدمار الشامل »غير التقليدية« - مؤشرات دالة علي تحضير »بيونج يانج« لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات.. يمكنه الوصول إلي سواحل الولايات المتحدة.. التي اعتبرت ما تحققه شمال كوريا في مجال الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية - بحسب وزير الدفاع الأمريكي »روبرت جيتس«.. »نذير مستقبل قاتم«.


إلي ذلك، لا تخفي »بيونج يانج« علي الجانب الآخر.. غضبها من ارتفاع معدل »انتهاك مقاتلات تجسس أمريكية وكورية جنوبية لمجالها الجوي، وحيث تعكف أجهزة مخابراتهما علي تحليل المعلومات التي حصلتا عليها.. لكي تقيما قياسا علي صدقيتها من عدمه.. ردود أفعالهما المرتقبة.

اتصالا بهذا السياق، يغري الاخفاق الأمريكي لعقدين سابقين عن ممارسة دور القطب الأوحد، بأن يتجرأ عليها الآخرون، وحيث تتوزع متاعبها ما بين السياسة والاقتصاد والعمل العسكري، ولتصل التحديات إلي ذروتها.. بذلك الذي تمثله لها كوريا الشمالية.. أكثر المجتمعات التوتاليتارية فقراً واستبداداً، وإلي الحد الذي وجهت الأخيرة تحذيراتها لواشنطن عن »استعدادها للمعركة ضد أي محاولة أمريكية طائشة. لتوجيه ضربة استباقية إليها«.. إذ سيكون ذلك بمثابة »الكارثة بعينها«.

علي نفس المنوال في التجرؤ علي واشنطن، تمضي اللغة الإيرانية علي نفس الدرب.. في تصعيد تحدياتها منذ ارتهنت طهران.. نحو ربع مليون أمريكي في ميدان القتال بالعراق المتاخم - يخوضون منذ 2003 حرباً »محققة الإخفاق«، وحيث من الممكن أن يتعرضوا لما قد يشبه الإبادة - حال رفعت طهران يدها عن تحجيم المقاومة المتشيعة لها داخل العراق، ناهيك عما تسديه من دعم ليس غير إيجابي للقوات الأمريكية في أفغانستان.

وعلي نفس الغرار - مع الفارق - يأتي التجرؤ علي واشنطن من إسرائيل »كنزها الاستراتيجي«، وحيث تري الإدارة الأمريكية - علي غير ما ترغب الدولة العبرية ـ أن تسوية المسألة الفلسطينية.. تمثل »مصلحة قومية« للولايات المتحدة، الأمر الذي لا يمنع إسرائيل والقوي المناصرة لها في الداخل الأمريكي عن مقاومة الضغوطة الأمريكية في هذا الشأن، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلقد استخفّت إسرائيل بجانب الهند وباكستان.. مما طالبتهم به مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية »روز جوتمولر« للتوقيع علي معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإلي الحد الذي بلغ التجرؤ بوزير الخارجية »ليبرمان« للقول بأن »الإدارة الأمريكية ستتبني أي سياسة تمليها عليها إسرائيل«.

وإذا كان بالإمكان الحلم باستطاعة الولايات المتحدة - إذا أرادت - أن تجبر كل القوي »المارقة« المعادية أو الصديقة سيان بسيان، علي الرضوخ لمقتضيات الأمن والسلم الدوليين، فسوف يكون لها ما تريد إذا ما كانت لأوامرها سمة أخلاقية حقيقية.. يتراجع ازاءها العنصريون والنرجسيون والتوتاليتاريون عن التجرؤ علي الولايات المتحدة.. التي بيدها صمامات أمنهم.. أو مزالق البطش بهم سواء بسواء، ولكن ما يدرينا أن ذلك هو ما تريده واشنطن بالفعل، إذ أن جرأة هؤلاء المارقين الاصطناعيين.. هو الذي يعطي واشنطن الذرائع للانفراد علي قمة العالم.