محمد على خير
عندما يعقد رئيس الدولة اجتماعا مع نظرائه من الخارج أو مع غيره من الوفود الأجنبية التي يلتقيها بحكم منصبه الرسمي..فان تلك الاجتماعات وما يدور خلالها من مباحثات واتفاقيات لابد أن تكون موثقة ومسجلة في محاضر رسمية..هذا هو حال بلاد الدنيا.
لكن..هل هناك ادارة أو جهة »ما« في مصر تتولي تسجيل تلك الاجتماعات التي يعقدها رئيس الجمهورية..واذا كانت موجودة..فما اسمها ومكانها..وما القواعد المنظمة لعملها..وهل تحتفظ تلك الإدارة -مثلا- بأرشيف يضم محاضر الاجتماعات الرئاسية منذ ثورة 52 حتي الآن أم أن المسألة تسير بالبركة.
في كتابه الشيق (محاوراتي مع السادات) يعرض الراحل أحمد بهاء الدين صورة شبه تفصيلية عن كيفية إدارة السادات ليوم عمله الرئاسي..تشعر من بين سطور الكتاب بأن إدارة الدولة المصرية وقتها كانت أقرب الي عمل »دوار العمدة« منها الي ادارة دولة..فقد ظل السادات يمارس مهام منصبه من مقر إقامته السكني بالجيزة وليس قصر الرئاسة..وكان يلتقي مسئولي الدولة أو كبار مستشاريه وكذلك بعض المفكرين في أي وقت بحديقة الفيللا..بل كانت اجتماعاته مع الوفود الأجنبية تتم داخل بيته..وبعد أن تفرغ من كتاب بهاء الدين سيكون من السخرية أن تسأل عن محاضر رسمية لتلك الاجتماعات.
وقد حكي وزير خارجيتنا المستقيل ابراهيم كامل في مذكراته شيئا من ذلك..عندما ذهب أثناء مباحثات السلام ومعه الدكتوران أسامة وبطرس غالي الي السادات في بيته بالجيزة بناء علي طلب الأخير..لحضور لقاء وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر الذي عرض فيه تصوراته حول المفاوضات مع اسرائيل..وبعد انتهائه من العرض أظهر السادات.. ومعه طاقم الخارجية المصرية.. رفضهم لما طرحه..لكنهم فوجئوا بهنري كيسنجر يطلب الاجتماع منفردا بالسادات..وبعد أكثر من ساعة عاد الأخير معلنا موافقته علي ماسبق أن رفضه..ويعلق ابراهيم كامل عن تلك اللحظة قائلا:لم نعرف ما الذي قاله كيسنجر للسادات في الغرف المغلقة وأقنعه به..ومن الهزل هنا أيضا أن تسأل عن أي محاضر دونت تفاصيل تلك الاجتماعات المغلقة رغم خطورة نتائجها.
قارن ماسبق بما فعلته كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في تعليقها علي صحة تصريحات اسرائيلية بشأن وجود اتفاقات بين ادارة بوش ورئيس وزراء اسرائيل الأسبق شارون حول حق اسرائيل في الاحتفاظ بالمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة..حيث قالت: لدينا »محاضر المفاوضات« أي الوثائق الرسمية التي سلمتها ادارة بوش لادارة أوباما وهذه المحاضر لاتتضمن أي اتفاق شفهي أو خطي.. ويمكنك أن تندهش وتسأل هل الاتفاقيات (الشفهية) في هذه الدول يتم تدوينها أيضا!!
بالتأكيد لانطمع في تسجيل ماهو شفهي في اجتماعات الدولة الرسمية فهذا فوق الخيال..لكن نريد أن ننتقل من دوار العمدة الي ديوان الدولة.
عندما يعقد رئيس الدولة اجتماعا مع نظرائه من الخارج أو مع غيره من الوفود الأجنبية التي يلتقيها بحكم منصبه الرسمي..فان تلك الاجتماعات وما يدور خلالها من مباحثات واتفاقيات لابد أن تكون موثقة ومسجلة في محاضر رسمية..هذا هو حال بلاد الدنيا.
لكن..هل هناك ادارة أو جهة »ما« في مصر تتولي تسجيل تلك الاجتماعات التي يعقدها رئيس الجمهورية..واذا كانت موجودة..فما اسمها ومكانها..وما القواعد المنظمة لعملها..وهل تحتفظ تلك الإدارة -مثلا- بأرشيف يضم محاضر الاجتماعات الرئاسية منذ ثورة 52 حتي الآن أم أن المسألة تسير بالبركة.
في كتابه الشيق (محاوراتي مع السادات) يعرض الراحل أحمد بهاء الدين صورة شبه تفصيلية عن كيفية إدارة السادات ليوم عمله الرئاسي..تشعر من بين سطور الكتاب بأن إدارة الدولة المصرية وقتها كانت أقرب الي عمل »دوار العمدة« منها الي ادارة دولة..فقد ظل السادات يمارس مهام منصبه من مقر إقامته السكني بالجيزة وليس قصر الرئاسة..وكان يلتقي مسئولي الدولة أو كبار مستشاريه وكذلك بعض المفكرين في أي وقت بحديقة الفيللا..بل كانت اجتماعاته مع الوفود الأجنبية تتم داخل بيته..وبعد أن تفرغ من كتاب بهاء الدين سيكون من السخرية أن تسأل عن محاضر رسمية لتلك الاجتماعات.
وقد حكي وزير خارجيتنا المستقيل ابراهيم كامل في مذكراته شيئا من ذلك..عندما ذهب أثناء مباحثات السلام ومعه الدكتوران أسامة وبطرس غالي الي السادات في بيته بالجيزة بناء علي طلب الأخير..لحضور لقاء وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر الذي عرض فيه تصوراته حول المفاوضات مع اسرائيل..وبعد انتهائه من العرض أظهر السادات.. ومعه طاقم الخارجية المصرية.. رفضهم لما طرحه..لكنهم فوجئوا بهنري كيسنجر يطلب الاجتماع منفردا بالسادات..وبعد أكثر من ساعة عاد الأخير معلنا موافقته علي ماسبق أن رفضه..ويعلق ابراهيم كامل عن تلك اللحظة قائلا:لم نعرف ما الذي قاله كيسنجر للسادات في الغرف المغلقة وأقنعه به..ومن الهزل هنا أيضا أن تسأل عن أي محاضر دونت تفاصيل تلك الاجتماعات المغلقة رغم خطورة نتائجها.
قارن ماسبق بما فعلته كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في تعليقها علي صحة تصريحات اسرائيلية بشأن وجود اتفاقات بين ادارة بوش ورئيس وزراء اسرائيل الأسبق شارون حول حق اسرائيل في الاحتفاظ بالمستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة..حيث قالت: لدينا »محاضر المفاوضات« أي الوثائق الرسمية التي سلمتها ادارة بوش لادارة أوباما وهذه المحاضر لاتتضمن أي اتفاق شفهي أو خطي.. ويمكنك أن تندهش وتسأل هل الاتفاقيات (الشفهية) في هذه الدول يتم تدوينها أيضا!!
بالتأكيد لانطمع في تسجيل ماهو شفهي في اجتماعات الدولة الرسمية فهذا فوق الخيال..لكن نريد أن ننتقل من دوار العمدة الي ديوان الدولة.