يسقط‮.. ‬أي حد‮..!!‬

نجوى صالح دولة غريبة جداً.. هل تعلم أيها المواطن أنك محبوس قسراً في بيتك بهذا البلد العجيب، ثم إنك تذهب إلي عملك قسراً أيضاً لتلك الأهوال التي تجدها في طريقك...

نجوى صالح

دولة غريبة جداً.. هل تعلم أيها المواطن أنك محبوس قسراً في بيتك بهذا البلد العجيب، ثم إنك تذهب إلي عملك قسراً أيضاً لتلك الأهوال التي تجدها في طريقك من لحظة فتح باب شقتك، والذي تفتحه في وجل، لأنك تعلم ما ينتظرك، وناهيك عن التلوث السمعي، منذ وضعت رأسك علي المخدة ليلة البارحة، وقد أقلقك صوت المؤذن الجهوري في الفجر، والذي يشرخ السكون بقسوة، وكأنك طفل غرير يجب أن يلكزك حتي تقوم للصلاة..! ويا حبذا إذا كنت من ملة أخري..؟

استيقظت في الصباح علي جلبة الشارع - هذا إذا كنت نمت أصلاً - وعليها رميت بنفسك فيها، بعد أن تكون مررت بسلم بيتك المظلم وقد تعثرت قدماك في تلك القطط، التي أصبحت متوحشة لأنها لا تجد ما تأكله في الزبالة... والتي تعثرت قدماك فيها أيضاً، حشرت نفسك في أوتوبيس زحمة والناس رائحتها مش ولابد بالرغم أننا في الصباح وبلد دين يحض علي النظافة..!!

وصلت إلي عملك بسلامة الله لم تكسر لك قدم أو يد من التزاحم حيث ترمي نفسك علي رصيف الشارع تخلصا من زحام سلم الأوتوبيس. دخلت إلي مقر عملك الحكومي بواسطة سلم متآكل وممرات مثل أزقة ضيقة قذرة تبخ رائحة عفنة خليط من الرطوبة والمجاري.. تستغيث بكرسي مكتبك وترمي نفسك عليه يقبلك بالعافية وسيخونك من لحظة إلي أخري تخلصا من معاناته أيضاً.

تحاول أن تنظر من نافذة مكتبك، مطلاً علي خرابة مسورة تتكدس فيها كراسي تأوهت وانهارت مكاتب شبيهة بمكتبك - عهدة - ولا يمكن التخلص منها.

يدخل من النافذة حر لافح، أو برد قارس.. لا شيش ولا زجاج..! موظفون يتوافدون علي حجرة 4 * 4م2 بها خمسة مكاتب، وقد حمل كل منهم كيساً ينز زيتاً به إفطاره، وقد يهف علي أحدهم البصل والثوم مصاحباً الإفطار مع بقية المكتب - هذا إذا لم يكن واحد منهم منبوذاً كعادة الأخلاق الحكومية - أكلة كسبت علي مراوحك يا مواطن.. معها أنجزت قليلاً من العمل الروتيني، وكثيراً من النفاق لرئيسك في العمل، ثم تعيد الكرة في العودة، وحين تقفل باب بيتك كارها الخارج حامدا علي حوائط تلمك، تأخذ وعداً علي نفسك بالخوض في أول مظاهرة تصادفك.. حتي إذا كانت تهتف بسقوط الشيخ »كعبلها« وأنت لا تعرفه أصلاً..!!