العين‮..‬ والحاجب ع الصحراوي‮!‬

محمود كامل لأن رأس الذئب الطائرة »لسه طازة«، ولأن البعض من رجال الأعمال - إن لم يكونوا جميعاً - »إيدهم طارشة« وطايلة ولا يعرفون الهزار في »البيزنس والسبوبة&laq

محمود كامل

لأن رأس الذئب الطائرة »لسه طازة«، ولأن البعض من رجال الأعمال - إن لم يكونوا جميعاً - »إيدهم طارشة« وطايلة ولا يعرفون الهزار في »البيزنس والسبوبة«، خصوصاً أن الأيام المقبلة لن تحمل إليهم أي خير، وأن أكثر المدارس أماناً بالنسبة لهم هي مدرسة »إخطف واجري« ليزدادوا هم »هيصة« ونزداد نحن »ليصة«، فإن وزير الري الجديد »أخذها من قصيره« وألقي - بقرار وزاري طبعاً - لجنة حصر مخالفات شركات حفر الآبار دون ترخيص، وهي اللجنة التي شكلها وزير الري السابق الذي خرج من الوزارة دون سبب ليدخل خليفته، برضه دون سبب في واقعة أثارت تهكم وضحك الكثيرين مع علمهم بأن »الضحك من غير سبب.. قلة أدب«!

ولأن الوزير الجديد لم يكلف خاطره بقراءة مبررات إصدار القرار القديم بتشكيل اللجنة، فإنه لم يعلم - وحتي لوكان يعلم - بأن مهمة اللجنة الملغاة هي الحفاظ علي مخزون المياه الجوفية التي هي أحد أهم الموارد الضرورية لاستصلاح الأراضي الصحراوية بهدف إضافة مساحات جديدة للرقعة الزراعية التي تتناقص يوماً بعد يوم!

ويبدو أن ما أثار حفيظة وزير الري الجديد ضد اللجنة التي لم تعش أكثر من شهرين، هو أن اللجنة »أخذت المهمة جد« وبدأت بالفعل تحصر الخلافات الجارية بطول طريق الإسكندرية الصحراوي، وهو ما أصاب أصحاب الأراضي المنهوبة، والتي يتم حفر الآبار لصالحها بالدهشة قبل أن تقرر التدخل وإبلاغ الوزير الجديد بجريمة »احترام القانون«، وهي أحد الذنوب التي لا تغتفر في »أزهي العصور«!

وحتي نتعرف علي خطورة مثل تلك اللجان الملغاة، ونعذر رجال الأعمال في جزعهم من أعمالها، فإن اللجنة قد استطاعت - خلال شهرين فقط - رصد حفر 2766 بئراً دون تراخيص علي الطريق الصحراوي تسحب كميات هائلة من المخزون المائي، ورصد 690 بحيرة صناعية تم حفرها لزوم الوجاهة الاجتماعية والفشخرة مع أن أغلب أصحاب تلك البحيرات من ملاك الفيلات والقصور كانوا يستحمون - قبل أزهي العصور - خلف »الرشاشة« التي ترطب شوارع المدن بالمياه تخفيفاً للحر، إلا أن لله في خلقه شئون!

ومع آلاف الآبار، ومئات البحيرات الصناعية، حصرت اللجنة »المغدورة« علي رأي العرب 877 حمام سباحة ملحقة بفيلات وقصور العديد من منتجات الطريق الصحراوي! »وقالت اللجنة في تقريرها الأول الذي تضمن كل هذه الأرقام الفلكية من المخالفات إنها سحبت كميات هائلة من المخزون المائي، رغم أن %40 من تلك المخالفات قد تمت فيما يسمي منطقة »حزام الأمان« التي تم تحديدها - بالقانون - للحفاظ علي المياه الجوفية!!!

العالمون ببواطن أمور وزارة الري يقولون إن دور اللجنة الملغاة كان يقتصر علي حصر المخالفات، وعمل محاضر رسمية بها تنتهي بقرارات إزالة تبلغ لأجهزة الأمن للتنفيذ علي ضوء دراسة أمنية لتلك المخالفات، وهي دراسات غير مفهوم سببها إلا إذا كانت تلك الدراسات تأخذ في حسبانها نفوذ المخالفين وقربهم من السلطة، وهو ما أوقع الوزير تحت ضغوط ملاك تلك الأراضي من رجال الأعمال، والشركات التي يمتلكونها، رغم أن الوزير قد »نخع« فور تسلم منصبه تصريحاً صحفياً أعلن فيه انه لن يتساهل مع أي مخالفات، وأنه جاهز لإزالة أي مخالفة مهما كان مرتكبوها، فإن الرجل - بسبب ضعف الذاكرة - قد نسي خلال أيام قليلة ما قال، وذلك فور قراءته قائمة أسماء المخالفين، وأغلبها أسماء مفزعة، وهو ما دفع بالوزير الجديد إلي الأخذ بالأحوط الذي هو إلغاء اللجنة، ومنع إرسال تقريرها الأول إلي »أجهزة الأمن« للتنفيذ، مع أن القائمة كانت سوف تقف هناك لنفس أسباب عدم خروجها أصلاً من وزارة الري، يعني الحال من بعضه، ويقتصر العزاء علي تشييع الجنازة، جنازة اللجنة التي حاولت أن تحترم مسئولياتها لتفاجأ بقرار من وزيرها بأن احترام المسئولية هو خطأ يساوي الخطيئة، ذلك أن »العين لا تعلو علي الحاجب«، عين الوزير طبعاً!!