كرات اللهب في السودان

شريف عطية بمناسبة مرور خمس سنوات علي توقيع اتفاق »نيفاشا« للسلام بين شمال السودان وجنوبه يناير 2005، يبدأ العد التنازلي لعام الحسم، الذي يرقب العالم نتائجه من خلال ما سوف...

شريف عطية

بمناسبة مرور خمس سنوات علي توقيع اتفاق »نيفاشا« للسلام بين شمال السودان وجنوبه يناير 2005، يبدأ العد التنازلي لعام الحسم، الذي يرقب العالم نتائجه من خلال ما سوف تفضي إليه الانتخابات التشريعية والرئاسية أبريل المقبل، ومن بعدها الاستفتاء حول تقرير مصير جنوب السودان إما في اتجاه الوحدة أو للتصويت نحو الانفصال.. ذلك قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية يناير 2011، بحسب ما جاء في مسودة قانون الاستفتاء علي حق تقرير المصير في ديسمبر 2009، في الوقت الذي لم يهدأ فيه بعد الموقف المتأزم في غرب البلاد »دارفور«، فيما تتكتل أحزاب المعارضة في مواجهة الحزب الحاكم »المؤتمر الوطني«، وكلها أمور أشبه بكرات اللهب التي يتتابع سقوطها علي السودان واستقراره وأمنه ووحدة أراضيه، سواء من داخله أو من الخارج علي حدّ سيان.

إلي ذلك، ودون التقليل من خطورة الاحتكاكات الجارية بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، أو من التداعيات المحتملة لأزمة »دارفور«.. المتجهتين علي الأرجح إلي حلول وسط لا تبحث عن »عدل كامل«، فإن مسألة مستقبل الجنوب السوداني هي الأكثر خطراً في حال انفصاله عن الشمال، إذ سوف يؤدي ذلك إلي بداية جديدة من المشاكل غير المحسوبة بينهما.. وربما إلي اشتعال الحرب من جديد، خاصة أن العلاقة بين الشمال والجنوب طوال الفترة الانتقالية السابقة لم تكن قائمة علي أسس غير عدائية، ولم يبذل الطرفان جهداً كافياً لجعل الوحدة بينهما جذابة ومرجحة، كما أنهما يرفضان إعطاء نفسيهما فرصة إضافية من خلال الاتفاق حول التمديد للفترة الانتقالية إلي ما بعد 2011، لربما يحققا الصالح المشترك لكليهما.

إن الانفصال بين الشمال والجنوب، في حال وقوعه، لن يحقق السلام للسودان، بل إنه علي العكس سوف يؤدي إلي تداعيات لا حصر لها.. خاصة عند ترسيم الحدود بينهما، وبالنسبة لمسألة سداد الديون الخارجية علي السودان، وحول مستقبل النفط وتقسيم عوائده، والمياه، ووضع الجنوبيين القاطنين في شمال البلاد، وبالنسبة للأصول المملوكة للحكومة، وما إلي ذلك من تحديات هيكلية عويصة سوف تنعكس علي طبيعة العلاقات بينهما.. تعاونية أو متوترة أو عدائية، الأمر الذي لن تقتصر تداعياته فحسب علي زعزعة الاستقرار الداخلي، الذي سيكون وبالاً علي حكومة الخرطوم، بل سيمتد إلي دول الجوار، ناهيك عن انتهاز قوي خارجية حالة الاضطراب والفوضي للعمل علي إعادة صياغة التوازنات الاستراتيجية في المنطقة علي قياسات خاصة بها.. تتمحور حول العلاقة بين القيادة التكتيكية العسكرية الأمريكية في افريقيا AFRICOM التي تم إنشاؤها سبتمبر 2008 لتتواءم مع المستجدات العالمية.. وبين بيئة عملها في القارة السوداء، التي تمتد رؤيتها من واشنطن في شرق الأطلنطي حتي الصومال في جنوبه.

إلي سياق ما سبق من أزمات تمسك بخناق السودان من داخله، وعبر مخططات خارجية.. تستهدفه مع مجمل القرن الافريقي لصالح استراتيجيات دفاعية كونية، وفي ظل عجز إقليمي وعربي عن المساعدة في إقالة السودان من عثراته، قد يكون من الصعوبة بمكان استكشاف صيغة كونفيدرالية بين الشمال والجنوب.. تكون بمثابة الحل الأمثل لكي يتفادي السودان ودول الجوار.. المزيد من تساقط كرات اللهب.