قائد أم‮ »‬نمر من ورق‮«‬

ليلى حافظ من الصعب مقارنة الولايات المتحدة الامريكية بدولة مثل ليبيا؛ فالاولي اكبر واقوي وأغني دولة في العالم، تمتد أذرعها العسكرية الي كل انحاء العالم من افريقيا الي آسيا، وتبسط...

ليلى حافظ

من الصعب مقارنة الولايات المتحدة الامريكية بدولة مثل ليبيا؛ فالاولي اكبر واقوي وأغني دولة في العالم، تمتد أذرعها العسكرية الي كل انحاء العالم من افريقيا الي آسيا، وتبسط امبراطوريتها علي مساحة مئات الآلاف من الكيلومترات؛ أما ليبيا فهي بالمقارنة دولة صغيرة عسكريا وسياسيا، ولا تملك نفوذا أبعد من حدودها الاقليمية.

ولكن مع ذلك من الضروري عقد المقارنة حينما يظهر الحجم الحقيقي للدولة في مواقفها من الدول الأخري، التي تحاول إحراجها وكسر كبريائها حتي لا تتعامل معها بعد ذلك الند للند. وفي هذه الحالة يمكن المقارنة بين موقف القذافي من سويسرا والاتحاد الاوروبي كله، وبن موقف الرئيس الامريكي باراك اوباما من اسرائيل.

بالنسبة لليبيا، لم يتردد الرئيس معمر القذافي في تشديد موقفه من سويسرا عندما ألقت السلطات السويسرية القبض علي نجله في عام 2008 بتهمة سوء معاملة الخادمة؛ فقام الرئيس الليبي بسحب مليارات الدولارات من البنوك السويسرية وأوقف شحنات البترول الي سويسرا؛ وعندما قامت سويسرا باصدار قانون يمنع بناء المآذن في المساجد، رد القذافي بالقاء القبض، في فبراير الماضي، علي اثنين من رجال الأعمال السويسريين لاتهامهما بالتهرب من الضرائب وانتهاء تأشيرة الدخول، وفي المقابل صعدت سويسرا الأمر بحظر منح تأشيرات الي كبار المسئولين الليبيين منهم الرئيس نفسه، وبما ان سويسرا عضو في اتفاق الشنجن، ورغم انها ليست عضوا في الاتحاد الاوروبي، فان رفض تأشيرة أي شخص يعني رفض منحه الشنجن، وبالتالي لا يتمكن من الدخول الي اي دولة من الدول الـ25 الاعضاء في الشنجن، فكان من معمر القذافي ان حظر منح تأشيرات ليبيا الي كل مواطني 25 دولة اوروبية. والنتيجة كانت خضوع سويسرا الي ضغوط الاتحاد الاوروبي، الذي وجد ان مصالحه في ليبيا سوف تضار كثيرا بسبب القرار. وألغت سويسرا قرار الحظر، ورد القذافي بقرار مماثل، وانتهت الأزمة.

لقد كان القذافي حاسما وحازما في موقفه من سويسرا، واستطاع من خلال الضغط ان يحقق ما يريد. ولكن بالمقارنة لم يستطع الرئيس الامريكي باراك أوباما، وكل الرؤساء السابقين له، ان يضغطوا علي دولة مثل اسرائيل لكي تلبي طلبهم بوقف او تجميد الاستيطان الي حين تتم المفاوضات مع الفلسطينيين؛ بل لقد ذهبت اسرائيل الي أبعد من ذلك عندما وجهت صفعة الي نائب الرئيس الأمريكي أوباما جو بايدن الذي تزامنت زيارته إسرائيل مع اعلان الحكومة الاسرائيلية بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية، التي تعتبر ارضاً تحت الاحتلال، وجاء اعتذار نتانياهو لبايدن عن التوقيت، وليس عن القرار الذي وصفه بايدن بانه »من شأنه تقويض الثقة التي نحن جميعا بحاجة لها« . وتلقي اوباما صفعات اخري من اسرائيل، سواء من النواب الذين وجهوا له كلمات جارحة، أو رئيس الوزارة الذي وجه كلمته الي الايباك، جماعة الضغط اليهودية، التي من جانبها وجهت توبيخاً شديداً الي الادارة الامريكية، ليصف يوري افنيري، المفكر الاسرائيلي، مؤسس حركة السلام الآن، الرئيس الامريكي بانه مجرد »نمر من ورق«.

كل رئيس يمكن ان يختار ان يكون اما »قائداً« وإما »نمراً من ورق« لو استطاع المحافظة علي كروت الضغط، وعرف كيف ومتي يستخدم تلك الكروت.