من العار أن تدلل بريطانيا أمثال هؤلاء الأغنياء

ترجمة : عبدالغفور أحمد محسن ايان جاك الجارديان غضب الوليد بن طلال بشدة عندما تم وضعه فى المركز ال "26" فقط بين اثرياء العالم، ومازلنا نفترض أن علينا أن نرحب...

ترجمة : عبدالغفور أحمد محسن

ايان جاك

الجارديان

غضب الوليد بن طلال بشدة عندما تم وضعه فى المركز ال "26" فقط بين اثرياء العالم، ومازلنا نفترض أن علينا أن نرحب بأصحاب هذaا السلوك .

الوليد بن طلال هو أحد أبرز احفاد الملك ابن سعود «الذين لا يمكن احصاؤهم » ، حيث تزوج الملك بـ 22 امرأه وانجب منها 40 ابناً على الاقل وعدداً غير معروف من البنات، وتتوزع ثروة بن طلال بين اسهم وحصص فى شركات «نيو كورب » و «آبل » و «سيتى بنك » و «فندق سافوى » ، أما عن انجازه الخاص فهو امتلاكه طائرة خاصة من طراز «بوينج 747» ، بالاضافة إلى مجموعة مكونة من 200 سيارة، وبالطبع فإن المال لا يمكنه أن يشترى لك السعادة، والأمير غير سعيد، وذلك لأن مجلة «فوربس » توقعت فى آخر تقييم لها عن أثرياء العالم أن ثروة الوليد تبلغ 20 مليار دولار ووضعته فى المركز الـ 26 بين أغنياء العالم، وتصدر القائمة رجل الأعمال المكسيكى العملاق «كارلوس سليم » بثروة قدرت بـ 73 مليار دولار، وقد أثار تقدير مركز الوليد غضبه، وشعر بالاهانة لأن ثروته اكثر من هذا التقدير بكثير .

عندما بدأت المجلة اعداد القائمة، كتب بعض مرتزقة " الوليد عدداً من المقالات احتجاجاً على «القيمة المخفضة » لثروة الوليد، وعلى حد تعبير واحدة من تلك المقالات قال كاتبها إن مثل تلك التقييمات تعد ضربة فى وجه تحسين العلاقات الثنائية والتعاون بين السعودية والولايات المتحدة، وأضاف الكاتب «أن فوربس تحط من قيمة المملكة السعودية، وهو ما يعد صفعة على الوجه الحديث والمتطور للمملكة » ، وبغض النظر عن اعتبار انخفاض ثروة الامير بمثابة هجوم على «الحداثة والتطور » ، يكمن محور اعتراض الأمير على تخفيض فوربس قيمة ثروته - التى قدرها الوليد نفسه - بمقدار 9.6 مليار دولار، وهذا التقدير كان سيصعد بترتيب الوليد إلى المركز العاشر بين اثرياء العالم، الا أن فوربس رفضت الانصياع للوليد، وقالت محررة القائمة «كيرى دولان » إن الوليد لديه هواية بتضخيم ثروته بشكل مبالغ فيه للحصول على مركز متقدم فى القائمة .

وكتبت دولان فى بيان لها انه من بين 1426 مليارديراً على قائمة فوربس، لم يحاول أحد، ولا حتى الملياردير المثير للجدل «دونالد ترمب » ، أن يبذل كل هذه الجهود الضخمة من اجل الضغط على "فوربس " من اجل تعديل مركزه فى القائمة، كما أشارت دولان إلى أن الامير هاتفها بعد معرفة ترتيبه فى عام 2006 ، وكان صوته اقرب إلى البكاء !

ويبدو سلوك الوليد طفولياً بشكل مذهل، إذ إن المجلة فى النهاية هى مجرد «مجلة » والقائمة مجرد «قائمة » ، لكن ربما تكون الدموع قبل النوم متوقعة من رجل ثبت لنفسه عرشاً فى طائرته البوينغ وشد حزام الامان على نفسه استعداداً للهبوط والاقلاع ! اما اكثر الاشياء المثيرة فى الامير فهى استغراقه فى نفسه، إذ هل يمكن للأمير أن يحاول ولو قليلاً الاحساس بشعور اولئك الناس الذين هم ليسوا مليارديرات ولا حتى مليونيرات أو بعبارة اخرى، شعور 99 % من سكان العالم بعد سماعهم احتجاجاً كهذا؟ هل يفكر انهم ربما شعروا بمزيد من العزلة عن النخبة الثرية فى العالم، وربما فكروا بطريقة أو بأخرى فى الاضرار بهم؟ !

فى السبعينيات كان لدى صديق عزيز - متوفى الآن - وكان ينتمى إلى الحزب الشيوعى، وكان صديقى يحتفظ بنسخة من مجلة «تاتلر » - وهى مجلة للموضة والتصنيفات - فى دورة المياه الخاصة به، وفى الطابق السفلى من شقة رثة بشرق لندن - وهى المنطقة المليئة بضوضاء القطارات المتجهة إلى شارع ليفربول - كان صديقى يضع بعض صور أغلفة المجلة على السلم، وقد اعتبر هذا تناقضاً سياسيا فجاً، لكن صديقى كان يرد على هذا الانتقاد بأنه يضع تلك الصور ليتذكر فقط ما تريد مثل هذة المجلات أن تلقنه للمجتمع، وللفرد ولاصدقائه ولوالديه، ولم يكن هدف المجلة كبيراً وفقاً لصديقى، إذ انها كانت تقول لهم إن مصادر الدخل تمكن فى تأجير الأراضى وأرباح الاسهم والعمل فى البورصات والتأمين والجيش، وكان صديقى يحتقر مصادر الدخل هذه، ولكنها ساهمت بطريقة أو بأخرى فى مضاعفة دخله الشخصى كصحفى مستقل ثلاث أو أربع مرات .

ولم نكن نعلم أن بريطانيا وقتها - فى نهاية السبعينيات - كانت الاكثر عدالة من ناحية توزيع الثروة، اكثر من اى وقت سبق هذه الفترة أو تلاها، حيث إن العالم باستثناء أوروبا الغربية وشمال أمريكا، ومع قليل من الاستثناءات مثل «اليابان واستراليا والسعودية » ، كان لا يزال ينتج فئة «المليونير » ، ولو تم وضع قائمة اثرياء العالم لعام 2013 إلى جانب قائمة صديقى للعام 1978 ، لثارت صيحات الغضب وعدم التصديق، اذ وفقاً لحسابات «فوربس » فإن هناك 210 أشخاص دخلوا نادى «المليارديرات » خلال العام الماضى وحده، ليصبح اجمالى عدد المليارديرات فى العالم 1426 ، ويحدث هذا فى الوقت الذى يعانى فيه العالم أزمة مالية كبيرة، ويظهر التقييم أن ثروات هؤلاء زادت لتصبح 5.4 تريليون دولار فى العام الماضى مقارنة بـ 4.6 تريليون دولار فى العام الذى سبقه، وهو الرقم الذى يعادل تقريباً ثلث الناتج المحلى الإجمالى للولايات المتحدة، كما توقعت مؤسسة «كريدى سويس » أن مجتمع اغنياء العالم هذا والذى يشكل 1 % من سكان العالم يسيطر على 46 % من الأصول فى العالم، كما أنها تحجب نسبة كبيرة من أرباحها عن انظار الحكومات عن طريق «الملاءة الضريبية » ، وبالتالى ليس هناك أى أمل فى إعادة توزيع الثروة من خلال الضرائب، كما أن «التسربات » الاقتصادية تبدو محدودة فقط على طبقة الخدم الشخصيين لاولئك الاثرياء، من مصففى الشعر والطباخين والسائقين، وبالتالى يبقى ظل «عدم المساواة » ممتداً إلى كل مكان آخر .

ويظل كل هذا مألوفاً، حيث تعود الناس على الأجر الخرافى الذى يتقاضاه اللاعب واين رونى أسبوعياً، واصبح من المألوف سماع الاخبار اليومية عن الزيادات الجديدة لثروات الأغنياء وامتيازاتهم، وهو ما يجعل الشعارات القديمة بشأن الثروات الفاحشة للبعض «شيئاً » منفراً وسخيفاً، كل هذا مع أن الحركات السياسية التى نشأت فى بداية القرن الماضى استلهمت وجودها من الغضب بشأن "كيف يعيش النصف الآخر .

الوليد بن طلال يعد فقط مثالاً على حصاد هذا الأسبوع الماضى من تلك الاخبار، اذ لا يزال هناك خبر بعنوان "أمير قطر يشترى 6 جزر يونانية " وكذلك الكشف فى محكمة لندن عن أن اثنين من افراد العائلة المالكة فى السعودية، وهما الامير مشعل بن عبدالعزيز وابنه الامير عبدالعزيز، لم يمرا مطلقاً باجراءات الهجرة عندما دخلا بريطانيا تحت دعوى "الحصانة السيادية " من الاتهامات .

وفى أماكن أخرى ايضاً، خبراً عن أن ايفان جلسينبيرغ، حيث قال إن راتبه الذى يبلغ 1.5 مليون دولار، والذى يتقضاه من شركة جلينكور للسلع جعل منه واحداً من بين مجموعة من رؤساء مجالس الادارات اصحاب «الدخل المتدنى » فى مؤشر فاينانشيال تامز 100 ، مع حصوله على 109 ملايين دولار من خارج الشركة كأرباح .