‮»‬مصر للسياحة‮« ..‬ إلي أين؟‮!‬

محمود كامل فيه ناس »وش فقر« تنطبق عليهم حكمة: أينما تولوا لا يأتون بخير، وهم أولئك الذين توكل إليهم الدولة -في الكثير من الأحوال- أمور مؤسسات لا يعلمون عن طبيعة...

محمود كامل

فيه ناس »وش فقر« تنطبق عليهم حكمة: أينما تولوا لا يأتون بخير، وهم أولئك الذين توكل إليهم الدولة -في الكثير من الأحوال- أمور مؤسسات لا يعلمون عن طبيعة نشاطها أي شيء، بحيث يتولي مثلاً إخصائي »تربية فراخ« أمور مؤسسة علمية تهتم بموضوع »الفيمتوثانية«، لتكون النتيجة هي تحويل الموضوع العلمي إلي »فيمتو سنة«، وأحياناً »لا فيمتو« ولا يحزنون، ليكون هذا الإبداع العلمي مقدمة لوقف نشاط تلك المؤسسة وغلقها بـ»الضبة والمفتاح« مع تسريح العاملين؛ تغطية علي فشل أولياء الأمر في »تولية من يصلح« ليقيد الحادث ضد »مجهول«!

ومثالاً لذلك ما يجري الآن في »شركة مصر للسياحة« التي كانت »زهرة« الشركات المصرية في هذا النشاط الجالب لملايين الدولارات منذ حملت الترخيص »رقم واحد« علي يد مؤسسها »طلعت باشا حرب« في أكتوبر عام 1934، كشركة مساهمة مصرية بمجلس إدارة تولاه »أحمد مدحت يكن باشا«، بينما تولي طلعت باشا حرب منصب نائب الرئيس، لتمثل الشركة الوليدة أول إبحار مصري في محيط السياحة الدولية ترتب عليه -بمضي السنين، وتولي أمرها الذين يعلمون- أن تصبح تلك الشركة المصرية واحدة من أكبر الشركات الجالبة للسياحة الأجنبية، يعمل لنشاطها ألف حساب في الأسواق العالمية المصدرة للسياح.

ولقد ظلت »مصر للسياحة« علي مدي الخمسين عاماً الأولي من عمرها تتوسع في مكاتبها الخارجية بعواصم كثيرة، ومعها شراء الكثير من الأصول من وسائل النقل البرية والنهرية والفنادق والقري السياحية إلي درجة أنها أصبحت شريكاً لشركات سياحة دولية في تنظيم أغلب البرامج السياحية من تلك الدول إلي مصر باعتبارها الـ»Tour Dperator « الأول في الشرق الأوسط، وهو ما بدا واضحاً من قيادات السياحة الدولية الذين حضروا عام 1984 احتفال الشركة بـ»اليوبيل الذهبي«، الذي لم يشهده أحد بعد ذلك في »العيد الماسي« الذي تجاهلته قيادات الشركة عام 2009 باعتبارهم من »الهابطين بالبراشوت« علي مركز قيادة مصر السياحة الذي اعتبرت - أيامها - مجرد مركز لتحسين الأحوال المالية لهؤلاء .. وليس أكثر!

وقد بدأ العد التنازلي لمصر للسياحة مع بداية 1997 عندما تدخلت »القابضة للسياحة« برئاسات الشركات من فصيلة »تحسين الأحوال«، استجابة لضغوط أعلي لتوظيف هؤلاء الذين لا يعلمون من أمور السياحة أكثر من رحلة بالقطار إلي بلداتهم في ريف مصر.. بالكثير!

ولعل القرار الجاهل الذي صدر منذ أيام إغلاق جميع مكاتب مصر للسياحة بالخارج هو فصل الختام لمسرحية تدمير كل شيء في مصر، وهي المكاتب التي تحتل منذ سنوات طويلة مواقع يصعب الحصول عليها بعد ذلك، ومثالها مكتبها في »روكفلر سنتر« بالشارع الخامس بنيويورك. وسوف تخسر مصر بناء علي هذا القرار تسديد ملايين الدولارات كقيمة إيجارية للفترات المتبقية علي عقود الإيجار »300 ألف دولار بقايا عقد مكتب نيويورك فقط«، وكذلك القيمة المتبقية للعقود المبرمة مع أنظمة حجز الطيران والفنادق وضياع تأمينات تأمين المخاطر، وأشياء أخري، وأخطرها هو شطب اسم مصر للسياحة من السوق الدولية للسياحة، ليختفي الاسم الذي حرص عليه طلعت حرب منذ 76 عاماً.

الأغرب أن القرار الذي أصدره رئيس الشركة الحالي في 2010/4/12 بتصفية المكاتب الخارجية، نص علي عودة مديري تلك المكاتب الي القاهرة اعتباراً من 2010/5/1، أي أنه لم يعط لهؤلاء الذين لديهم ارتباطات وابناء في المدارس والجامعات، أكثر من 28 يوماً فقط للعودة، حتي قبل أن يتمكنوا من تسوية أمور مكاتبهم مع السلطات المحلية بالدول التي كانوا يعملون بها، مع أن قرار الاغلاق فيه تكليف بأن يتم التنفيذ وفقاً لأحكام قوانين الدول الموجودة بها تلك المكاتب. »ازاي.. م تعرفش«!

وفي اعتقادي أن »مصر للسياحة« التي كانت تجلب ملايين السياح الأجانب إلي مصر، سوف تتخصص -بناء علي القرار الجاهل في رحلات الحج والعمرة وتنظيم رحلات سياحية إلي الموالد في الأرياف، مع قراءة الفاتحة علي روح العبقري المصري طلعت حرب.