نجوى صالح
هناك حزن في اتجاه واحد.. وحزن مزدوج.. وحزن ثلاثي الأبعاد.. وحزن ذو قوة رباعية.
وهذا الأسبوع كان حزني ذا قوة رباعية.. لا راد له.. لملمت فيه قلوعي، وتشرنقت حول نفسي، وكأني الخلية الأولي.. تأبي في عناد أن تنفصل. أخبار وصلتني تباعاً.. تحمل جرعات مكثفة من الأحزان.
> كان الخبر الأول.. هو وقوع إحدي رفيقات العمر في العمل الصحفي الزميلة »ليلي مرموش« رئيسة تحرير كتاب »الهلال« الطبي.. في براثن المرض اللعين.
> وفي نفس الأسبوع عادت صديقتي »ميزينا« من رحلتها المعتادة لفرنسا للقيام بالكشف الدوري المعتاد فقط للاطمئنان.. وهناك كانت الصدمة بأنها تحمل خلايا المرض منذ سنتين.. والسؤال: لماذا لم يكتشف المرض منذ سنتين..؟ ويرد الطبيب الفرنسي: لأن اسمه الخبيث.
> أما الصديقة الثالثة.. وقد تقابلنا بالمصادفة في أحد المعارض الفنية.. وكان ذلك منذ ثلاثة أشهر.. وكانت من تلك اللحظات النادرة حين تسخو الحياة بعودة صداقة »ثمينة« فُقِدَت وطوتها الأيام.
واتفقنا علي ميعاد.. وتبادلنا الأحاديث التليفونية.. وكان العائق.. زحمة الشوارع.. و»ركنة« السيارة.. وبعض السفر القصير لكلتينا.. وعبقرية هذا البلد مصر في »سرسبة« الوقت من بين أيدينا.
في يوم الأربعاء الماضي قرأت خبر وفاتها في جريدة »الأهرام« ماتت »ليلي لطفي« التي حين رأيتها.. جميلة كما هي أنيقة بألوانها الجذابة.. قالت ابنتها: وصلت إلي 35 كيلو.. وعَلمِتْ أنها مريضة بالمرض الخبيث، ولكنها رفضت المستشفي والأدوية.. ووافاها القدر خلال شهر واحد، وفهمت لماذا كان الموبايل لا يرد في الفترة الأخيرة.
> أما رابعة الأسافي.. فخبر موت »محمود السعدني« هذا الصحفي الخلوق.. الإنسان »فقط«.. حين تمس الأشياء الصادقة شغاف قلبه.. يملك قرون استشعار نادرة الحساسية في اكتشاف.. الإنسان المخادع من ذلك الصادق. المهم أن تخاطب محمود من »وتر« الحقيقة.. وعمق الشفافية.
كان صديقاً حميماً للأستاذ »مكرم محمد أحمد« نقيب الصحفيين الحالي، وكان لقائي الأول به أثناء انتظاره الدخول إلي الأستاذ مكرم. ثم قابلته مرتين عند »صلاح جاهين«.. وعادة ما كنت أجلس مشدوهة أمام طلاقة لسانه وتدفق تعبيراته السلسة المغموسة في رهافة الذوق والحس المصري الصميم. وتلك السخرية »الرايقة« اللاذعة في آن واحد.
يملك »جدعنة« توارت معه.. إذ حين علم أن الأستاذ مكرم آنذاك كان رئيساً لدار الهلال حجب عن سبعة صحفيين مكافأة »بدل المراجع« لمدة ثلاث سنوات.. وكنت من بين هؤلاء. ولم يعلق.. وعاد إلي لندن مقر إقامته.. وبعد مرور شهر.. اتصل بي وأخبرني بأنه عثر لي علي عمل في إحدي الصحف العربية التي تصدر في لندن.. وأنه وجد لي أيضاً سكناً مع رفيقة مصرية.. واعتذرت لظروف أولادي ومدارسهم. ولكني لن أنسي لفتته الإنسانية.. وكم أصبحت الدنيا موحشة.. بدونكم.
هناك حزن في اتجاه واحد.. وحزن مزدوج.. وحزن ثلاثي الأبعاد.. وحزن ذو قوة رباعية.
وهذا الأسبوع كان حزني ذا قوة رباعية.. لا راد له.. لملمت فيه قلوعي، وتشرنقت حول نفسي، وكأني الخلية الأولي.. تأبي في عناد أن تنفصل. أخبار وصلتني تباعاً.. تحمل جرعات مكثفة من الأحزان.
> كان الخبر الأول.. هو وقوع إحدي رفيقات العمر في العمل الصحفي الزميلة »ليلي مرموش« رئيسة تحرير كتاب »الهلال« الطبي.. في براثن المرض اللعين.
> وفي نفس الأسبوع عادت صديقتي »ميزينا« من رحلتها المعتادة لفرنسا للقيام بالكشف الدوري المعتاد فقط للاطمئنان.. وهناك كانت الصدمة بأنها تحمل خلايا المرض منذ سنتين.. والسؤال: لماذا لم يكتشف المرض منذ سنتين..؟ ويرد الطبيب الفرنسي: لأن اسمه الخبيث.
> أما الصديقة الثالثة.. وقد تقابلنا بالمصادفة في أحد المعارض الفنية.. وكان ذلك منذ ثلاثة أشهر.. وكانت من تلك اللحظات النادرة حين تسخو الحياة بعودة صداقة »ثمينة« فُقِدَت وطوتها الأيام.
واتفقنا علي ميعاد.. وتبادلنا الأحاديث التليفونية.. وكان العائق.. زحمة الشوارع.. و»ركنة« السيارة.. وبعض السفر القصير لكلتينا.. وعبقرية هذا البلد مصر في »سرسبة« الوقت من بين أيدينا.
في يوم الأربعاء الماضي قرأت خبر وفاتها في جريدة »الأهرام« ماتت »ليلي لطفي« التي حين رأيتها.. جميلة كما هي أنيقة بألوانها الجذابة.. قالت ابنتها: وصلت إلي 35 كيلو.. وعَلمِتْ أنها مريضة بالمرض الخبيث، ولكنها رفضت المستشفي والأدوية.. ووافاها القدر خلال شهر واحد، وفهمت لماذا كان الموبايل لا يرد في الفترة الأخيرة.
> أما رابعة الأسافي.. فخبر موت »محمود السعدني« هذا الصحفي الخلوق.. الإنسان »فقط«.. حين تمس الأشياء الصادقة شغاف قلبه.. يملك قرون استشعار نادرة الحساسية في اكتشاف.. الإنسان المخادع من ذلك الصادق. المهم أن تخاطب محمود من »وتر« الحقيقة.. وعمق الشفافية.
كان صديقاً حميماً للأستاذ »مكرم محمد أحمد« نقيب الصحفيين الحالي، وكان لقائي الأول به أثناء انتظاره الدخول إلي الأستاذ مكرم. ثم قابلته مرتين عند »صلاح جاهين«.. وعادة ما كنت أجلس مشدوهة أمام طلاقة لسانه وتدفق تعبيراته السلسة المغموسة في رهافة الذوق والحس المصري الصميم. وتلك السخرية »الرايقة« اللاذعة في آن واحد.
يملك »جدعنة« توارت معه.. إذ حين علم أن الأستاذ مكرم آنذاك كان رئيساً لدار الهلال حجب عن سبعة صحفيين مكافأة »بدل المراجع« لمدة ثلاث سنوات.. وكنت من بين هؤلاء. ولم يعلق.. وعاد إلي لندن مقر إقامته.. وبعد مرور شهر.. اتصل بي وأخبرني بأنه عثر لي علي عمل في إحدي الصحف العربية التي تصدر في لندن.. وأنه وجد لي أيضاً سكناً مع رفيقة مصرية.. واعتذرت لظروف أولادي ومدارسهم. ولكني لن أنسي لفتته الإنسانية.. وكم أصبحت الدنيا موحشة.. بدونكم.