في الذكري‮ ‬62‮ ‬للنكبة

ليلى حافظ مع الذكري الـ 62 للنكبة الفلسطينية، وإقامة الدولة الاسرائيلية علي أنقاض قري بأكملها دمرت وقتل أو هرب ابناؤها، 700 الف فلسطيني، صدر كتاب جديد في بريطانيا بعنوان »أزمة...

ليلى حافظ

مع الذكري الـ 62 للنكبة الفلسطينية، وإقامة الدولة الاسرائيلية علي أنقاض قري بأكملها دمرت وقتل أو هرب ابناؤها، 700 الف فلسطيني، صدر كتاب جديد في بريطانيا بعنوان »أزمة الفلسطينيين: وتاريخ طويل من الدمار« للكاتب الصحفي البريطاني ويليام كوك. في البداية نقل كوك كلمة موشيه دايان، وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق، التي القاها عام 1969 وقال فيها: »نشأت القري اليهودية في المكان الذي كانت فيه القري العربية، ولم يعد من الممكن معرفة اسم القري العربية، لان كتب الجغرافيا لم تعد موجودة، والقري نفسها لم تعد موجودة..«، واضاف دايان قائلا: »ليس هناك مكان واحد في تلك الدولة لم يقم فيه سكان عرب في الماضي«.

وهكذا يصور كتاب ويليام كوك ان عملية التطهير العرقي الفلسطيني بدأت منذ 62 عاما، او بالتحديد منذ عام 1947، ولم تتوقف حتي اليوم، ولقد استند كوك في سرده إلي وثائق سرية من الوكالة اليهودية والمنظمات التابعة لها، والتي استولت عليها شرطة الانتداب البريطاني في ذلك الوقت، وهي كلها وثائق تؤكد ان المجتمع اليهودي الذي كان في فلسطين كان يسعي الي اجلاء المواطنين الفلسطينيين من ارضهم، وتحويل كل الاراضي التي تقع تحت الانتداب البريطاني الي دولة يهودية.


وكشف الكاتب البريطاني في كتابه عن المخطط الذي قام اليهود بحسابه بدقه لدفع الفلسطينيين خارج ارضهم، ووصفه كوك بانه »عملية ابادة جماعية حقيقية حسب تفسير معاهدة الامم المتحدة عن الابادة الجماعية«. كما اشار الي ان الصيغة التي استخدمتها الحكومة المؤقتة للوكالة اليهودية في موافقتها علي قرار التقسيم يخفي وراءه نية عدم الالتزام بالهدف الذي حددته الجمعية العامة للامم المتحدة باقامة دولتين علي ارض فلسطين، ولكن كانت النية استغلال القرار من اجل وضع اليد علي الارض والسيطرة عليها كلها ثم تطهيرها من مواطنيها الاصليين، لتصبح كما يقول كوك: »ابادة جماعية في حركة بطيئة«.

أي بمعني اخر، كل من يردد ان العرب اضاعوا فرص السلام منذ قرار التقسيم وحتي اليوم، وكل من يعتقد انه كان من الممكن ان يعيش الفلسطينيون في ارضهم ان كانوا قد وافقوا علي قرار التقسيم قبل 62 عاما، يجهل حقيقة الفكر الصهيوني ومخططاتهم التي تجسد طموحاتهم في السيطرة علي كل اراضي فلسطين، بالاضافة الي اراضي الجنوب اللبناني وسيناء والاردن واجزاء من العراق، انها كل الاراضي التي تضمن لهم مصادر المياه، ولن تقف طموحات اسرائيل عند هذا الحد، فكل ما لا تستطيع ان تستولي عليه بقوة السلاح سوف تحصل عليه بقوة المال.